سينما بطعم الرومانسية وأفلام برائحة الحب

حجم الخط
0

الحياة لونها ‘بمبي’ على الشاشة الصغيرةالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال القاضي: برغم انشغال الرأي العام ووسائل الإعلام بما يجري من أحداث على الصعيد السياسي، إلا أن ذلك لم يمنع البعض من الاحتفال ‘بعيد الحب’ وهي مناسبة لم تكن من قبل في بؤرة اهتمام المصريين، ولكن يبدو أن الرغبة في الخروج ومن الهموم والمشاكل كانت دافعا للاحتفال بالعيد الرومانسي، ولعل الإذاعة والفضائيات الخاصة ذات التوجه الليبرالي هم من لفت النظر الى ضرورة الترويح عن النفس بتذكر أيام الحب في زحام التفاصيل الحياتية.أولى ملامح الرومانسية التي أبرزتها الإذاعة لإخفاء جو من البهجة والتفاؤل كانت الصور الغنائية القديمة لمحمد قنديل وكارم محمود وحورية حسن فكلها عبرت عن الحب والغرام والهيام والهجر والعشق، ولأن أرشيف الإذاعة المصرية لا يزال به الكثير من التسجيلات التراثية فقد كانت المحطات الإذاعية الأبلغ في الحديث عن الرومانسية وتفجير المشاعر الإنسانية الكامنة وتحفيز المستمعين المرتبطين بالميكروفون على الاستمتاع باستدعاء الماضي الجميل والأيام الخوالي التي كانت فيها القلوب عامرة والنفوس صافية والوجدان خصب.باتفاق ضمني أو صريح عملت جميع موجات الأثير على تخصيص يوم عيد الحب لسماع أحلى الأصوات الغنائية من الجنسين ورواية القصص والذكريات والمواقف على لسان أصحابها من النجوم والنجمات ففي حديث نادر سجلته الإذاعة قبل أربعون عاما على الأقل تحدثت الفنانة تحية كاريوكا عن الحب في حياتها وتأثيره على مشوارها الفني وأوردت فيما قالته مع الإذاعي الراحل الكبير طاهر أبو زيد لطائف الحكايات وطرائف المواقف عن قصص حب لم تكتمل وقصص أخرى نشأت بالصدفة.وكذلك كان من بين الأحاديث الشيقة حديث رائع للمطربة صباح لم تجافيه الصراحة عن أهم من أحبوها وأحبتهم وفجرت مفاجآت بتلقائيتها وعفويتها المعهودة، من أبرز من أحبوها الإذاعي الكبير أحمد فراج الذي تزوجها لسنوات وكان يدعو الله وهو ساجد ان تترك صباح الفن والغناء وتكون له وحده فكانت النتيجة أن أطلقت الشحرورة سراحه هو وبقيت هي لفنها تمارسه على هواها دون قيد أو شرط، وليس هذا فحسب، بل أحب الفنانة القديرة صباح وذاب فيها عشقاً الفنان عمر الحريري ولكنه لم يتزوجها واكتفى فقط بحبه لها.أما على مستوى الإعلام الرسمي فلم يكن للحب ولا عيده ذكراً، بيد أن القنوات الخاصة السينمائية وجدت فيه فرصة لزيادة نسبة المشاهدين ورواج إعلاناتها اليومية المدفوعة فجعلت أغاني عبدالحليم حافظ وفيلمه الشهير ‘الوسادة الخالية’ هما عنوان الشاشة لكون حليم رمزا للرومانسية والحب وهذا الفيلم بالتحرير تدور قصته حول الحب الأول في حياة الإنسان، وهو المفهوم المأخوذ عن قصة بنفس العنوان للكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس، حيث تجمع البطلين عبدالحليم ولبنى عبدالعزيز قصة حب في بداية حياتهما تحبطها الأيام لكنها تظل خالدة باقية داخل قلب كل منهما برغم زواجهما من شخصيتين مختلفتين فحليم أو ‘صلاح’ تزوج من زهرة العلا وسميحة أو لبنى تزوجت من عمر الحريري الطبيب المشهور الذي تولى مهمة الإشراف الطبي على الزوجين الصديقين وهو يجهل أنه غريم صديقه العزيز صلاح.ثنائيان آخران ظهرا بقوة على الشاشة الصغيرة في الاحتفال بعيد الحب هما فاتن حمامة وعمر الشريف فأفلامهما كانت محاكاة لواقعهما مدة طويلة من حياتهما، وأبرز ما جسد قصة حبهما الملتهبة فيلم ‘نهر الحب’ الذي كان ثالثهما فيه الباشا زكي رستم وزير الحقانية وعضو البرلمان الصارم الذي أدت صرامته وجديته الشديدة إلى فقدانه الحب وهو الدرس المستفاد لمن يدير بيته وحياته الزوجية وفق قانون لا يعرف العواطف.ولم يغب عن شاشات الفضائيات المحبوبان حسين فهمي وسعاد حسني بطلا فيلمي ‘خلي بالك من زوزو’ و’أميرة حبي أنا’ واللذان كانا في فترة السبعينيات رمزان مفعمان بالحب والحرية والانطلاق ففي تلك الفترة صار حسين فهمي حُلم كل فتاة وصارت سعاد حسني حُلم كل شاب وإلى الآن هما عنوان للمشاعر الفياضة والحب المتأجج’.حظيت السينما المصرية طوال تاريخها المئوي بصور ونماذج عديدة لفرسان الرومانسية وحياتهم العاصفية فلا يمكن إغفال عماد حمدي وشادية أو مديحة يسري ومحمد فوزي أو ميرفت أمين ومحمود يس أو نجلاء فتحي ومحمود يس أيضا، حيث كان يس عاملا مشتركا بين ميرفت ونجلاء في عدد غير قليل من الأفلام وقت أن كانت الرومانسية موضة سائدة وأفلام النجوم الشباب حينئذ يتهافت عليها الجمهور، فهذه الفترة بالتحديد من عمر السينما شهدت طفرة من الحرية والتحرر، إذ لم يكن ظهور ممثلة او ممثل بالمايوه يثير ضجة تدعو لاتهامهما بالقهر والفساد الأخلاقي.كانت الحياة اكثر بساطة وأقل عنفاً وحقوق الإبداع والتعبير الفني مكفولة لكل ذي موهبة فمئات الأفلام خرجت في هذا المناخ، ‘لا تبكي يا حبيب العمر حبيبي دائماً سنة أولى حب اثنين على الطريق الكل عاوز يحب’ وغيرها من الأفلام التي حملت مضامين عاطفية وإنسانية وزيت الحياة وجعلت لها طعم ولون ورائحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية