حسنين كروم على الرغم من وجود اخبار وموضوعات عديدة في الصحف المصرية الصادرة امس إلا أن معظمها تناول حادث قيام المواطن عبده عبدالمنعم كمال صاحب مطعم فول صغير بمحافظة الإسماعيلية بحرق نفسه أمام مجلس الشعب أثناء انعقاد جلسة لمجلس الشورى الملاصق له. كما استمرت الصحف في نشر أخبار تونس والاستعدادات للقمة الاقتصادية العربية في شرم الشيخ التي ستبدأ اليوم – الأربعاء – ومعرض القاهرة الدولي للكتاب ووضع الحزب الوطني بواسطة اللجنة الالكترونية خطة لمواجهة المدونات التي تهاجم النظام، وإصدار محكمة جنايات الجيزة حكمها في الثالث عشر من الشهر القادم في قضية عضو مجلس الشعب عن الحزب الحاكم الدكتورة مؤمنة كامل وجريدة ‘الشروق’، وانخفاض سعر الجنيه امام الدولار وبيع أسهم في البورصة بسبب أحداث تونسن وقرار صاحب جريدة ‘الدستور’ رضا إدوارد بتعيين زميلنا وصديقنا طلعت رميح رئيساً للتحرير، وكان رئيسا لتحرير جريدة ‘الشعب’، وهو من مجموعة الأمين العام لحزب العمل المجمد والمسجون حاليا زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين. وفي الحقيقة لا أعرف ان كان قرار إدوار تنفيذا لطلب من النظام، على أساس تحويل الجريدة الى المعارضة العنيفة التي كانت عليها أيام زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى وذلك في إطار خطة جديدة لمواجهة أحداث تونس، والسماح بعودة الإعلام الذي يهاجم النظام بعنف بعد ان تم التضييق عليه، أم لا، وهو ما توقعناه من قبل، والله أعلم. كما أرسلت الحكومة سبعة من المصابين في الحادث الإرهابي ضد كنيسة القديسين الى المانيا لاستكمال علاجهم على نفقتها. وإلى بعض مما عندنا:
المواطن الذي حرق نفسه امام مجلس الشعب ونبدأ بهذا الخبر وكان هو الحدث الأبرز والأخطر، لأن كل اهتمامات الدولة والحزب اتجهت إليه، وقالت عنه ‘الأهرام’: ‘وعلى الفور تم نقله إلى المستشفى للعلاج وكلف الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب رئيس لجنة الاقتراحات والشكاوى بالمجلس بالاستماع إلى شكوى صاحب المطعم. ومن جانبه شدد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى على ضرورة العناية بالمواطنين، مؤكدا انه إذا كانت هناك جهة إدارية تعنتت مع هذا الرجل فيجب ان تحاسبها الحكومة حتى يأخذ المواطن حقه. كما تابع الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء الحادث وتلقى تقارير من وزارة الصحة ومحافظة الإسماعيلية وقد أعلن الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة ان المواطن عبده عبدالمنعم كمال ـ خمسون سنة – صاحب المشكلة يعاني من جروح سطحية بالصدر والرقبة بنسبة خمسة في المائة وسيغادر المستشفى خلال ثمان وأربعين ساعة، وكشفت التحقيقات عن ان صاحب المطعم دخل دار الصحة النفسية بالخانكة والعباسية أربع مرات وقام بفتح مطعم بمنطقة الحرش وتقدم بطلب لزيادة حصة الخبز المقررة له لكن مدير مشروع توزيع الخبز أفهمه ان حصته موجودة في القرية التي ينتمي إليها وليست في المدينة، فقرر النزول الى القاهرة لتقديم شكوى لمجلس الشعب’. وفي الحقيقة، فان سرعة ردود الأفعال من الحكومة ومجلسي الشعب والشورى، على الحادث مفهومة تماما، فهناك ذعر حقيقي من تكرار أحداث تونس، ولذلك لا يريد أي طرف ان يتم اتهامه بأنه هو الذي تسبب في إشعالها وخاصة الحكومة التي تم اجبارها ولو مؤقتا، على ان تتوقف عن استفزاز الناس بالحديث عن إلغاء الدعم عن الوقود وأنابيب البوتاجاز وغيرها، وقد ظهر ذلك في الهجمات العنيفة التي تعرض لها وزير الصحة في مجلسي الشعب والشورى واتهامه بأن لائحة العلاج المقدمة منه في المستشفيات الحكومية والتأمين الصحي، تعني إلغاء العلاج والتأمين وخصخصة المستشفيات العامة، وهو ما نفاه، بشدة ولم يكن ليتبقى إلا أن يقول: والله العظيم مش صحيح.
والغريب أن تتزعم رئيسة لجنة الصحة بمجلس الشعب الدكتورة مديحة خطاب الهجوم، وكذلك أعضاء الحزب الوطني الحاكم تنفيذا لمعارضة منه فيه، تقليدا لشراب استك منه فيه.
ثورة تونس: موجة عارمة من الشماتة بالانظمةوالى توالي ردود الأفعال على ثورة الشعب التونسي وإطاحته بزين العابدين بن علي واتساعها، بحيث غطت على ردود الأفعال على الفتنة الطائفية. وقد واصل الشامتون في الأنظمة ومن يتمنون لها الشر، بالتعبير عن فرحتهم ومنهم زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل الذي لم يكتف بما كتبه في ‘المصري اليوم’ في بابه اليومي – اصطباحة – وانما وظف احدى إمكاناته في التأليف بأن تخيل زعيما عربيا يحدث نفسه، ومما دار من منولوج بين الزعيم ونفسه يوم الاثنين: ‘- لا لا أنا شعبي لا يثور، شعبي يحبني، شعبي يعرفني جيدا يعرف قدري، يعرف أفضالي عليه، يعرف كفاحي من أجله، يعرف كيف ضحيت بكل شيء من أجله، يعرف أنني لم أكن أبدا كزين العابدين بن علي ولن أكون. ـ لكن الشعوب ذاكرتها ضعيفة وتنسى وتحب شهوة السلطة خصوصا إذا حرمت منها مدى الحياة؟- لا أنا شعبي طيب شعبي ليس هكذا.- طيب، لنفرض أن قوى شريرة تسلطت عليه وعبثت أصابعها بعقله وصورت له أن مشاكله يمكن أن يحلها خروج جماعي إلى الشوارع لكي يستمتع بنهب قصورك والتطاول على أسرتك وتصفية حساباته مع الذين ظلموه من رجالك، ومع الذين تقول المعارضة إنهم نهبوا خيرات البلاد من رجال عهدك، المشهد بصراحة مغري، أنا لو كنت شابا طائشا عاطلا عن العمل أو موظفا مطحونا يعاني من نكد زوجته لتمنيت أن أخرج إلى الشوارع لأفعل أفعالا شريرة كهذه.- لا، لا، قلت لك شعبي ليس هكذا.- لكن الإنسان يتغير، ألم يكن الرئيس التونسي يقول هكذا عن شعبه قبل أن يفاجأ بغدر هذا الشعب به؟- صحيح أن شعبي طيب لكنني من باب الاحتياط عملت حساب عذره المفاجىء من زمان، أنا شعبي طيب لكنه ممسوك جيدا.- والشعب التونسي كان ممسوكا جيدا بعشرات الأجهزة الأمنية ومع ذلك لم ينفع ذلك زين العابدين ببصلة.- لا أنا شعبي ممسوك من أكثر من جهة، أقلها تأثيرا وخطرا الأجهزة الأمنية، أولا شعبي ليس طماعاً.- تقصد ليس طموحا؟- لا اقصد أنه ليس طماعا، يرضى بالحد الأدنى في كل شيء.- لكنه الآن لا يجد الحد الأدنى.- من قال لك ذلك، لو كان ذلك حقيقيا لثار من زمان، سأحرص دائماً على أن أوفر له الحد الأدنى، ثم لا تنسى أنه شعب عاقل يعرف جيدا أن اي خروج إلى الشارع سيكون على حساب أمنه وأن ذلك الخروج سيطلق يد الزعران والصعاليك والأوباش لتعبث بكل شيء.- أليس المفروض أن يحلم كل مواطن بالسلطة أليس هذا هو جوهر الديمقراطية؟- دع هذا الكلام للبلاد المتقدمة وليس لنا.- ألم أطلق الحريات، هل سيصل بك الجحود إلى إنكار ذلك؟- لا يمكن أن أنكر، ولكن عن أي حريات تتحدث، هل أطلقت حرية تشكيل الأحزاب، هل أطلقت حرية الترشيح للانتخابات؟
هل قمت بتحقيق ضمانات للانتخابات النزيهة؟
هل أطلقت حرية التظاهر السلمي، هل أطلقت حرية العمل النقابي، هل أطلقت حرية إصدار الصحف دون تراخيص أمنية هل أطلقت حرية العمل السياسي للشباب، هل تقبل بحرية تداول السلطة؟’. واتضح أن متعدد المواهب أطلق صفارته للشامتين لأن يتدافعوا وحدانا وزرافات، فتبعه خفيف ظل ومتعدد المواهب مثله وهو زميلنا جلال عامر وقال في نفس العدد:’أين يذهب الحكام بعد أن يغادروا الكرسي؟ غالبا إلى النار وأحيانا إلى المنفى، وقد استضافت مصر ملوكا مخلوعين مثل الملك ‘سعود’ ورؤساء مطرودين مثل ‘النميري’ بينما يفضل حكام مصر أوروبا كمنفى، واستطيع أن أحدد لك قائمة بمائة ملك ورئيس وأماكن منفاهم، لكن توفيرا للوقت والنفقات أنصحك بأن تحصل عليها من شركات الطيران، وأنا لم اشاهد بعيني حاكماً في المنفى لكنني رأيت الكرسي الذي يجلس عليه هناك، فعندما طردوا الملك ‘السنوسي’ ملك ليبيا بسبب الحرب العالمية الثانية كان يجلس على مقهى بجوار منزلنا في ‘زنقة الستات’، ومرت الأيام وأصبح كرسي الملك مزارا تاريخيا يشرف عليه القهوجي ويشاهده الزبون نظير عشرة جنيهات.
فالحمد لله أن المواطن العادي لا يخضع لأدوات النفي لأنه إذا طردته زوجته يذهب بسهولة وينام عند أخته، وإذا طرده زوجها يستطيع أن ينام في الجامع أو في الكنيسة طبقاً للمدون له بخانة الديانة في بطاقة الرقم القومي، أو ينام في الشارع احتجاجا إذا كانت له مطالب فئوية، فسبحان الله الذي يحول ‘العرش الذهبي’ أحيانا إلى ‘شلتة ليف’. وعندما طردوا ‘قسطنطين’ ملك اليونان عمل وكيلا لأعمال ‘الشاه’ ثم طردوا الشاه الذي كان وكيلا لأعمال أمريكا وراح الاثنان يبحثان عن مأوى أو منفى أو مقهى ولكن بعد فوات الأوان فقد كان القهوجي قد رمى ‘الشلتة’، وكل حاكم مخلوع يظل معلقاً في الجو مثل ‘نيزك’ تخشى كل دولة أن يسقط عليها، فاتعظوا يا أولي الألباب’. ونظل مع فريق الشامتين والفرحين، ومنهم زميلنا والمحلل السياسي الكبير ورئيس مجلس تحرير ‘الشروق’ سلامة أحمد سلامة، وقوله في نفس اليوم: ‘لم يكن أحد يتوقع أن يهرب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى السعودية بهذه السرعة، في خضم الأزمة السياسية الكبرى التي نشبت في بلاده، وفي أعقاب ساعات قليلة من خطابات اعتذارية، انهزامية وجهها للشعب، منذ اللحظة التي تردد فيها نبأ هروب شقيق زوجة بن علي، وهو أحد أباطرة الفساد والثراء غير المشروع في تونس، حتى ساد اقتناع بأن الأسرة الحاكمة سوف تتبعه، وأن وعود بن علي ليست أكثرمن صرخات في الهواء، تماما مثلما حدث بعد توليه السلطة عام 1987، وربما تكون تونس قد دخلت بذلك مرحلة جديدة، تقدم فيها للشعوب العربية نموذجا للنضال من أجل الحرية والتحرر من تسلط حزب واحد أو جماعة أو حاكم مدى الحياة، بشرط أن تنجح القوى السياسية والمدنية التي حركت ثورة الشارع في الخروج بالبلاد من المأزق الدستوري الراهن، ومن حالة الفوضى التي ترك فيها رئيس الجمهورية بلاده بدون تفويض دستوري’. واستأذن زميلنا عماد الدين حسين أحد مديري التحرير من سلامة لأن يقول شيئا فيه شماتة فسمح له بأن يقول: ‘النظام المستبد يتعامل مع شعبه باعتباره قطيعا من البهائم وفي أحسن الأحوال مجموعة من العبيد، عليهم أن يحمدوا الله ان هذا النظام قبل بأن يحكمهم!
والمتابع لنظام زين العابدين بن علي منذ انقلابه على الحبيب بورقيبة في 7 نوفمبر 1987 – بدعوى أنه كبر وصار ‘مخرفا’ يدرك أنه تفنن في حكم الشعب بالحديد والنار، ووصل ‘فجوره’ إلى تلفيق صورة مركبة مخلة للمعارض راشد الغنوشي مع ساقطات على سجادة الصلاة.
إن أي ظالم لا يفكر في ترك السلطة طالما أن الناس خانعون، لكنه يتنازل، بل ويهرب من البلاد إذا شعر بأن الشعب نزل إلى الشارع ويصر على مطالبه.
تذكروا ماذا حدث لشاه إيران والرئيس الروماني الأسبق نيكولاي تشاوشيسكو وطغاة افريقيا وأمريكا اللاتينية، قصص سقوط الطغاة تكاد تكون واحدة مع اختلاف التفاصيل’. وأما من لهم ثأر مع نظامنا الوطني وحزبه الحاكم، ومنهم زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ ضياء رشوان، ومرشح حزب التجمع، لانتخابات مجلس الشعب الذي تعرض للتزوير بتعليمات من أحمد عز أمين التنظيم ومحتكر انتاج الحديد، كما قال علنا، فقد أخذ يستخرج الدروس المستفادة من ثورة الشعب التونسي بقوله، وهو يغمز لأحمد عز: ‘في حالة اتساع الغضب والثورة على أي نظام سياسي عربي أو غير عربي، فإن ما كدسه عبر سنوات حكمه الطويل من استحكامات أمنية وأدوات إعلامية وثروات اقتصادية لا يمكنه على الإطلاق من مواجهة ثورة شعبية تتجاوز الفئات والطبقات لتتحول الى حالة شعب بأكمله يرغب ويصر على التغيير، فالانهيار هو المصير الوحيد المنتظر له إذا ما تتابعت موجات الغضب الشعبي واتسع مجالها الجغرافي والاجتماعي والزمني وترافق معها بالضرورة إمعان هذا النظام في مواجهة ثورة شعبه بمزيد من القمع وإراقة الدماء، وهنا يظهر أيضا المعنى الرابع بالنسبة لنظم الحكم العربية وهو شديد الوضوح في الحالة التونسية، حيث ان كثيرين، كانوا يعتقدون ان عمق علاقات نظام بن علي مع الدول الغربية وخصوصا فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والحجم المهم من المصالح الاستراتيجية التي كان يؤمنها وجوده لها سيكون أحد أهم عوامل حمايته واستمراره حتى إذا ما غضب الناس عليه، والدرس التونسي هنا واضح وعابر لكل النظم العربية الأخرى: إذا ما غضبت الشعوب لا يوجد لدى أي قوة خارجية أيا كان حجمها وأصرت على تغييره فلا هي تملك في الداخل ما يمكنها من انقاذه ولا هي تستطيع في الخارج أن تجاهر بالدفاع عنه بعد أن بدأ في الانهيار، ومن ثم فليس أمامها سوى أن تتخلى عنه كما فعلت كل من باريس وواشنطن مع حليفها السابق زين العابدين بن علي.
الرسالة الأولى للشعوب العربية التي استقر لدى كثير منها أن العرب خارج سياق التغيير الثوري الشعبي الذي تكرر في العالم كثيرا منذ القرن التاسع عشر سواء بالزعم بأنهم غير قادرين أو مؤهلين له أو بالمبالغة في قدرات النظم السياسية على قمع وإجهاض أي تحرك نحو التغيير أو بالترويج لأن هذه النظم ‘محمية’ إلى الأبد بقدرات حلفائها الخارجين من أية ثورات شعبية ضدها’. أما الشامت والمنتقم الرابع في نفس عدد ‘الشروق’ فكان زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي الذي أخذ يتجول في أنحاء مساحته اليومية وهو يخرج لسانه لكثيرين، كانوا قد هاجموه: ‘انتفاضة الشعب التونسي لم تكن زلزالا سياسيا عالي الدرجة فحسب، ولكنها مثلت لنا صدمة ثقافية أيضا.
هدمت سلسلة الأفكار المغشوشة التي جرى الترويج لها خلال السنوات الأخيرة لتثبيط الناس وإقناعهم بأن الأوضاع القائمة هي قدرهم الذي لا فكاك منه، من ثم فخيارهم الوحيد أن يرضوا بالمقسوم والمكتوب وأن يتكيفوا مع ما هو قائم، بمعنى أن يتغيروا هم لأنه لا أمل في تغيير الأوضاع القائمة.
لقد بذل جهابذة الموالاة ومنظرو النظام جهدا كبيرا لمحو فكرة الثورة الشعبية من الأذهان، حتى باتت تلك الفكرة موضوعا دائما للتندر من جانبهم، وظل خطاب أولئك الجهابذة يلح على ضرورة التحرك من خلال القنوات والمنابر المزيفة التي اصطنعتها الأنظمة، بحيث تظل الدعوة إلى التغيير تحت رقابتها وسيطرتها، ولكن الذي حدث في تونس بدد تلك الأفكار وأعاد إلى الأذهان بقوة فكرة التغيير الذي تفرضه الجماهير رغم الانسداد السياسي، على صعيد آخر فإن بعض المنظرين والباحثين ما برحوا يكررون على أسماعنا أن الجماهير لا تتحرك دفاعا عن الديمقراطية التي لا تشكل مطلبا أساسيا لها، ولكنها تتحرك فقط دفاعا عن احتياجاتها المعيشية. ولطالما استند هؤلاء الى استطلاعات وقياسات للرأي دسوها علينا واستخلصوا منها أن شوق الناس إلى الحرية والكرامة أقل مما يتصور المثقفون، ولكن مظاهرات تونس أعادت الاعتبار إلى قيم الحرية والكرامة الوطنية.
قال لنا الجهابذة أيضا إن العلمانية هي الحل، وإنه لا ديمقراطية بغير علمانية، ووجدنا أن كل ذلك توفر للنظام التونسي ولكنه لم يؤد إلى شيء مما ادعوه، فنظام السيد بن علي كان صارما في علمانيته التي قادت البلاد الى جحيم الظلم وليس إلى سعة الديمقراطية الموعودة وإلى الاستبداد وليس الحرية’. رسالة تونس وصلت لكل بيت عربيأما الأخطر من هؤلاء والاكثر شماتة منهم، فكان زميلنا في ‘الوفد’ محمد عبدالفتاح الذي لم يداور أو يناور، وانما دخل مباشرة الى هدفه بالقول في ذات اليوم: ‘الرسالة التونسية وصلت كل بيت في مصر والبلدان العربية، لهذا نسأل ماذا سيفعل النظام بعد ثورة الشعب التونسي؟!
، هل سيعمل الرئيس مبارك على حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة ائتلافية من الحكومة والمعارضة والمستقلين؟!
هل سوف يعلن الرئيس مبارك استقالته من رئاسة الحزب الوطني؟! الشعب ينتظر الكثير من الرئيس مبارك بعد ثورة الشعب التونسي، ينتظر محاربة الفساد والفاسدين الذين يحتلون العديد من المناصب القيادية في البلاد، كما ينتظرون منه عزل رجال الأعمال من الحكومة واستبعادهم تماما عن العمل السياسي، الشعب ينتظر من الرئيس مبارك حل مجلس الشعب الذي تم تزوير انتخاباته وأيضا مجلس الشورى وفتح الباب أمام انتخابات حرة وشفافة لاختيار الشعب من يمثله سواء في الحكومة أو في مجلس الشعب خاصة وأن بعض المسؤولين في الحكومة استشروا في الفساد هم وأولادهم، حتى أن بعضهم سخر الوزارة لخدمته هو وأولاده؟!
الشعب يعيش حالة اقتصادية أسوأ بكثير من الشعب التونسي، ما الذي يفعله الشعب بحرية الكلام والنقد والسب، وهو لا يجد قوت يومه، ماذا يفعل بها وأولاده يجلسون في المنزل بعد تخرجهم لا يجدون وظيفة يتعيشون من خلالها؟ الشعب يحتاج الى شخصيات جديدة تمتلك فكرا جديدا، شخصيات لديها ما تقدمه لهذا الشعب وليست شخصيات أصبحت عبئاً على البلاد ظلوا في كراسيهم عشرات السنين، الشعب ينتظر تفعيل دور ووظيفة الأحزاب المجمدة في تلاجة النظام’. الذعر يصيب الحكومة المصريةونظل مع تداعيات ثورة تونس على الأوضاع في مصر واحتمال انتقالها إليها، ورغم الثقة التي تبديها الحكومة والحزب الحاكم من عدم تأثر مصر هي أمي وخالتي، بسبب توفير السلع المدعومة على البطاقات لحوالى ستة وستين مليون إنسان، بالإضافة الى حرية التعبير والصحافة والانترنت والتظاهر، فقد بدا الذعر واضحا عليهما من حادث محاولة المواطن عبده صاحب مطعم من القنطرة غرب بمحافظة الإسماعيلية إحراق نفسه أمام مجلس الشعب.
وقد لاحظنا ارتباطا شديدا بين الحادث وكيفية تعامل الحكومة معه، فمثلا في جريدة ‘روزاليوسف’ رأينا رئيس تحرير وعضو مجلس الشورى المعين، عبدالله كمال يهاجم وزير الصحة وموقفه بالقول: ‘سمعت اثنين يتكلمان عن واقعة من حرق نفسه أمام مجلس الشعب قال الأول، بيقولك واحد ولع في نفسه، فرد الثاني، الناس اتجننت، سيبوه، ولا حد يسأل فيه، تلك هي الحكمة الواجب ان تتبع، لكن وزير الصحة سأل فيه وزاره في المستشفى، تماما كما فعل مع ضحايا الكوارث المختلفة، لعله رأى في حارق نفسه انه ضحية لكارثة، أو لأن الوزير لم يكن بالأمس مشغولا بأمر أهم’. والملاحظ أن عبدالله تجاهل الإشارة لاهتمام رئيس الوزراء ورئيس مجلسي الشورى والشعب بالحادث، وصب هجومه على حاتم الجبلي وزير الصحة الذي لم يكن ممكنا أن يفعل ذلك دون أمر أو نصيحة من هو أعلى منه.
اهتمام منقطع النظير بالمواطن الذي احرق نفسهأما زميلنا وصديقنا ورئيس قطاع الأخبار في التليفزيون الحكومي، عبداللطيف المناوي، فكان أشمل في هجومه بقوله امس ايضا في عموده اليومي – وجهة نظر – بجريدة ‘الأهرام المسائي’: ‘لم يعجبني إطلاقا رد الفعل على حادث إحراق مواطن نفسه أمام مجلس الشعب، من جهات وشخصيات متعددة في الدولة، سارع وزير الصحة إلى زيارة المواطن، وخرج المتحدث باسم وزارة الصحة ليتحدث عن حالته الصحية وأقام مؤتمرا صحافيا مع الطبيب المعالج ليتحدث عن حالة ذلك الذي أحرق نفسه جنونا أو اختلالا، ونسبت تصريحات الى وزير الصحة ليطمئن المواطنين عليه، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل خرج ممثل الأغلبية في مجلس الشورى ليتحدث في الموضوع ويضيع جزءا من حوار المجلس، ويقول رئيسه السيد صفوت الشريف ان على الحكومة أن تحاسب الجهة الإدارية التي أخطأت، ثم يردف انه ينبغي ان يتم التعامل مع الموضوع في حجمه الحقيقي، ويتعهد الدكتور مفيد ان يضع امام المجلس تطورات الموضوع ويخرج الدكتور فتحي سرور ليطلب من لجنة الشكاوى النظر في شكوى هذا المواطن، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يخرج المتحدث باسم مجلس الوزراء ليؤكد ان الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء يتابع حالة المواطن الذي قام بحرق نفسه اليوم، وهكذا بدا وكأن الدولة بجلالة قدرها تتحرك ارتباكا في التعامل مع قضية بل ليست قضية، انما هي حادث محدود لشخص مشكوك في حالته الصحية، ودفعت به إلى صدر الصفحات الأولى، وصدر النشرات الإخبارية في مختلف المحطات الفضائية بدلا من أن يكون خبرا منزويا في بعض صفحات الحوادث، وأولى درجات القوة لأي حكومة هي الثقة في قدرتها على التعامل مع الأمور بوزنها الحقيقي، وتصدير روح الثقة والقدرة على الفعل للمواطنين، لا تصدير الارتباط والهرولة على أرضية الارتباك’. اسلوب الإعلان عن أسباب الحوادث في مصر يجب ان يتغيروفي الحقيقة، فلا أريد أن استبعد الموقف واقول ان ما كتبه عبدالله وعبداللطيف انعكاس لموقف جناح داخل الحزب الحاكم أو النظام، ضد آخر لأنه قد يكون تعبيرا عن رأي شخصي، خاصة أن زميلهما محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين، فكان موقفه مختلفا إذ قال: ‘لا بد أن يتغير اسلوب الإعلان عن أسباب الحوادث في مصر، غير معقول ان كل حادث نرجعه إلى ان المتهم مصاب بحالة نفسية وانه يعالج في مستشفى الأمراض العقلية، عبده له بون عشـــــرين رغيفـــــا للأسرة وذهب الى رئيس مدينة القنطرة المهندس محمد البيك طالبا زيادة حصة الخبز لاستخدامها بالمطعم، والقانون يمنع ان تحصل المطاعم على عيش مدعم، لكن لابد ان الرجل أصابه الكساد مؤقتا بعد ان عجز عن تحقيق ربح لأن سعر الرغيف خمسة عشر قرشا فإذا أضاف له الفول بعد ارتفاع سعره فان ثمن السندويتش سيرتفع الى جنيه وأكثر، طبعا زبائن عبده على قد الحال، وفي نفس الوقت رئيس المدينة لا يستطيع مخالفة القانون الذي يصر على أن يكون سعر الخبز للمطاعم خمسة عشر قرشا، ولذا لابد أن يتضمن القانون نصا ببحث حالة اصحاب المطاعم الفقيرة، لا يمكن ان احاسب عربية فول وطعمية بنفس الطريقة التي أحاسب بها مطعم كبابجي، لابد أن يتاح الخبز المدعم لبعض المطاعم لظروف أصحابها، اصحاب المطاعم الصغيرة وعربات الفول غلابة جدا’. الإنسان يجب أن يتسلح بالصبر والصمودطبعا، ولأن عبده غلبان فقد خاطبه برقة شديدة، زميلنا حسن الرشيدي رئيس تحرير ‘المسائية’ اليومية الحكومية قائلا: ‘الإقدام على قتل النفس يا عم عبده ليس من الإسلام وليس من أساليب المسلمين، والانتحار قتل عمدي للنفس وكفر ترفضه الأديان السماوية.
الإنسان يجب أن يتسلح بالصبر والصمود، ولا يسمح بالفتنة أو البدعة السيئة ان تتسلل الى نفسه، ان تقليد التوانسة، أو الجزائريين هي بدعة سيئة مثل الانتحار حرقا انما يعبر عن نفس ضعيفة تأمر بالسوء ولكن يجب أن نتسلح بالعقلانية والصبر لطرح مشاكلنا ونصر على مواجهة المسؤولين لايجاد حل لها، وعلى الدولة ان تهتم بها’. وأعود إلى ‘الأهرام المسائي’ مرة أخرى بعد أن كدت أنسى بسبب الشيخوخة، والشيطان، الاستماع لتحذيرات زميلنا حازم منير من ظهور تنظيم جديد للمحترقين بقوله: ‘الذين سيشعلون النار في أجسادهم لعلها تتيح لهم عملا ثوريا في مصر على غرار ما جرى في تونس، فهل سنشاهد تنظيم المحترقين قريبا’. انتقاد حرق المواطن لنفسهلا، لا، هذه توقعات سابقة لأوانها والأمن هو الذي سيمدنا بالمعلومات الوافية عن هذا التنظيم وهل يتبع المحظورة – آسف الإخوان المسلمين – أم القاعدة، لكن زميلنا وصديقنا بـ’المساء’، ورئيس تحريرها السابق محمد فودة رغم كراهيته لحكومة البيزنيس فإنه لم يتعاطف مع عم عبده وقال عنه: ‘لو أن كل مواطن ذهب إلى اي إدارة حكومية ليقضي طلبا له ورفض الموظف المسؤول تلبية هذا الطلب، فقرر المواطن الانتحار بحرق نفسه امام مجلس الشعب لشهدنا كل يوم، بل كل ساعة ودقيقة عشرات أو مئات المواطنين الذين يشعلون النيران في أنفسهم احتجاجا على رفض طلباتهم، دعونا نقول ان هذه محاولات فجة للفت الأنظار هدفها كسب تعاطف المواطنين وإعطاء مادة خصبة للصحف وأجهزة الإعلام للحديث عنها واظهارها على انها قضية رأي عام والايحاء بأن أمثال هؤلاء المواطنين مقهورون رغم انهم مقهورون فعلا وكل مواطن في مصر في حياته اكثر من مشكلة وهي مشكلات حادة جدا والمسؤولون لا يحاولون حل هذه المشكلات بل احيانا يتعمدون التعقيد، الأمر الذي يشحن النفوس بالغضب والتذمر، لكننا شعب متدين نؤمن بتكريم الله لبني آدم ولا يصح لمن كرمه الله وأعطاه الحياة أن يفرط في حياته يأسا بطريقة لا يرضاها الخالق وهي قتل النفس’. وعلى كل حال فإن المخاوف من قيام حرق عبده نفسه سرعان ما امتدت الى أعضاء مجلس الشعب عن الحزب الحاكم الذين سخر منهم زميلنا في ‘الأحرار’ نبيل صادق بعد تخلي الحزب الذي كان ممثله يمسك بورقة مكتوب فيها أحداث تونس، وهو يقول للأعضاء. – أنا اللي بيتجوز أمي بقوله يا بابا.
غضب من مقابلة عبد الحليم قنديل بـ’الجزيرة’وإلى المعارك السريعة والخاطفة ومن بين سبع معارك لزميلنا خفيف الظل محسن حسنين نائب رئيس تحرير مجلة ‘أكتوبر’، اخترنا اثنتين، منها واحدة ضد زميلنا وصديقنا العزيز عبد الحليم قنديل الذي أثار غضب محسن بسبب ما سمعه منه في برنامج بقناة ‘الجــــزيرة’، فقال: ‘- عبدالحليم قنديل كان في مناظرة مع راجل محترم هو نور الدين بوشكوش أمين عام اتحاد البرلمانات العربية الذي دافع عن مصر وشعب مصر، ورد على سخافات قنديل الذي يبدو انه لا يعرف أبسط قواعد الحوار المحترم، وعيب قــوي ان قنديل يرفض مصافحة الرجل المحترم في نهاية المناظرة، بل ويقول له ان مستقبل كل البرلمانات العربية هو لأقرب صفيحة زبالة. يا أخ قنديل عيب، كفاية فضايح بقى، كفاية.- يااااه، الحمد لله ان الإعلامي الكبير وجـــــدي قنديل قرر ان يتوسط لإنهاء الأزمة التاريخية اللي هازه الأمة العربية هز، بين المطــــربة أصالة، والملحن حلمي بكر، يا خوفي تفشل وساطة قنديل، ساعتها بقى هانضطر اننا نستعين بالوسيط الأمريكي في أزمة الشرق الأوسط جورج ميتشيل لعل وعسى’. أما رئيس تحرير ‘الأحرار’ زميلنا وصديقنا عصام كامل فاخترنا من عموده – فيتو – يوم الثلاثاء معركة واحدة من بين أربعة وهي: ‘طالب الدكتور البرادعي بمقاطعة الانتخابات الرئاسية ويبدو أن البرادعي لا يعلم ان المصريين لم يشاركوا من قبل في أي انتخابات’. نادية الجندي وحقيبة الجماهيرونتحول باتجاه جريدة ‘الفجر’ الأسبوعية المستقلة لنكون مع صديقنا وزميلنا فؤاد معوض الشهير بفرفور، الذي خاض أربعا وعشرين معركة سريعة تحت عنوان – هل تعلم – اخترنا منها خمسا فقط، لا غير هي: ‘أن نادية الجندي ‘نجمة الجماهير’ ضبطت في مطار القاهرة الدولي مساء السبت الماضي تحمل حقيبتين كبيرتين وضعت في إحداهما أحدث الفساتين وأدوات الماكياج وبعض الحلي مع سيناريو فيلم جديد، والحقيبة الثانية وضعت فيها ‘الجماهير’ الذين كانت تحاول تهريبهم الى الخارج ومن بعدها أمر رجال أمن المطار بالتحفظ على الحقيبة وبداخلها ‘الجماهير’ في حرز حتى صباح اليوم التالي انتظارا لوصول المحقق؟!- وأن أحمد الأبياري منتج مسرحية ‘سكر هانم’ بطولة روجينا وأحمد رزق اشترى مجموعة من ‘المصايد’ الكبيرة أشبه بمصائد الفئران وضعها أمام المسرح في شارع عماد الدين لاصطياد الجماهير وادخالهم المسرح عنوة لمشاهدة الرواية التي تعرض حاليا؟!- وأنه لأول مرة في تاريخ مصر يقدم أحد الرؤساء استقالته ليصبح بعدها حاملا للقب ‘الرئيس السابق’ وهو ما فعله سمير صبري بعد ان استقال من منصبه كرئيس لاتحاد ‘النشازين’ العرب، متنازلاً عن منصب الرئاسة لخليفته مصطفى قمر؟.- وأن أحدهم سرق حقيبة مؤلف الأغاني إسلام خليل وفر هاربا، وبعد أن فتحها وجد فيها عدة أغنيات تشيد بنزاهة وشفافية انتخابات مجلس الشعب الأخيرة فقذف بها الى صندوق زبالة كان موجودا في الشارع؟!- وأن ‘حكيم’ الى جانب أنه مطرب فهو دكتور يصر قبل الاستماع إليه أن يمنح لكل واحد من رواد حفلاته جرعة ‘بنج’ للتخدير حتى يسهل عليك احتمال عذاب غنائه؟!’.