سيناريو خراب غزة يجهز للضفة الغربية… ومصر مهددة بفقد 70%من إيرادات القناة بسبب هجمات الحوثيين

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي: أمس وبينما عائلات آلاف المحبوسين السياسيين زارهم الأمل مجددا بقرب انتهاء معاناتهم على وقع مبادرة يجري الحديث عنها منذ أيام، قال المستشار محمود فوزي وزير المجالس النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إنه يجري حاليا إعداد قوائم بأسماء الشباب المحبوسين تضامنا مع فلسطين، مشيرا إلى أنه سيتم إرسالها إلى السلطات القضائية المختصة للنظر فيها. وأوضح أن قضية الحبس الاحتياطي تمثل موضوعا مهما في الوسط الحقوقي، مشيرا إلى أنها ستكون من بين القضايا التي ستتم مناقشتها خلال جلسات الحوار الوطني، بما يتناسب مع أهميتها وخصوصيتها، ووفقا لآليات الحوار الوطني المعتادة. وأشار إلى تلقيه توجيهات من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء؛ بتكثيف التواصل مع لجنة العفو الرئاسي واللجان المشابهة. وأعرب عن تفاؤله بحدوث انفراجة في هذا الشأن خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ومن بين القضايا التي أحيلت مؤخرا إلى الحوار الوطني قضيتا تحويل الدعم العيني إلى نقدي، ونظام الثانوية العامة الجديد المقترح. وشدد على أهمية التواصل مع الأحزاب، لاسيما غير الممثلة تحت قبة البرلمان وكذلك التيارات الفكرية في المجتمع، والاتحادات والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرا إلى أن مسألة تواصل الحكومة مع الأحزاب كانت «مفتقدة» في الماضي قبل الحوار الوطني.
وفيما يبدو اتساقا مع مطالب آلاف الأئمة ومعظم المصلين طالبت النائبة راوية مختار عضو لجنة القيم في مجلس النواب، بإلغاء خطبة الجمعة الموحدة في المساجد، بعد تقدمها بطلب إحاطة في البرلمان موجه إلى وزير الأوقاف الجديد الدكتور أسامة الأزهري. وقالت إن توحيد خطبة الجمعة كان إجراء مؤقتا، اتخذ خلال فترة صعبة مرت بها البلاد. وأوضحت أن «هذه المرحلة قد انقضت». وأكدت أن خطبة الجمعة فرصة عظيمة للتأثير بشكل إيجابي على الشباب، باعتبار أن تلك الخطبة الأهم التي تجمعهم بشكل منتظم كفريضة دينية مقدسة، بينت: «للأسف لا يوجد لدينا الآن وعي كاف في أغلب القضايا ونلاحظ انتشار ثقافة غريبة جدا على مجتمعنا؛ أثرت بالسلب على أولادنا وأخواتنا، وخطبة الجمعة فرصة يجب استغلالها للإصلاح». وأشارت إلى أن توحيد الخطبة يحجم دور الأئمة، ويحولهم إلى قراء لخطب جاهزة، بدلا من كونهم باحثين في قضايا الدين، معقبة: «الحجر على الإمام أو الخطيب بتوحيد كلام وخطبة محددة، ألغت دوره، وتحول من شخص ذي فكر ديني وباحث في قضايا المجتمع والدين إلى قارئ يقول خطبة ملقنة». مشددة على أن المجتمع والوضع الحالي لا يريد ذلك، بل يحتاج إلى الفكر المستنير. كما أشارت إلى أن الخطبة الموحدة قد لا تتناسب مع جميع المحافظات.
ومن صراعات الفنانين : قررت النيابة العامة في القاهرة الجديدة إخلاء سبيل حسام حبيب بكفالة مالية قدرها 5000 جنيه على ذمة التحقيق لاتهامه بالتعدي بالضرب على المطربة شيرين عبدالوهاب داخل شقتها بالتجمع الأول، كما أمرت بسرعة التحري حول الواقعة واستدعاء الفنانة شيرين عبد الوهاب للاستماع لأقوالها.

لكنه نتنياهو

كل الظروف تقول إن اتفاقا لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس أصبح ممكنا.. لكن مع وجود نتنياهو، وفق ما أخبرنا جلال عارف في «الأخبار» تبقى كل الاحتمالات واردة. الأربعاء الماضي تم الإعلان عن تسليم «حماس» ردا على صياغة جديدة لمشروع الاتفاق، مع إشارات إسرائيلية بأن الرد إيجابي. ورغم أن الوزير الإرهابي سموتريتش كان قد استبق ذلك، بأن أي رد سترسله حماس لن يكون مقبولا، فإن وزير الدفاع غالانت، أكد أن «الاتفاق لم يكن قريبا كما هو الآن».. وهو ما ردده زعماء المعارضة وقيادات المظاهرات، التي أصبحت تهدد بالإضراب العام وتحمل نتنياهو مسؤولية استمرار الحرب، رغم تأكيد المؤسسات العسكرية، أنها وصلت لطريق مسدود. في اليوم التالي كان لافتا سرعة تحرك نتنياهو، وإعلانه إرسال وفد التفاوض واتصاله بالرئيس الأمريكي لإبلاغه بالقرار. وكان واضحا، أن الترتيبات معدة مسبقا لاستئناف التفاوض فورا، مع تأكيد أمريكى بأن التقارب في وجهات النظر تحقق بالنسبة للمبادئ العامة للاتفاق، وأن التفاوض سيكون على التفاصيل التنفيذية.. وهي مهمة ليست سهلة مع وجود نتنياهو، الذي لا حدود لتلاعبه. الجديد في الموقف هنا هو أن الصياغة الجديدة لمشروع الاتفاق، تجنبت في ما يبدو نقاط الاختلاف، وأن «حماس» قبلت بضمانات تكفل الانتقال من المرحلة الأولى للاتفاق للمراحل التالية مقابل عدم التمسك بالنص على الإنهاء الدائم للحرب في هذه المرحلة.

حسابه عسير

قد يكون الرهان الذي توقف عنده جلال عارف، أن هدنة الستة أسابيع الأولى والبدء في تبادل الأسرى سيدفع العملية للأمام.. خاصة مع وضوح موقف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، الذي يرى في استمرار القتال استنزافا قاتلا لقدراته، ومع ارتباط الموقف على الجبهة اللبنانية بوقف النار في غزة، ومع تصاعد مظاهرات الاحتجاج ضد نتنياهو، ومع ذلك تبقى المخاطر قائمة، وتبقى قدرة نتنياهو على المراوغة، وكسب الوقت تهدد أي فرصة للاتفاق، ويبقى استمرار الحرب هو وسيلته الوحيدة للبقاء في الحكم، وفي اتصاله الهاتفى الأخير مع الرئيس بايدن، حرص نتنياهو على التأكيد بأن إسرائيل ستوقف الحرب، لكن بعد أن تحقق كل أهدافها وهو ما يشير- من ناحية – لإدراكه أن واشنطن – في ظل الظروف الحالية – لا تملك أوراقا كثيرة للضغط عليه، ويشير- من ناحية أخرى- إلى جدية المخاوف من استمراره في المراوغة وتركيزه فقط على المرحلة الأولى من الاتفاق لتهدئة الموقف الداخلي مع استعادة جزء من الرهائن، ثم الهروب إلى الحرب مرة أخرى. الشكوك في نوايا نتنياهو هي هاجس الإسرائيليين أنفسهم قبل غيرهم. الحرب الطويلة بدأت نتائجها الوخيمة تظهر. الجيش منهك، والاقتصاد لا يحتمل، والانقسامات الداخلية تضرب المجتمع، وجنون الحرب يدفع نحو فتح المزيد من الجبهات، والحرب مع حزب الله ستكون حربا في عمق إسرائيل، والخروج من غزة ضرورة استراتيجية لا مهرب منها في النهاية. لكنه نتنياهو الذي يعرف جيدا أن يوم تنتهي فيه الحرب هو يوم تنتهي فيه حياته السياسية ويبدأ الحساب العسير.. ولهذا تبقى كل الاحتمالات واردة.

احذروا الضفة

قال الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، إن هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول جاءت نتيجة تجاهل الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي، وكذا سياسته العنصرية الظالمة للشعب الفلسطيني. وشدد موسى، خلال لقاء خاص مع قناة «القاهرة» الإخبارية، ونقلته «الأهرام» و»اليوم السابع» وغيرهما، على أن ما يجري في الضفة الغربية لا يقل خطورة عما تتعرض له غزة اليوم، مبينا أن هناك خطة إسرائيلية للاستيلاء على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضح أن إسرائيل تخرق اتفاقية أوسلو ببناء المستوطنات ونسف قرى فلسطين، كما أن هناك انحيازا أمريكيا مطلقا لإسرائيل، مؤكدا عدم وجود رغبة دولية حقيقية لحل القضية الفلسطينية. وبخصوص المسؤول عن نزيف الدم الفلسطيني العربي، قال إن الاحتلال ومن يحميه هم المسؤولون عن الوضع الحالي في غزة، مؤكدا أن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على وقف العدوان الإسرائيلي، مبينا في الوقت نفسه، أنه لا توجد مبادرات سياسية أمريكية تدعم مسار حل الدولتين. وحول دور القاهرة حيال منع مخطط إسرائيل الخاص بتصفية القضية الفسلطينية، قال عمرو موسى: «إن مصر تبنت القضية الفلسطينية منذ بدايتها، وموقفها واضح في دعم القضية الفلسطينية، كما أن موقفها من رفض التهجير القسري للفلسطينيين تاريخي. ونوه بأن مصر فتحت أبوابها لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وتطرق إلى أن واشنطن لن تتراجع عن دعم إسرائيل، كما أن اتساع الحرب في المنطقة قائم وسياسات إسرائيل قد تؤدي لانفجارها. ووجه الشكر للدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أنه يجب دفع العالم للاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكدا أن الرأي العام الغربي أصبح أكثر تأييدا للقضية الفلسطينية.

لا يمكن السكوت

لا زخم في حركة الملاحة، ولا بواخر سياحية.. بل حركة بطيئة وكأن أمواج القنال تعزف مع مياه البحر المتوسط لحنا حزينا. تابع محمد بحيري الإفصاح عما يدعوه للقلق في «الوفد»: قبل عام واحد، عندما كنت أزور المدينة، كانت البواخر السياحية تضيء ليل الممشى السياحي، بحركة وافدة لا تنتهي، وخليط بشري من جنسيات متعددة، يجيئون ويروحون في خطوط بحرية ممتدة من الصين والهند والخليج شرقا، إلى أوروبا والأطلسي غربا. كانت البواخر السياحية تزاحم سفن الشحن العملاقة وناقلات البترول وسفن التغيير والحبوب، وكانت حركة الشحن والتفريغ في الميناء لا تنتهي. أذرع الرافعات والأوناش العملاقة، تدور هنا وهناك، لتصنع رقما قويا في الاقتصاد الوطني. الآن انخفضت الحركة، ودب الملل، وتضمد القناة جراح أزمة مشتعلة في أقصى جنوب البحر الأحمر، حيث المواجهة بين الحوثيين والتحالف الأمريكي البريطاني الإسرائيلي. يطلق الحوثيون صواريخهم على السفن المشتبه في ارتباطها التجاري بشركات إسرائيلية، فتصيب شظاياها الاقتصاد المصري. في التقدير المتوسط، فإن مصر ستفقد 5 مليارات دولار من إيرادات القناة العام الحالى بنسبة 50%، أي بسعر صرف اليوم 240 مليار جنيه، أو نحو ربع تريليون جنيه.أما إذا كان الانخفاض أكبر ولم يتوقف الصراع، فإن مصر ستفقد نحو 70% من الإيرادات، أي نحو 7 مليارات دولار، أي 336 مليار جنيه. لا أرقام رسمية حديثة.. بل أرقام قديمة.. فلم الخجل؟ انخفاض الإيرادات ليس مسولية الدولة، وليس مرده تقصيرا من هيئة القناة.. بل لأسباب إقليمية ودولية.

لا أحد يهتم

سعى محمد بحيري لإجراء تحقيق استقصائي لمعرفة أحدث الأرقام والبيانات، بشأن أهم مصادر الدخل بالنسبة للمصريين: يراودني أمل في توثيق خسائر مصر التي لا يذكرها أحد. الفريق أسامة ربيع، كان قد أعلن رسميا أن عائدات قناة السويس في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2024 بلغت 724 مليون دولار بتراجع 50% تقريبا عن عائدات الشهرين المقابلين من 2024، التي تجاوزت حينها 1.4 مليار دولار. وفي أبريل/نيسان 2024 بلغت عائدات القناة 575.1 مليون دولار بانخفاض 36.5% عن أبريل 2023. وفي مايو/أيار 2024 مع ذروة الهجمات حققت عائدات القناة 337.8 مليون دولار بتراجع 64.3% عن مايو 2023. انتهى العام المالي، ودخلنا عاما ماليا جديدا، تنتظر فيه القناة تراجعا في إجمالي الإيرادات، لتسجل تقريبا نحو 7.2 مليار دولار، بنسبة تراجع 22.8%، بعد أن سجلت إيرادات بلغت 9.3 مليار دولار. لكن هذه الأرقام لا تعكس كل جوانب الأزمة. فهجمات الحوثيين لم تبدأ مع العام المالي الماضي، أي في يوليو/تموز 2023، ولم تبدأ مع الحرب في غزة أي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإنما كان ذلك منتصف ديسمبر/كانون الأول 2023، أي تقريبا بعد أن مضى نصف عام مالي كامل.. وبالتالي فهي لا تعكس ما حدث في 2024. وفقا لبيانات مزود الرحلات البحرية مارين ترافيك، زاد عدد السفن المارة عبر مسار رأس الرجاء الصالح، أكثر من الضعف، وأنظر الآن في خرائطه، التي تبث عبر الأقمار الصناعية، فأجد كما هائلا من السفن ينتشر حول العالم، ويتزاحم في مياه البحر الأبيض المتوسط. لكن جميع السفن مقبلة من مضيق جبل طارق، ورأس الرجاء الصالح، وعندما تعبر القناة جنوبا فإنها تتوقف في جدة ولا تعبر مضيق باب المندب. مصر تدفع ثمنا اقتصاديا باهظا، وللأسف فإن ما تدفعه لا يراه أحد، ولا يهتم به أحد.

اثأروا لنزاهتكم

طالب عبد القادر شهيب في «فيتو» من يعنيهم الأمر، ألا يسكتوا على ما أثير في مواقع التواصل الاجتماعي، من اتهامات تتعلق بالنزاهة لاختيارات وزارية، كنن آمل أن تأتي الردود مقنعة للرأي العام الذي اهتم بالأمر.. فهذا وحده كفيل بغلق صفحة هذه الاتهامات، حتى لا تظل مفتوحة وتلاحق من تولى مسؤولية جديدة. وبتفصيل أكثر كنت أطلب أن تأتي الردود مشابهة لما قيل في تفنيد ادعاء حصول محافظة البحيرة الجديدة على درجة الدكتوراه في عام واحد، وهو أمر بالطبع متعذر.. فالرد جاء مقنعا، حتى لو لم يأت منها، وتبين للرأي العام أن الاتهامات طالتها لأنها أولا امرأة، ولأنها ثانيا مسيحية، فما زال وللأسف الشديد في مجتمعنا من يرفضون عمل المرأة لكن للأسف الشديد مرة أخرى جاء رد أحد المسؤولين الجدد على ما طاله في مواقع التواصل الاجتماعي من اتهامات عابرا لهذه الاتهامات.. وبذلك يبدو كأنه لم يرد.. أما المسؤول الآخر فلم يرد ولا أحد غيره رد، رغم ضرورة الرد. إن معرفة الحقيقة من حق الرأي العام.. وهو حق أصيل.. أما تجاهل الأمر والسكوت عليه بحجة أنه يجب عدم تضخيمه فهو أمر غير صائب بالمرة.. بل بصراحة ضار جدا للمسؤول والحكومة والمجتمع كله.. لذلك يجب عدم الاستهانة بالأمر، أو التقليل من شأنه. ردوا، إن الثقة بين الناس والحكومة تقوم على مبدأ الشفافية والإفصاح.. وأظن أن الحكومة تنبهت لذلك منذ صرنا مستهدفين بإطلاق الإخوان شائعاتهم وأكاذيبهم ضدنا.. ولذلك اهتمت الحكومة بتوجيه مركز دعم واتخاذ القرارات بأن مهمته الأولى هي تفنيد الشائعات والأكاذيب والرد عليها بشكل دائم ومستمر وعاجل، وقبل مهمته التي أنشئ من أجلها، وهي مهمة دراسة القرارات قبل اتخاذها.. وعندما توجه اتهامات تتعلق بالنزاهة لمسؤولين، يتعين الرد عليها فورا ودون إبطاء.

سيئة الحظ

يرى عماد الدين حسين في «الشروق» أن الحكومة السابقة المستقيلة كانت سيئة الحظ، لأنها فقدت جزءا كبيرا من ثقة ورضا المواطنين، ولم يكن ممكنا أن تكمل الطريق لهذا السبب. كانت تعتقد أنها كانت تسير في الطريق الصحيح بعد بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حينما تم التحرير الأكبر للجنيه المصري أمام الدولار، ما أدى إلى زيادة سعر الدولار إلى ما متوسطه 15 جنيها، بعد أن كان أقل من ثمانية جنيهات تقريبا. تقول الحكومة السابقة إن الأمور كانت قد بدأت تستقر، وتؤتي ثمارها، لولا ظهور فيروس كورونا أوائل عام 2020، ما أدى إلى أزمة عالمية غير مسبوقة بفعل الإغلاق شبه التام لمعظم اقتصادات العالم، وتوقف حركة الطيران وسلاسل الإمدادات، ما أدى إلى بدء ظهور موجات غير مسبوقة من التضخم الناتج عن توقف الإنتاج، ولجوء معظم الحكومات إلى طبع البنكنوت، أو الاستدانة. تقول الحكومة السابقة أيضا إنها كانت بصدد التعافي من آثار فيروس كورونا، لولا اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ومن سوء حظ هذه الحكومة أنها كانت تستورد 80% من الحبوب من هذين البلدين، كما أن حوالى 80% من السائحين الذين يقصدون شرم الشيخ والبحر الأحمر من روسيا وأوكرانيا، وبالتالي تعرض الاقتصاد المصري لضربة شديدة، قادت إلى تراجع سعر الجنيه مرة أخرى أمام الدولار في مارس/آذار 2022، ثم في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، ثم تواصل التراجع ليبلغ ذروته، سجل سعر الدولار أكثر من 70 جنيها قبل التحرير الأخير. حينما انخفضت قيمة الجنيه عند هذا الحد، وبما أن حوالي 75% من مكونات السلع في مصر مستوردة فإن أسعار معظم ـ أن لم يكن كل السلع ـ بلغت مستويات غير مسبوقة، ثم إن انهيار سعر الجنيه كان يعني انخفاضا في قيمة ثروات المصريين.

ثقة معدومة

الحكومة السابقة ظلت تردد بأن معظم أسباب الأزمة كانت خارجية، لكن المواطن المصري البسيط لا ينظر للأمور بالمعيار نفسه، فالذي يشغله من وجهة نظر عماد الدين حسين هو مستوى الأسعار والخدمات في الأسواق، هو لا ينشغل بالكثير من المصطلحات الاقتصادية كالتضخم والعجز والفائض الأولي والانكماش والركود. هو يفهم فقط أن دخله إذا كان 5 آلاف جنيه مثلا يكون قادرا على تلبية حاجاته الأساسية من مسكن ومأكل ومشرب وتعليم وصحة. ثقة المواطن في الحكومة السابقة تراجعت بشكل كبير لأنه لم يعد ما يحصل عليه من دخل كافيا لتلبية حاجاته الأساسية، وهو يرى أن سياسات الحكومة هي السبب في هذا التراجع غير المسبوق في مستويات معيشته. السؤال البسيط: كيف يمكن للحكومة الجديدة أن تستعيد ثقة المواطن المصري، أو غالبية المواطنين؟ الإجابة السهلة والبسيطة هي أن تحسن مستويات معيشتهم وتجعلها جيدة، أو على الأقل مستورة. والإجابة العملية والمنطقية أن ذلك لن يتم إلا عبر زيادة الإنتاج والصادرات وتقليل الاستهلاك والواردات، وهو أمر يحتاج جهدا ووقتا ومالا. لكن الحل المتاح والسهل من وجهة نظري لبدء استعادة ثقة المواطنين أن تحرص الحكومة على مصارحة الناس بحقيقة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأنها ليست قادرة على ممارسة السحر، بحيث تتغير الأحوال فجأة لتصبح دولة مثل النرويج أو السويد، بل إنها ستبدأ عهدا جديدا عنوانه المصارحة والمكاشفة ومحاربة الفساد وترتيب الأولويات الصحيحة، ومخاصمة كل السياسات التي قادت إلى الأوضاع الصعبة الحالية.

تشبه القديمة

مثلما كان الحال في الحكومة السابقة التي ضمت كفاءات مهنية مثل الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء، والدكتور المصيلحي وزير التموين، وغيرهم، يرى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» أن الحكومة الجديدة ضمت أيضا العديد من الوزراء الأكفاء وأسماء ذات خبرة مهنية وعلمية كبيرة مثل الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية الجديد، والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وغيرهما. صحيح أن هناك ملاحظات على أسماء أخرى من الزاوية المهنية، وفي المجمل يمكن القول إن وجود الكفاءات في الحكومتين السابقة والجديدة لم يكن هو المشكلة، لأنه لن يحل بمفرده المشكلات الموجودة في مصر، التي تحتاج إلى إرادة سياسية تعمل على تقديم تقييم موضوعي للمرحلة السابقة، خاصة ما يتعلق بإدارة الملف الاقتصادي، وتضع خططا جديدة تصلح هذه الأخطاء، خاصة ما يتعلق بأولويات التنمية ونوعية المشروعات التي تحتاجها مصر. ووفقا لرأي الكثيرين الذين يرون أن التغيير من السنن الكونية، التي قد تفيد المجتمعات حال حسن اختيار الكوادر الجيدة، واستغلال قدراتها في الدفع بالبلاد للخروج من النكبات التي تواجهها. تغيير الوجوه يعطى رسائل إيجابية لأى مجتمع لأنه يعني ضخ دماء جديدة في قلب مؤسسات الدولة والحكم، لكنه يُعتبر أشبه بالفرصة التي يمكن الاستفادة منها بتطبيق سياسات جديدة، أو إضاعتها بالاكتفاء بالنسيم الذي يلوح في الأفق حين يرى الناس وجوها جديدة.

تهديدات وجودية

الحقيقة التي توقف عندها عمرو الشوبكي، تتمثل في أن أبرز السياسات المطلوب مراجعتها تتعلق بالأداء الاقتصادي وملفات مثل الصحة والتعليم والطاقة، خاصة مع وجود ظاهرة انقطاع الكهرباء، التي وعدت الحكومة بإنهائها هذا الصيف. يقينا، البلاد في حاجة إلى تصورات اقتصادية جديدة تقوم على دفع عجلة الإنتاج، وبحث مشكلات الصناعة والزراعة والمستثمرين الذين خرجوا من السوق، أو أغلقوا مصانعهم، أو نقلوا استثماراتهم خارج البلاد، وهي كلها ملفات سبق الحديث فيها من قبل. صحيح أن وجود وزير واحد يدير وزارتي النقل والصناعة، أثار تحفظات البعض، وأعطى انطباعا بأن الصناعة لن تكون قضية أساسية، وأن إجماع الخبراء الاقتصاديين من كل الاتجاهات على أن البلاد لن تخرج من أزماتها الاقتصادية إلا بتطوير الصناعة، ووضع خطة عمل للنهوض بالصناعة المصرية بشكل تدريجي، حتى تكون قادرة على التصدير والمنافسة الخارجية ولا تكتفي فقط بالحضور في السوق المحلية. أما ملف الإصلاح السياسي فالمعروف أن الحكومة الجديدة ستتحرك وفق إطار سياسي موجود، وأنه رغم كثير من المناقشات المفتوحة التي عرفتها البلاد مؤخرا وطرحت فيها قضايا الإصلاح السياسي، واعتبرت أن التهديدات الوجودية التي تعرض لها الشعب المصري في 2013 من عنف وإرهاب لم تعد موجودة الآن، وبالتالي بات من المهم العمل على إجراء انتخابات المحليات وفتح المجال السياسى وفق قواعد الدستور والقانون، والعمل على وضع قواعد جديدة وتدريجية، تحكم عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي وتتحرك في إطارها الحكومة الجديدة وباقي مؤسسات الدولة. غيّرت الحكومة الجديدة في الوجوه، وضمت كفاءات لا غبار عليها مهنيّا، لكن المطلوب وضع سياسات جديدة تواجه أيضا التحديات الجديدة.

السر في التسعيرة

منذ عدة أشهر وهناك أزمة حادة في عدم وجود عدد كبير من الأدوية، منها أدوية لأمراض مزمنة لا يمكن الاستغناء عنها، مثل الضغط والسكر وأدوية القلب والعيون، ومن جانبه قام أمجد مصطفى في «الوفد» بالبحث عن نوع قطرة لخفض ضغط العين لعدة أشهر وفي النهاية لجأ لصديق يعمل في قطر فأرسل له عبوتين. في بداية الأزمة قالوا السبب الدولار، والحمد لله قامت الدولة مشكورة بتوفير السيولة الدولارية للإفراج عن السلع الغذائية، وشراء مستلزمات صناعة الأدوية. ثم خرج مسؤول يتبع جمعية «الحق في الدواء» ليكشف الحقيقة، مؤكدا أن أصل الأزمة سببه «التسعيرة الجبرية» التي تضعها الحكومة، باعتبار الدواء سلعة استراتيجية مهمة، لا يجوز تركها للعرض والطلب. وأوضح أن هذه التسعيرة لم تتغير منذ عام 2017، عندما كان سعر الدولار 18 جنيها فقط. بينما أكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي في نقابة صيادلة القاهرة، أن هناك مشكلة في صناعة الدواء في مصر نتج عنها اختفاء مجموعات كاملة من الأدوية بسبب قلة الإنتاج، لارتفاع تكلفة التصنيع على الشركات، مشيرا إلى أن الشركات أرسلت قائمة بالأدوية لزيادة التسعير إلى هيئة الدواء، لكي تتم مناقشة الأمور، وطالب بكتابة البديل العلمي والاسم العلمي للدواء، موضحا أن الأزمة الآن في اختفاء المادة الفعالة، مؤكدا أن مخرجات التسعير للدواء ستختلف عن سابقتها، ولا بد من إعادة النظر في الأسعار المطروحة حاليا للأدوية. وشدد على أن مدخلات الصناعة الآن ليست لها علاقة بالتسعيرة الجبرية للدواء، بعد تحرير سعر صرف الدولار وزيادة تكلفة الشحن. بينما أعلن منذ عدة أيام الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، اتخاذ إجراءات عاجلة لحل مشكلة نقص الأدوية بالتنسيق مع هيئة الشراء الموحد وهيئة الدواء، لافتا إلى أن الأزمة في طريقها للحل تماما خلال شهرين. وشد الوزير على أن وراء الأزمة الشركات والاحتكار وخلافة. لكن المرض لن يتوقف عن نهش جسد المرضى، وأهالى المريض لا حول لهم ولا قوة. الدولة الآن في اختبار صعب والوزير وعد بإنهاء الأزمة خلال شهرين، لكن هل المرض سوف يُمهل المريض شهرين؟

لو كان مدبولي

مع كثرة الحديث عن التغيير الوزاري الأخير، فوجئ محمود العيسوي في «الوطن» بابنته الصغرى توجه له سؤالا: ماذا ستفعل لو كنت رئيسا للوزراء؟.. بادرها بسؤال: هل تعرفين أن عددا كبيرا من مؤسسات الدولة تعمل على مدار 24 ساعة يوميا، مثل المستشفيات ومراكز وأقسام الشرطة والمؤسسات الصحافية وغيرها من الأجهزة الخدمية؟ وأن غالبية البنوك لها فروع تعمل في أيام الجمعة والسبت، خاصة في المطارات والمراكز التجارية الكبرى؟ ومعظم شركات ومصانع القطاع الخاص تعمل ورديتين أو أكثر يوميا لزيادة الإنتاج، وبالتالي مضاعفة الأرباح؟ دائما ما أسأل نفسي: لماذا لا تعمل كل مؤسسات الدولة بالمنهج نفسه؟ أن نضع هدف مضاعفة العمل والإنتاج على رأس الأولويات، ولعل أول اقتراح في سبيل تحقيق ذلك هو إلغاء فكرة أن مواعيد العمل الرسمية تكون من الساعة 8 أو 9 صباحا إلى الثالثة أو الرابعة عصرا، وأن يستمر العمل في كل مؤسسات الجهاز الإداري للدولة حتى العاشرة مساء على الأقل، بما يعني أن جميع المصالح الحكومية تعمل بكامل أو بأكبر قدر من طاقتها على فترتين، صباحية ومسائية. بالطبع ستكون هناك بعض العقبات، لكن في ظل هدف مضاعفة العمل والإنتاج، يمكن تدبير بعض الموارد الإضافية، كما أن ذلك يساعد في دفع عجلة الاقتصاد القومي إلى الأمام بصورة أسرع، مع حسن استغلال الأصول القائمة نفسها، المتمثلة في المنشآت بما تحتويه من مكاتب وتجهيزات وغيرها، دون الحاجة إلى منشآت جديدة، كما أن أحد النتائج الإيجابية لهذه الفكرة أنه سيتم القضاء على ظاهرة «تزويغ» بعض الموظفين، بحجة قضاء مصلحة ما، سواء في مدرسة أبنائه، أو البنك أو الشهر العقاري، أو قسم الشرطة وغير ذلك من المؤسسات الخدمية، أو على الأقل الحد من تلك الظاهرة بدرجة كبيرة، حيث ستكون أمامه فرصة لقضاء تلك المصلحة.. دولة كبيرة بحجم مصر يجب أن يكون مستوى العمل والإنجاز فيها على قدر الدولة وثقلها بين دول العالم، ويجب أن يكون هناك العديد من الأفكار للخروج من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

بلا رقيب

السيرة الذاتية هي ورقة تتضمن موجزا للتعليم والخبرة والأعمال السابقة، وهي وسيلة التعارف الأولى بين صاحب العمل وطالب الوظيفة، أو المترشح لها. لكل ما سبق يشير الدكتور رامي جلال في «المصري اليوم» إلى أنه لدينا في مصر فوضى في كتابة السير الذاتية، تماما مثل فوضى الألقاب، الجميع «دكتور» والكل «مستشار» مع عدة آلاف من «السفراء». لدينا سير ذاتية فيها مغالطات، مقصودة، قد تجعل من صاحبها مناسبا لأن يكون أمينا عاما للأمم المتحدة، بينما الواقع أنه قد لا يصلح مثلا أمينا لمكتبة عامة في إحدى القرى. الفهلوة المصرية هي أحد دروب الذكاء وسرعة البديهة وحُسن التصرف والتفكير خارج الصندوق والقدرة على المراوغة والتكيف مع التغييرات، لكن هذه الفهلوة حين يتم تفعيلها في السير الذاتية على طريقة «أنا لا أكذب لكني أتجمل» يصبح الأمر كذبا فاضحا ونصبا واضحا يحتاج إلى تدخل لمنع هذا الأمر بشكل أو بآخر.
مسارات العبث في السير الذاتية متعددة، ولها عدد كبير من الروافد، منها مثلا كورسات «بير السلم» التي يدفع فيها الشخص حفنة من الجنيهات، ويحضر لبضعة أيام، ثم يحصل على شهادة منمقة مطبوع عليها اسمه تعلن حصوله على «دبلومة» في أي شيء، هنا مناط التلاعب، حيث أن كلمة «دبلومة» ليست هي «دبلوم» الأولى مجرد توصيف شعبي لكورس تدريبي سريع تقوم به مؤسسات كثيرة لزوم أكل العيش. أما درجة «الدبلوم» فهي درجة حقيقية، وتنقسم إلى نوعين: «الدبلوم المهني» (عادة ما يكون بعد شهادة الثانوية العامة) و«الدبلوم العالي» أو الأكاديمي، (غالبا ما يكون بعد درجة البكالوريوس، وهو مؤهل لمرحلة الماجستير).

مظاهر الفهلوة

رافد آخر من روافد فوضى السير الذاتية مصدره، حسب الدكتور رامي جلال الدورات التدريبية الخارجية حسنة النية، التي تُجريها الحكومة المصرية لموظفيها، وهذا أمر محمود، لكن بعيدا عن مدى الاستفادة من تلك الدورات التدريبية قياسا بما تصرفه الحكومة، فإنه يُساء استغلالها في السير الذاتية لاحقا. أرسلت الحكومة المصرية آلاف المتدربين، في دورات سريعة، تُعد مدتها بالأيام، إلى جامعة ولاية ميزوري في الولايات المتحدة الأمريكية، وكلية ثاندربيرد للإدارة الدولية في جامعة أريزونا الأمريكية، وكلية هيرتى للحوكمة في العاصمة الألمانية برلين، ومركز زمالة دانيدا التابع لوزارة الخارجية الدنماركية، وجامعة الأمم المتحدة في مدينة غيماريش في البرتغال، وكلية آل مكتوم للتعليم العالى في اسكتلندا، وكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في دبي. وبناء عليه، فإن أي شخص في مصر ترى في سيرته الذاتية هذه الأماكن، وتجده يكتب أنه قد حصل على هذه الدورات، ويسميها أي شيء غير «برنامج» أو «دورة تدريبية» فهو ببساطة «مدلس» وهذا أخف لفظ ممكن استخدامه لتوصيفه، لأنها جميعها برامج تدريبية تمتد لستة أو سبعة أيام مثلا، هي ليست درجات علمية ولا جدارات أكاديمية. لا تصدق مَن حضر هذه البرامج، وكتب في سيرته الذاتية أنه حصل على «دبلوم» أو «ماجستير» أو «دكتوراه» من أي من الجهات السابقة. وجدير بالذكر أن لبعضهم جرأة شديدة تسمح لهم بكتابة أنهم «خريجو» هذه الجامعة، أو تلك لمجرد الوجود فيها لأيام. أحد مظاهر الفهلوة في السير الذاتية هو إسقاط الاسم الثنائي للجامعات الأجنبية متوسطة القيمة، التي يتشابه اسمها الأول مع إحدى الجامعات الكبرى، فتتحول جامعة «أكسفورد بروكس» إلى جامعة «أكسفورد» وتنقلب جامعة «ليفربول جون موريس» إلى جامعة «ليفربول» والأمثلة على هذا كثيرة. هناك عشرات الطرق للكذب في السير الذاتية مثل: تغيير المسميات الوظيفية، ومستوى إتقان اللغات، وتلفيق الجوائز والأوسمة وغيرها الكثير. ولذلك علينا الحذر من تلك السير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية