سي إن بي سي: الخاسرون وحتى أكبر الخاسرين من الحرب السعودية- الروسية على أسعار النفط

حجم الخط
4

لندن- “القدس العربي”:

تحت عنوان “الخاسرون وحتى أكبر الخاسرين في حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا” قال سام ميرديث بمقال نشره موقع “سي إن بي سي” إن الكثيرين رأوا في الحرب الدائرة بين البلدين هي بمثابة ضربة للصناعة النفطية الأمريكية، وفي الحقيقة فالمتضرر منها سيكون كل منتجي النفط، والسعودية لا تتحمل أسعارا منخفضة لأن اقتصادها يعتمد على أسعار نفط مرتفعة.

وقال محللون للشبكة الأمريكية إن الحرب المتصاعدة بين السعودية وروسيا خلقت ظروفا “مؤلمة” لمنتجي النفط الخام، وحضر الكثيرون منهم أنفسهم لتراجع في الموارد النفطية خلال الأشهر المقبلة. فقد تراجع سعر نفط برنت إلى 34.23 دولارا للبرميل، في الساعات الأولى من صباح الخميس، أي هبوط بنسبة 4.4%، فيما وصل سعر ويست تكساس المتوسط إل 31.64 دولارا للبرميل بتراجع 4%. وتدنت أسعار النفط إلى نصف ما كانت عليه منذ بداية العام الحالي.

وجاءت أزمة النفط الخام بعد انهيار المحادثات بين السعودية التي تتزعم منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) وبين روسيا التي لا تملك عضوية في أوبك. وكانت الأسواق وكذا الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك تنتظر اتفاقا بين السعودية وروسيا لتخفيض نسبي في انتاج النفط ورفع أسعاره.

وجاء قرار الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء منع الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة وأوروبا مفاجئا، وبعد إعلان منظمة الصحة العالمية عن تحول فيروس كورونا المستجد إلى وباء عالمي.

وفي الوقت الذي استبعد فيه المحللون في صناعة الطاقة فكرة استهداف السعودية وروسيا في حربهما لصناعة النفط المستخرج من الزيت الصخري في أمريكا، إلا أنه من المتوقع أن تعاني هذه الصناعة من أضرار. ويعتقد معهد “تأمين مستقبل الطاقة” والذي يدعو إلى استقلالية أمريكا في مجال النفط، أن الصناعة النفطية الأمريكية ستعاني من حرب الأسعار الحالية.

وقال روبي دايموند: “تزعم السعودية أنها منتج مرجح من أجل استقرار السوق ولكنهم يقومون بالأرجحة للإضرار بالسوق ومنع المنافسة”.

وقال في رسالة إلكترونية بعد فشل الإتفاق بين تحالف أوبك+ “لا خيار أمام صناعتنا والاقتصاد الأمريكي إلا المراقبة ولمرة ثانية السعودية وهي تضرب أسعار النفط من أجل خدمة أولوياتها”.

ورحب ترامب بداية بحرب الأسعار بين السعودية وروسيا، معتبرا انخفاض أسعار النفط بمثابة أخبار جيدة للمستهلك الأمريكي. وأعلنت السعودية بعد ذلك عن خطط لإغراق السوق بالنفط، حيث كشفت شركة النفط السعودية أرامكو عن خطط لزيادة معدلات الإنتاج إلى 13 مليون برميل في اليوم. ويتوقع أن تؤدي الخطوة إلى إفلاسات وخفض في الاستثمارات بالولايات المتحدة والتي ستترك بدورها أثرا على صناعة الزيت الصخري.

إلا أن المتضرر الوحيد وعلى المدى البعيد ستكون الدول الحليفة للسعودية التي تعتبر القائد الفعلي لمنظمة أوبك. وقال فاتح بيرول، مدير “إنترناشونال إيجنسي”: “ما يقلقني بشكل كبير ليس صناعة الزيت الصخري” و”لكن الأثر على بعض الدول الكبيرة المنتجة للنفط والتي لم تنوع اقتصادها رغم دعوات إنترناشونال إيجنسي المتكررة لها”  و”تواجه قيودا مالية كبيرة وستجد الكثير من هذه الدول صعوبة في دفع رواتب القطاع العام والإنفاق على قطاع الصحة والتعليم، مما يضع ضغوطا اجتماعية على هذه الدول”.

ويعتبر العراق الدولة الأكثر تضررا من حرب الأسعار، فرغم كونه ثاني دولة منتجة للنفط، إلا أنه أقل الدول تنويعا من الناحية الاقتصادية، رغم الكلفة القليلة للإنتاج.

وقال وزير النفط العراقي يوم الثلاثاء إنه سيتصل مع الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك لمنع انهيار أسعار النفط.

وقالت روسيا بعد انهيار المحادثات الأسبوع الماضي إنها قادرة على تحمل فترة طويلة من الأسعار المنخفضة للنفط،  بل يمكنها الصبر على وضع كهذا لعقد من الزمان.

وفي الوقت الذي يمكنها التعامل مع وضع تنخفض فيه أسعار النفط لمستويات متدنية في الوقت الحالي نظرا لوضعها المالي إلا أن استمرار الأزمة ليس في صالحها أو السعودية.

ويرى تاماس فارغا، المحلل البارز في “بي في أم اويل أسوسيتس”: “لو افترضنا أن الفرق بين الموافقة أو رفض توصيات الأسبوع الماضي هو 25 دولارا للبرميل، فستخسر روسيا بشكل كبير؛ لأنها لم توافق على المقترح” و”ستأتي مرحلة تصبح فيه تداعيات القرار الروسي غير متحملة على من حرض عليه”.

وأبدى وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك مرونة يوم الثلاثاء عندما قال إنه ترك الباب مفتوحا لعودة بلاده والسعودية إلى طاولة المفاوضات لتثبيت أسعار النفط. ويقول كريس ويفر المشارك البارز في ماكرو- أديفزري:  “سيصل سعر البرميل إلى 30 دولارا وسيجد السعوديون أنفسهم أمام وضع للتحرك لأنهم بحاجة لأسعار مرتفعة ولن تتحمل صناعة الزيت الصخري السعر لأنها لا تستطيع تحمل أسعار منخفضة” للبرميل.

وأضاف ويفر: “لن نبقى على هذا الوضع، فنحن لا نستطيع”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية