“سي إن إن”: السعودية ليست حليفا استراتيجيا وتصرفات ولي العهد عرضت مصالح وقيم أمريكا للخطر

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:

كتب آرون ديفيد ميللر الباحث البارز في معهد وودورو ويلسون وريتشارد سوكلوسكي الزميل غير المقيم في وقفية كارنيغي مقال رأي نشرته شبكة “سي إن إن” عن العلاقات الأمريكية – السعودية وما يحيطها من سوء فهم وأساطير. وقال الباحثان: “من الأساطير السحرية التي تعوم حول إدارة دونالد ترامب واحدة تقول إن السعودية شريك استراتيجي وأن العلاقات كبيرة ولا يمكن أن تنهار، ولسوء الحظ فإن هذه العلاقات تنهار”.

وقالا إن السعودية في ظل محمد بن سلمان المعروف بـ “م ب س ” تبنت سياسات عنيدة أضعفت المصالح والقيم الأمريكية. إلا أن إدارة ترامب لا تزال مصممة على أنها قادرة على لعب دور في استراتيجية الشرق الأوسط والتي عادة ما تؤدي للخيبة.

ويضيف الكاتبان أن السلطات التركية اتهمت في الأسابيع الماضية النظام السعودي بقتل صحافي “واشنطن بوست” جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول. وبدورها حملت السعودية المسؤولية عناصر مارقة مسؤولية الجريمة وعزلت عددا من المسؤولين الكبار.

ويعلق الكاتبان أن السعودية مهمة بلا شك للولايات المتحدة من ناحية الحفاظ على منفذ عالمي للنفط وتجنب الفوضى الذي سيطلق له العنان لو انهارت المملكة وأصبحت دولة فاشلة والحفاظ على التعاون في حرب الإرهاب والذي يقع في جوهر المصالح الأمريكية. و”لكن الاعتراف بهذه المصالح لا يعني أن السعودية حليف أمني تثق به أمريكا أو أن الرياض هي حليف استراتيجي لأمريكا”. لأن السعودية كما يقول الكاتبان “هي دولة بوليسية قمعية وصدرت لمدة طويلة تيارا من الإسلام يدعم نشاطات الإرهاب الجهادي الإسلامي، وكانت هذه الأيديولوجية معادية لأمريكا، الغرب، اليهود والمسيحيين”.

ويقول الكاتبان إن “م ب س” بدأ حملة للحد من التطرف لكنه شن عملية قمع لتركيز السلطة المطلقة في يده وقمع المجتمع المدني والصحافيين وسجن واستفز معارضيه”.

وعندما يتعلق الامر بدعم المصالح الأمريكية فإن السنة والنصف الماضية شهدت تقويضها حسب ما يمكن تصويره مثل دليل لمحلات “دي أي واي ” أي إعملها بنفسك”. فاحتجازه لرئيس الوزراء اللبناني وإجباره على الاستقالة لم يؤد إلا إلى تقوية حزب الله. والمقاطعة الكارثية التي فرضها بن سلمان على قطر جعلت من الصعوبة بمكان أمام مجلس التعاون الخليجي للوقوف أمام إيران بل ودفع الدوحة قريبا من طهران. وخلقت حملته العسكرية الفاشلة حالة من عدم الاستقرار وتركت منطقة مستقطبة وزادت من التأثير الإيراني بدلا من وقفه.

يرى الكاتبان إن السعودية أثبتت أنها ضعيفة وعقيمة لكي تكون حاجزا ضد التأثير الإيراني، بل على العكس أصبح مساعدة فيه.

ويرى الكاتبان إن السعودية أثبتت أنها ضعيفة وعقيمة لكي تكون حاجزا ضد التأثير الإيراني، بل على العكس أصبح مساعدة فيه. ويشير الكاتبان للمزاعم المبالغ فيها للرئيس ترامب عن صفقات السلاح التي وعدت بشرائها السعودية العام الماضي بـ 110 مليار دولار. وكما كشفت صحيفة “واشنطن بوست” فهناك الكثير من مقترحات لشراء الأسلحة و “ستة بنود تضيف 28 مليار دولار والتي أعلمت إدارة باراك أوباما السابقة الكونغرس بها”، اما البقية فهي مجرد أحلام للشراء ولم توقع السعودية بعد عقودها.

ومن المستبعد أن تضع السعودية في الأماكن التي يحتاجها الأمريكيون. فترامب يزعم أن العقود ستوفر ما بين 500.000 – مليون وظيفة لصناعة الدفاع الأمريكية “حقائق مزيفة”، يعلق الكاتبان. أما الحقائق الحقيقية فهي أن السعودية بحاجة إلى السلاح والمعدات الأمريكية أكثر من حاجة أمريكا لبيعها لأنها تظهر التزام الولايات المتحدة الأمني للسعودية. وهناك حقيقة ثانية وهي أن السعوديين لا يستطيعون تنفيذ تهديداتهم لشراء “الأسلحة الأجنبية” في الوقت الذي لا يستطيعون فيه شراء السلاح الأمريكي. وبالنسبة للنفط السعودي، هناك الكثير من المبالغة بشأن وقوف المملكة مع الولايات المتحدة في الوقت الذي احتيج إليها. والأمثلة حاضرة من حظر تصدير النفط عام 1973 إلى توسيع انتاجها من أجل إضعاف صناعة النفط الصخري الأمريكي وقرارها هذا الأسبوع لتخفيض الإنتاج في محاولة لزيادة أسعار النفط. وفي حالة قررت السعودية لزيادة معدلات النفط في سوق محدود، فإن هذا القرار ستدفعه سياسة “السعودية أولا” لا “أمريكا أولا”.

 السعودية بحاجة إلى السلاح والمعدات الأمريكية أكثر من حاجة أمريكا لبيعها لأنها تظهر التزام الولايات المتحدة الأمني للسعودية.

ويشير الكاتبان في النهاية إلى الدور السعودي في تنفيذ خطة ترامب للتسوية السلمية. صحيح ان “م ب س” تقرب للإسرائيليين نظرا للمصالح المشتركة معهم ضد إيران. إلا أن العلاقات تحت الطاولة ليست مثل اللقاءات المفتوحة والدعم العلني لخطة السلام الأمريكي التي تخرق الإجماع العربي بشأن القدس والحدود بل وستعطي إيران والمسلمين السنة أداة دعائية حالة ظهر أن الخطة تدعم المصالح والاحتياجات المتعلقة بحكومة بنيامين نتنياهو.

وضبط الملك سلمان حماس ابنه من الخطة الأمريكية وحدد الشروط التي يمكن للسعودية قبولها.

وفي ردها على جريمة مقتل خاشقجي زادت إدارة ترامب من التأكيد على أهمية العلاقات الأمريكية – السعودية وهي حريصة على طريقة لسحب القضية تحت البساط. وفي النهاية فواشنطن ليست بحاجة للتخلي عن العلاقة بل وعلى ضبطها من جديد. فقد أصبح “م ب س” تهمة أكثر من كونه رصيدا وعلينا أن لا نساعده أو ندفعه.

ويرى الكاتبان في نهاية مقالهما إنه إذا أرادت السعودية متابعة سياساتها المتهورة في الخارج والديكتاتورية في الداخل فهي حرة لكن بدون دعم أمريكي، وهذا يعني فرض ثمن باهظ على السعودية في جريمة مقتل خاشقجي والقيام بالجهود الجدية لإنهاء السياسات التدميرية واللاإنسانية السعودية في اليمن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية