غدا ستحدث أُعجوبة علي ما يبدو. حزب العمل سينتخب ساحرا سيقوم بتمثيل ألعوبة السلام مع الحرب الصحيحة أمام أعين المشاهدين، لأن مغزي هذه الانتخابات في حزب العمل ليس معاقبة من فشل في الحرب العدمية في لبنان، أو العودة الي البرنامج الاجتماعي – وانما التطلع الي عازف جديد.
نوع من الخيال الذي يعتقد أن من سينجح الآن هو الذي سيكون علي رأس عملية السلام بعد سنة، ويُفكك المستوطنات غير القانونية، ويتفاوض حول مبادلة المناطق مع الفلسطينيين. ولكن اعضاء حزب العمل لا يتوجهون الي الانتخابات الداخلية من اجل تجسيد هذا الوهم، وانما من اجل أمر معكوس بالتحديد: اختيار من يجلب لنا المزيد من الأمن، المقاتل المحترف صاحب التجربة الذي يصنع لنا الحرب التي نستحقها وتليق بنا، الحرب التي ننتصر فيها أخيرا. ذلك الحزب الذي نقش علي رايته المفاوضات مع الفلسطينيين، وعقد اتفاقات السلام، وما يزال يري نفسه حزبا اجتماعيا، يطلب الآن جنرالا صاحب أمجاد. عندما يسألون قادة حزب العمل كيف نسوا سبب وجوده، يردون بأنه اذا كان الحزب يريد العودة للحكم عليه أن يضع علي رأسه شخصا يسير الجمهور من ورائه، لا فكرة ولا رؤية، وانما شخصا قادرا علي بيع محصول الشهر: الأمن ـ بصورة أفضل.
هذا اذا منتوج الشهر، لان ما سيحدث بالفعل في المحك الهام بعد سنة هو أن أي تقدم جوهري لن يتحقق علي المستوي السياسي وأن اسرائيل ستحتاج حينئذ ايضا لمواجهة التهديدات من الشمال وعمليات اطلاق الصواريخ المتقطعة من الجنوب، وعلي افتراض أن حزبا واحدا لن يتمكن من اقامة الحكومة الجديدة ـ أفلن يضطر حزب العمل حينئذ الي السير وراء حزب أكبر منه بعد كل ذلك؟ أوليس ايضا هذا هو نفس الأمن أو الحرب التي ستتحدد وفقا لرغبة الشريك الأكبر؟
وقبل ذلك ايضا أولن يضطر الجنرال الذي سينتخب غدا للعمل الي طمس الفوارق والتباينات بين اليمين والوسط، والأصح إبداء المزيد من التصميم الحربجي حتي يتمكن من تزيين كرسي وزير الدفاع في الحكومة بالاحترام؟ في الواقع من الممكن الاعتقاد أن مهمة الجنرال المنتخب ستكون قيادة حزب العمل خطوة ملموسة اخري نحو تدمير شخصيته وتذويبه داخل خليط يسعي الآن الي الخلاص من توصيات لجنة فينوغراد، بذلك ستحدث الأعجوبة الفيزيائية التي يسير فيها الحزب وراء ظله وليس العكس.
ما من شك أن حكومة اسرائيل تحتاج الي وزير دفاع مُجرب ومسؤول، ولا شك بأن حزب العمل مطالب بتنصيب شخصية كاريزماتية علي رأسه لتقوم بخوض الكفاح من اجل مكانته في الساحة الشعبية، ولكن ليس هناك الآن إهدار للوثن في الوقت الذي لا يعرف فيه أحد الي أين يسعي الحزب نفسه لقيادة الجمهور. الاعتقاد القائل بأنه يتوجب أولا تنصيب الشخص الملائم، وبعدئذ بلورة الفكرة الصحيحة يُجسد بصورة جيدة وهم السلام والأمن الذي يعاني من انفصام الشخصية، هو الوهم الذي سيمنح في الغد لأحد الجنرالات أغلبية الاصوات بسبب الأمن، أي الحرب، في الحزب الذي سيخوض الانتخابات بعد حين حول برنامجه السلمي. وهنا تكمن سخافة ولامنطقية اخري. الانتخابات التمهيدية في حزب العمل هي ايضا انتخابات تمهيدية لكديما ولجزء من اليمين. هذه الانتخابات ستوضح لهذه الاحزاب من الذي سيتوجب عليها أن تواجهه بعد سنة، وهل سيكون كافيا لها أن تُنصب وثناً أكثر لمعانا أم أنها ستضطر الي طرح رؤية جديدة وخطاب شعبي آخر. هنا تقع مسؤولية اعضاء حزب العمل المزدوجة: اذا كانوا لا يثقون بقدرة حزبهم علي الانتصار في الانتخابات فعليهم أن يتسببوا علي الأقل بالتأثير علي المنافسة الفكرية الآتية. واذا كانوا يعتقدون أن الحزب قادر علي طرح البديل الفكري الجديد، فما الذي يفعله اذا الجنرالات القدامي المتنافسين علي قيادته؟
تسفي برئيل(هآرتس) ـ 27/5/2007