سيول إيران تجتاح العراق: إجلاء سكان وتضرر حقول ومخاوف من كوارث

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تسببت كميات الأمطار المتساقطة على العراق في اليومين الماضيين، إضافة إلى السيول الآتية من إيران، بتضرر مساحات واسعة من المزارع، فضلاً عن غرق عدد من القرى وإجلاء سكانها المحليون إلى مناطق أخرى.
وزير الموارد المائية جمال العادلي، قال في مؤتمر صحافي عقده، أمس الثلاثاء، مع عدد من مسؤولي الوزارة، في بغداد إن «نهر الكارون (ينبع من الأحواز الإيرانية ويصب في شط العرب في البصرة)، وصلته تدفقات كبيرة جداً من إيران وهي غير مسبوقة منذ عشرات السنين، وشاهدنا ما حصل من سيول في إيران»، مشيراً إلى أن «مجلس الوزراء سيفكر في مساعدتها (إيران) بهذه الأزمة».
وأضاف: «مسيطرون على نهر الكارون، وسترتفع المناسيب»، كاشفاً في الوقت عينه عن وجود مشكلة تتعلق بـ«المتجاوزين الساكنين في أحواض الأنهار والأهوار. هم أكثر المتعرضين للخطر».
وبين أن «أهوار الجبايش في ذي قار تحتاج إلى مياه أكثر، وفيها مساحة كبيرة ممكن أن تستوعب كميات أكبر»، مؤكداً أن «لا خشية على بغداد أو غيرها من المحافظات من الفيضانات والسيول».
وتابع: «لدينا في بحيرة الثرثار (في الأنبار) بحدود 45 مليار متر مكعب من الطاقة الاستيعابية، كما أن سد الموصل يستوعب 10 مليارات متر مكعب، وخزينه الآن وصل إلى 8 مليارات متر مكعب»، مؤكداً استيعاب «السيول في كل الخزنات المائية، وأبقينا هامشا لامتصاص صدامات الأمطار وإعطاء حرية الحركة في السيطرة على المياه. الزيادة تذهب للأهوار التي وصلت إلى مستوى لم تصلها منذ عشرات السنين».
ولفت إلى «استفادة العراق من جميع الأمطار التي هطلت»، موضحا أن «السدود امتلأت بإستثناء سد حديثة (في الأنبار) الذي يحتاج لكميات أكثر، ونتوقع تدفقات جديدة عليه في المستقبل القريب عبر نهر الفرات، وما يزيد عن السيول تذهب للبحر».
وزاد: «ما خزناه من المياه حتى الآن وصل إلى 32 مليار متر كعب، وهذا الخزين نطمئن به الشعب العراقي بتأمين حاجة البلاد من المياه للصيف المقبل وصيف 2020، كما لدينا خطط وجاهزية لاستيعاب أي سيول مقبلة من إيران».
وعن الوضع في كردستان العراق، أوضح أن «سدود الإقليم تابعة لوزارة المواد المائية، وموظفي الإقليم خبراء ويديرون السدود بأفضل ما يمكن»، منوهاً في الوقت عينه بأن «عشرات المشاريع المائية توقفت في السنوات الماضية، بسبب الإرهاب والحرب على داعش، واليوم أطلقت هذه التخصيصات لإكمال المشاريع المتوقفة».
الخبير والمستشار في وزارة الموارد المائية، عون ذياب عبدالله، بين، خلال المؤتمر، أن «السدود غير مهملة ولا زال لدينا حيز وفراغ فيها لاستقبال أي كميات في أعالي الأنهر»، مشيرا إلى أن «مشكلتنا في الجنوب أن الطبيعة لا تعطينا فرصة لإنشاء سدود خزنية هناك لأن الأرض منبسطة والسد يحتاج إلى عمق، فمثلا سد الموصل ارتفاعه 110 أمتار بينما في الجنوب لا يوجد هذا الارتفاع».

إنحدار الأرض

وأوضح عبد الله أن «الواردات المائية الآتية من الجارة إيران جاءت بسبب إنحدار الأرض، ووصلت كميات هائلة وغير مسبوقة ولم نشاهدها منذ 70 عاما، وهي تحدث لأول مرة بهذه المديات وهذا بسبب التغيرات المناخية».
في الأثناء، وجهت قيادة عمليات الرافدين جميع قطعاتها، فضلاً عن القوات التابعة لقيادة الشرطة في محافظات، ميسان وذي قار والمثنى وواسط بدخول حالة الإنذار (ج) لتقديم العون إلى مدراء الموارد المائية في تلك المحافظات لمعالجة السيول المقبلة من المحافظات أو من إيران.
قائد العمليات اللواء علي الدبعون، قال في تصريح له، إنه «قد تم اليوم (أمس) الاتصال بمدراء الموارد المائية في المحافظات التي تقع ضمن قاطع مسؤوليتها، خاصة تلك المهددة بوصول مياه السيول إليها واتخاذ الإجراءات المناسبة لتلافي حدوث الفيضانات فيها».

طهران أبلغت بغداد وأربيل نيّتها إطلاق كميات مياه أكبر بعد امتلاء سدودها

وأضاف: «آمر لواء المغاوير في قيادة عمليات الرافدين في محافظة ميسان وقيادة شرطة المحافظة ومديرية الموارد المائية تقوم حاليا بتوفير الجهود الآلية لإنشاء سدة ترابية في المحافظة لتلافي خطر السيول الآتية من الجانب الإيراني، فضلا عن التوجيه إلى جميع القطعات التابعة لقيادته وقيادات الشرطة في المحافظات الأخرى بمعالجة أي طارئ قد يحدث».
يأتي ذلك بالتزامن مع إخلاء ناحية السيبة، في أقصى جنوب البصرة، 7 عائلات بعد أن غمرت المياه 3 قرى بالكامل، فيما نزحت عائلات أخرى بعد دخول المياه إلى مساكنهم.
وقال مدير الناحية أحمد الربيعي، في تصريح له، إن «جميع الأراضي الزراعية في مناطق المحيلة والدويب والقطعة وقرى أخرى في مركز الناحية أغرقت بالكامل بالمياه، فضلا عن تضرر الثروة الحيوانية باستثناء الجاموس». ورجّح «ارتفاع مناسيب المياه بصورة أكبر اليوم (أمس) وإغراق مناطق جديدة»، كما انتقد جهود بلدية الناحية التي وصفها بـ«البسيطة».
ولفت إلى أن «الوضع لازال متأزما، والجهد الحكومي لمعالجة الوضع بسيط»، مبينا أن «السداد في الناحية متهالكة، وساعدت على وصول المياه إلى القرى».
كذلك، دعا مكتب «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» (تابعة للبرلمان) في البصرة، إلى «ضرورة رفع درجة الإنذار إلى المرحلة القصوى من قبل الحكومة المحلية، واستنفار الجهود على مدار الـ24 ساعة لتلافي حدوث أزمة إنسانية كبيرة لارتفاع مناسيب مياه نهري دجلة وشط العرب».
وقال المكتب في بيان إنه «يطلق نداءً بهذا الشأن سيما بعد وصول المياه إلى أعداد غير قليلة من المنازل وخصوصا المناطق المحاذية للأنهر من شمال البصرة وأقضيه شط العرب وأبي الخصيب والفاو».
وفي إقليم كردستان العراق، أشار مدير عام السدود، أكرم أحمد إلى امتلاء السدود بكميات الأمطار، محذّراً في الوقت ذاته من خطورة تعدي إرتفاع منسوب المياه في السدود، والتسبب بـ«كوارث إنسانية».
وقال في تصريح أورده إعلام الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، إن مؤسسته «أبلغت مواطني الأقضية والنواحي والقرى القريبة من الأنهار المشيدة عليها السدود، كالزاب الصغير، بتوخي الحذر وعدم الاقتراب من الأنهار كون الحكومة الإيرانية تنوي إطلاق كميات كبيرة من المياه قد يتسبب بمخاطر على سد دوكان وكذلك في حدوث فيضانات كبيرة في الإقليم والعراق».
وأضاف: «إيران أبلغت العراق بنيّتها إفراغ سدودها من المياه وإنشاء مخازن للمياه، وعليه، فقد أبلغت مديرية السدود وخزانات المياه مديرية سد دوكان ودربنديخان بتعميم إرشادات وتعليمات على كافة مواطني مناطقهم، وخاصة القريبين من الأنهار المقامة عليها سدي دوكان ودربنديخان، تطالبهم بتوخي الحذر هذه الأيام من حدوث فيضانات قد تلحق الضرر بممتلكاتهم والابتعاد عن المناطق التي من المحتمل أن تصلها المياه».
وتابع: «إيران أبلغت إقليم كردستان والعراق بأنه سيتم إطلاق كميات كبيرة من مياه السدود هذه الأيام كون السدود قد امتلآت بالمياه ولن تتحمل المزيد، وأن سدي دوكان ودربنيخان أيضاً قد امتلآ ولن يتحملا المزيد، لذا يجب إطلاق كميات كبيرة من مياهها التي ستتسبب بفيضانات في مجاريها».
مدير ناحية سيكرتكان فاتح حسين، أكد أنهم تسلموا كتاباً رسمياً من مديرية سد دوكان تحذر مواطني نواحي ئاشتي، طقطق، وسيكرتكان، من أن سد دوكان سيمتلئ خلال أيام، وأن المياه ستتدفق من السد، فعلى القاطنين على ضفاف نهر الزاب الصغير ومن لهم مصالح على هذه الضفاف توخي الحذر والابتعاد عنها هذه الأيام تلافياً للخسائر التي قد تنجم جراء إطلاق مياه السد.

توصيات

ارتفاع حدّة موجة السيول والفيضانات، دفع مديرية الدفاع المدني، التابعة لوزارة الداخلية العراقية، إلى إصدار عدّة توصيات للمواطنين، تلافيا لوقوع كوارث.
التوصيات التي جاءت بـ13 نقطة، حثّت المواطنين على «أطفاء جميع الأجهزة الكهربائية وفصلها عن مفاتيح الكهرباء، في حال مشاهدة تسرب الفيضان الى داخل المنزل، بالإضافة إلى التأكد أن يكون هناك خزين من الماء الصافي الصالح للشرب لأستخدامه أثناء الفيضان تحسباً من تلوث مياه الإسالة».
وجاء في التوصيات أيضاً، «ترك المنزل والانتقال إلى الأماكن الآمنة التي يحددها الدفاع المدني أو الجهات الامنية، فضلاً عن عدم محاولة الاقتراب من السيول والفيضانات بدافع الفضول خشية أن تكون في المكان الخاطئ».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية