سيناريو اليوم الثامن للبداية الأولي

حجم الخط
0

سيناريو اليوم الثامن للبداية الأولي

هشام نفاعسيناريو اليوم الثامن للبداية الأوليالفراغ الذي في القلب عميق لدرجة أنه يمكن رمي حجر فيه سيروح يرتطم بجدرانه متقافزًا مطلقًا أصواتًا مكتومة ومتواترة تروح تخفت تدريجيًا حتي تغيب ولكن من دون أن يصل الحجر قعر القلب.علي أطراف الجبل الغربي منطقة مزروعة بالهوّات التي تشق الأرض بأخاديد عميقة نبت حولها السنديان والقاتل والبطم والملّ تطلّ أحيانًا كفم متوحّش ذي أنياب ضخمة وأحيانًا كعين مفقوءة أو ندبة لم/ن تلتئم وإذا رميت فيها حجرًا ستظلّ تسمع صوت ارتطامه حتي يغيب تمامًا.العقل الفسيح في مركزه مصباح عاديّ ينطلق منه خيط ضوء ينطلق بسرعة ماحقة قاطعًا مسافات رهيبة تبعث علي الخوف دون أن يجد ولو فكرة واحدة تصدّه وسط هذا البياض البارد اللامحدود الذي كأنما مرّت عليه كارثة غير عادية لم تبقِ شيئا من معالمه.الجسد يعجّ بالمشاعر بعد خواء القلب والعقل تروح تسرح فيه نمور متوحّشة ونسور لامعة العيون وأرانب بيضاء ناعمة مذعورة وغزلان رقيقة السيقان متوجّسة وعصافير دوري وحمامات تحاول كلها الخروج من دوائر عيون الجوارح فيمتلئ الجسد بمقدمات الافتراس والجوع والشبع والخوف والسيطرة والخضوع والموت والحياة والشغف والشهوة والشبق معًا.عند آخر أطراف الأنامل يتكتك نبض القلب كقنبلة موقوتة قد تنفجر في لحظة لا يعرف أحدٌ الوقت الذي يعيش في ساعتها ولا موعد عناق عقربيها مع لحظة الدويّ التي تقف فوق جسد الأفق الذي يتلبّد بغيوم مدهونة بمزيج الدم والفحم.فوق الرموش نعاس ثقيل محمّل بكوابيس تنفلت فيها وحوش الأساطير التي تخبط بذيولها المسنّنة جذوع أشجار ضخمة متفحّمة جاعرةً بأصوات عواء ترتطم بالصخور والجبال والوديان وتتجمّع مستنقعًا موحلاً في كل موقع منخفض ضربه البرق بحراب تشقّ السماء.الجسد ممدّدٌ وقد رُسِمتْ حدوده بالطباشير تاركة نقشا يميل رأسه قليلا ويداه منفرجتان بينما استوت ساقٌ وانطوت الأخري بزاوية حادة فوق إسفلت أسود لامع علي جانبيه بيوت مدمّرة وأسوار خشبية سُوّيَت بالأرض وحبال غسيل مقطّعة تسيل منها الملابس الملونة الممزقة.لسبب غريب يلمّح نقش الجسد الي أنه يبتسم بسخرية من مكان عميق في ما يُفترض أنه كان وجهه مرّة وإذا ما أصخنا السمع قليلا فيما نحن نسترجع نصّ صموئيل بيكيت لسمعنا أنفاسًا تتردد وهي تتسارع لتصل الي شهقة مكبوتة تتراوح بين التأوّه والتوجّع علي حدود اللذة والألم، لأن هناك شيئًا جديدًا سيُخلق في أية لحظة حتي لا تظل الأرض بلا أقدام جميلة تداعب جسدها الممتد المنفرج المفتوح علي كل جهات السماء.في الحرب يشتدّ الحب وينكمش علي نفسه محتضنًا إياها لئلا تـــروح منه بقذيفة ذكية أو طائـــشة ثــــــم ينتظر أقرب فرصة ليحلّ فيما تبـــــقي من أجساد حيّة يشعل فيها غــريزة الحياة الأولية البدائية علّ الماء ينبلج شلالا هادرا يطفئ نار الحرب.تطلّ الشمس بتلصُّص واضح مهمومةً تاعسة من كل هذا التعب الذي ينتظرها عندما ستروح تنظّف كل هذا الدمار البشع الذي مزّق ظلال السماء حين تُرك البشر دون رقيب صارم وهم يمارسون الألعاب الخطيرة ويتنافسون علي تسجيل أكبر عدد من الجماجم في سجلاّت بطولاتهم.علي شاشة كبيرة يطلّ مشهد اختتاميّ تتعانق فيه الصحراء مع البحر وتتكئ الجبال علي أكتاف المروج قبل أن تخرج فجأة عبارة مكتوب فيها النهاية/البداية علي إيقاع موسيقي جسدين يتماوجان بسرعة نبض القلب.كاتب من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية