سيناريو الفوضى باشراف إسرائيل ورعاية البيت الأبيض

حجم الخط
0

أسفرت أحداث الربيع العربي عن تحول جوهري على الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كانت الشرارة الشهيرة التي أشعلت الثورات في جميع أنحاء المنطقة هي ما قام به محمد البوعزيزي شاب تونسي في مقتبل العمر، الذي يبلغ 26 ربيعا، حيث قام بحرق نفسه، ومع احتراقها احترقت نفوس الشعوب ليعلنوا تمردا على أنظمة طالما قيدتهم وروضتهم لعقود عديدة من الزمن.بعد عامين، سقطت الأنظمة في تونس ومصر وليبيا، وبدأت الثورات الشعبية تستقطب عددا من الجماعات المعرضة والتي كانت وليدة النظام الجائر بشعوب الشرق الأوسط. ومنذ بداية الاحتجاجات الثورية ورفع الشعارات الرنانة الصاخبة، والمنطقة تمر بمرحلة انتقالية حرجة.ناهض الناس الأنظمة الحاكمة القائمة على الفساد والقمع واضطهاد الشعب عندما أصبح الإيمان راسخا في عقول الشباب حول التغيير ووضع حد للجور والطغيان ويمكن القول أن خدمة الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كرست بشكل كبير هذا الاقتناع لدى الشباب بفكرة التغيير، وعلى الرغم من الانقطاع المتكرر للاتصالات الذي تسببت فيه الأنظمة لمنع الانتفاضات، استطاع ملايين من الجماهير تنسيق مظاهرات ومنظمة نسبيا تسببت في إسقاط الحكومات.في الوقت الذي انتشرت فيه الصدمات السياسية في جميع أنحاء المنطقة، سارع الزعماء السياسيون الدوليون إلى وضع أنفسهم إلى جانب الشعب المظلوم والثوار. واجه القادة العالميون انتقادات حادة بسبب عدم تأييدهم الأولي لهذه المظاهرات. وكان النظامان المصري والتونسي على وجه التحديد على علاقات وثيقة بالغرب، وبدا قادته أكثر اهتماما بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي واستمرار تدفق التجارة والاستثمارات مع الشرق الأوسط حتى اتضح لهم أن المظاهرات سوف تخرج بما لا يرتضونه ألا وهو إسقاط الأنظمة.لا شك في أن الربيع العربي يقدم فرصا عظيمة للحكومات والمجتمع المدني من أجل معالجة التحديات الاقتصادية القديمة في المنطقة، ومن بينها عدم وجود نمو شامل، وارتفاع مستويات عدم المساواة والبطالة، وكذلك ارتفاع معدل عدم الأمان الغذائي. لكن السؤال المطروح لما الغرب يساند هذه الثورات، ونحن نعلم بأنه يشمئز من المسلمين ويعلم بأننا نشكل عليه خطرا؟الغرب وبرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لا يريد لبعض الأنظمة العربية أن تستمر بل يصبو إلى أن تكون في حالة صراع مستمرة حتى تفقد الثورة بريقها وأهدافها الرئيسية، فمن المستفيد مما يحصل في الدول العربية؟ نريد من الشعب أن يفهم أن الغرب واسرئيل لا يريد لهذه الأمة الاستقرار بل يريدونه في حالة فوضى عارمة وانعدام استقرار لذلك لا يستبعد أن يكون الأمر مجرد سيناريو ألفته إسرائيل وحبكته الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها القطب الأحادي المتحكم في العالم.فالثورات ليس لها مستفيد الا من يتفرج علينا ونحن نقوم بأداء ادوارنا كما ينبغي ، فهم كتبوا السيناريو ونحن نجسد الأدوار فالثورات يقوم بها الشباب ويجني ثمارها المتربصون.لا يجب أن تثنينا العقبات عن إدراك هذه الحقيقة، ولكن على الأرجح ومن دون شك، سيكون الطريق إلى المستقبل طويلا وصعبا.نور بادج[email protected] qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية