سينما بالخلطة التليفزيونية: كلام في الحب رومانسية من طرف واحد!
سينما بالخلطة التليفزيونية: كلام في الحب رومانسية من طرف واحد!القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: في غمرة اهتمام الجمهور بالكوميديا وولعه بأكاذيب الجيل الجديد بدا فيلم كلام في الحب للسيناريست زينب عزيز وزوجها المخرج علي ادريس مغتربا كشخص يطأ المدينة لأول مرة دون ان تكون له صداقات او اقارب، فالمثل هنا يطابق حالة الالتزام والجفوة التي قوبلت بها يسرا وحنان ترك وهشام سليم وعمرو وأكد، الرباعي الذي اقيم عليه الرهان لمنافسة تيار الخفة والسخرية والضحك بلا مبرر الذي اصبح السمة الغالبة علي كل الافلام، ولأن الخلطة الدرامية التي عني علي ادريس وزينب عزيز بتقديمها غير متجانسة من حيث الشكل والمضمون فقد سهلت مهمة الافلام المنافسة للقضاء علي المحاولة من اول جولة وبالضربة القاضية، اذ أن عنوان الفيلم قد أوحي ببعد رومانسي مغر لجمهور الدرجة الثالثة، فيما خلا مضمونه من اية اشارة حسية او مشاهد ساخنة كما يطلق عليها المولعون بهذا اللون، حيث يتم تقييم الافلام لديهم طبقا لمعادلة القصة والمناظر ومن ثم ترتفع الايرادات وتتوافد الاعداد علي شباك التذاكر بناء علي السمعة، وبما ان الشرطين الجاذبين لم يتوفرا فقد فر المغرمون بالجنس والاغراءات ومني الفيلم بخسارة كبري وباءت محاولات المنتج الدعائية بالفشل الذريع ولم تشفع في ذلك نجومية يسرا ولا حنان ترك.ويرجع هذا العزوف الي نمطية القصة المفبركة التي تدور احداثها حول فتاتين تربطهما صداقة قوية وتتزاملان في مطعم سياحي تعملان فيه كمضيفات، والسيناريو يقدم الشخصيتين في سن صغيرة نسبيا وهي مغالطة مبدئية كانت كفيلة بنسف المصداقية من جذورها لأن المنطق يحتم ان تكون البطلة المرشحة للدور مناسبة من الناحية العمرية لا أن يكون الفارق بين حقيقة سنها ودورها في الفيلم متفاوتا الي الحد الذي يفقد المشاهد الصدق. فبامكان المتلقي ان يقبل خداعه اذا كان الفارق في حدود المسموح به خمس او عشر سنوات لا ان تكون المزايدة في الضعف فنحن يمكن أن نصدق حنان ترك في دور آنسة تبحث عن الحب وتقيم علاقة عاطفية مع شاب في سن الثلاثين، لكن ليس بالضرورة ان يحدث ذلك مع يسرا لعدة اعتبارات، من بينها مثلا انها اكبر من هذا الدور ولأنها قامت بأداء شخصيات عديدة حددت اطارها الفني والزمني، حتي وان بدا دورها في فيلم كلام في الحب تنويعا مختلفا وتحايلا علي الواقع لكنه في النهاية يصب في ذات الخانة المتصلة بواقع الاداء العام علي المشاهد وتأثير الممثل في الشخصية التي يلعبها وتأثيره فيها، ومن هنا تتحدد نسبة نجاحه أو فشله فيها، وفي تقديري ان فقدان عنصر الصدق ادي الي فتور الاحداث كلها وأرغم كل الابطال علي الاجتهاد كوسيلة لتعويض النقص في الاداء دون ان يكونوا علي مستوي مهاراتهم في الاعمال السابقة والمسؤولية هنا تقع علي المخرج بالدرجة الاولي الذي اساء استخدام امكانيات الممثلين كما اساء اختيارهم من البداية معتمدا فقط علي نجوميتهم، فخلال متابعة الانفعالات الخاصة بمشاهد الحب والرومانسية بين هشام سليم ويسرا يمكن لأي مشاهد عادي ان يرصد الكلفة في الأداء وعدم العمق في الاحساس بجمل الحوار كما لو انهم سئموها من كثرة تكرارها، غير ان أداء حنان ترك لم يكن مقنعا ايضا فهي تنتقل من مشهد الي مشهد بنفس الروح، حتي في تطور علاقتها مع عمرو وأكد لم يتغير احساسها وظلت ترسم ابتسامتها علي وجهها دون توظيف او تباين، علي عكس عمرو وأكد الذي حاول ان يقترب كثيرا من الشخصية ويعايشها قدر الامكان، وربما ساعده في ذلك طبيعة الدور التي اضطرته للحيوية كمخرج ناشئ يسعي لتقديم نمط جديد في مجال الفيديو كليب يتحدي به الذوق السائد، ولعل المفاجأة كانت في أداء الممثل الكوميدي ادوارد الذي تم اكتشافه في فيلم بحب السينما مع المخرج اسامة فوزي فقد استطاع ادوارد ان يجسد شخصية المطرب بمفهومه وشكله العصريين اذ خلا أداؤه تماما من المبالغة برغم ان دوره يعد كاركتار محاكيا للنماذج الموجودة حاليا علي الساحة وهو ما يتطلب نوعا من السخرية في الاداء ولكن برغم توافر المساحة التي تسمح بالخروج عن نسق الاداء الرصين لم يقع ادوارد في شرك الابتذال وظل محافظا علي الشعرة الفاصلة بين التمثيل والتقليد، ويؤخذ علي السيناريست زينب عزيز انها فرغت الشخصيات في علاقة العمل باستثناء التنويه البسيط عن حياة ابراهيم (هشام سليم) التي استمدتها من المسلسل الرمضاني اماكن في القلب حيث نسجت علي نفس الوتيرة مأساة الأب الذي تزوج من اجنبية وحرم من رؤية ابنه وظل طوال الاحداث ملتاعا بألم الفراق والحرمان وخطأ اختيار الزوجة، الفارق الوحيد بين المسلسل والفيلم هو نوع الطفل، ففي المسلسل كانت بنتا بينما كان في الفيلم ولدا، لقد اعتبرت زينب عزيز ان هذا التمايز يكفي لاعادة القضية مرة اخري واستثمارها علي نحو ما بتأثير الضجة التي احدثها المسلسل بعد خلاف هشام سليم مع المنتج والبطل تيسير فهمي.المدهش ايضا ان المخرج لم يلتفت لهذا الاقتباس واعتبره مدعاة للتميز وجلب الجمهور وهو لا يدرك ان اختلاف الأذواق بين جمهور التليفزيون لا يسمح بالتكرار ولا يحتمل المراهنة علي توقعات ومعان لا محل لها من الاعراب إلا في بطن السيناريست!الفيلم علي رغم اختلافه ومغايرته للسائد علي الساحة حاليا لا يعد انجازا فنيا ولكنه اضافة سلبية للأبطال، خاصة يسرا لأنها الوحيدة التي تم الرهان عليها كحصان السباق.2