نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ ـ من عبد الله بن مولود: طالت حمى الوثائق السرية الأمريكية التي سربها موقع ويكيليكس الساحة الموريتانية فنكأت جراحا ما بين أطرافها المتنافرين أصلا.
وبلغ عدد الوثائق المسربة 499 وثيقة كلها مراسلات بعضها ‘سري جدا’ وبعضها ‘خاص’ بين السفارة الأمريكية فى نواكشوط ووزارة الخارجية في واشنطن خلال الفترة الممتدة الى 2010. وكانت المسائل المسربة الأكثر حساسية التي كشفت عنها هذه الوثائق، هي مواقف الحكومة الأمريكية وأطراف المعارضة الموريتانية من الانقلاب الذي دبره الجنرال السابق والرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز يوم السادس من آب/أغسطس 2008 وأطاح فيه بنظام الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله. وكشفت التسريبات كذلك عن تحركات قيل إن السيناتور الموريتاني الثري (من أصل زنجي) يوسف تيجاني سيلا قد قام بها خلال الانقلاب لاغتيال الجنرال ولد عبد العزيز بالاستعانة بإسرائيل. وفي رد فعل سريع نفى السيناتور يوسف تيجاني سيلا، ما سربته وثائق ويكيليكس بخصوص محاولته اغتيال الرئيس ولد عبد العزيز بالاستعانة بإسرائيل.
وأكد السيناتور سيلا في بيان وزعه أمس على الصحافة أن لا علاقة له بأية محاولة اغتيال لأي شخص بالأحرى الرئيس ولد عبد العزيز. كما أكد أن لا علاقة له من قريب أو من بعيد بإسرائيل.
كما تحدثت إحدى الوثائق عن مساعدة مالية قدمها العقيد معمر القذافي لموريتانيا مقابل قطع العلاقات مع إسرائيل واستغلال نظام الرئيس ولد عبد العزيز للعلاقات مع إسرائيل للضغط على الولايات المتحدة بهدف ثنيها عن معارضة الانقلاب. وركزت التسريبات على فحوى اللقاءات التي أجراها مساعد نائب وزيرة الخارجية الأمريكية تود موس والمدير الرئيسي للشؤون الإفريقية في وزارة الدفاع مايكل دومونت والسفير الأمريكي السابق في موريتانيا مارك بلوار مع أطراف الأزمة السياسية التي نجمت عن انقلاب 2008، وهم قائد الانقلاب الجنرال (الرئيس الحالي) محمد ولد عبد العزيز ومعارضو الانقلاب يتقدمهم الوزير الأول السابق يحيى ولد أحمد الوقف ورئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بلخير ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أحمد ولد سيدي بابا ومحمد ولد مولود رئيس الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية.
وعسكت المحاضر والمراسلات المسربة معارضة الحكومة الأمريكية الشديدة للانقلاب حيث أكد مساعد نائب وزيرة الخارجية الأمريكية تود موس في لقاء جمعه بقائد الانقلاب، الجنرال ولد عبد العزيز، أن الحكومة الأمريكية ‘لا يمكن أن تقبل انقلابا عسكريا، لأسباب أخلاقية ومقتضيات القانون الأمريكي’. ونقلت الوثائق المسربة موقف الوزير الأول السابق يحيى ولد الوقف من الانقلاب حيث أبلغ الأمريكيين أن هناك ‘حالة من الضغط المستحيل يمارسها المجلس العسكري الذي نفذ الانقلاب على الشعب الموريتاني والقادة السياسيين’. وأكدت إحدى المراسلات ‘لقد سجلنا ما قاله الوزير الأول من أن رئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ يوجدان تحت التهديد بالتحقيق معهما على خلفية اتهامات مزعومة بسوء التسيير والفساد إذا لم يصطفوا إلى جانب المجلس العسكري’. وأضاف أنه هو نفسه تعرض للتهديد إذا لم يشارك في تنصيب الوزير الأول الجديد ولد محمد الأغظف ولم يصطف إلى جانب المجلس العسكري.
وتضيف الوثيقة أن الوزير الأول أشار إلى أن ‘عامة الموريتانيين، بعد عقود من الانقلابات المتوالية، حبطت عزيمتهم وصاروا يجنحون إلى إظهار مقاومة ضئيلة للانقلاب بعد أن أصبحوا يرون أن مجهوداتهم غير ذات جدوى’. وكشف التقرير المسرب من ويكيليكس أن رئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بولخير أبلغ السفارة الأمريكية بـأن الجيش ‘استولى على السلطة بطريقة غير دستورية تماما وأنه يحاول توجيه الجمعية الوطنية لشرعنة أعماله’. وقال ولد بلخير إنه رفض أن يتعاون مع الجيش مؤكدا للعسكريين الانقلابيين ‘إذا كنتم ستدبرون انقلابا فعليكم أن تقوموا أيضا بحل البرلمان والأحزاب’. وأكدت وثيقة مسربة ومؤرخة في 14/4/2009 أن الرئيس الدوري للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، محمد ولد مولود، التقى مستشار بالسفارة الأمريكية وتحدث عن ‘فرصة لقلب الانقلاب فور تنازل ولد عبد العزيز عن السلطة (إجراء ما قبل الانتخابات)، وعندها سيفعلون ما أمكن لتعليق الانتخابات’. وتحدث ولد مولود ‘عن خطط لمنع ولد عبد العزيز من الترشح دستورياً، وتجريده من حلفائه عبر دفعهم الى هجره، وفي مقدمتهم الجنرال ولد غزواني’، لكنه أشار إلى أنه يخشى من أن تتدخل ‘الاستخبارات الفرنسية لإعادة الجنرال ولد غزواني إلى الالتصاق بولد عبد العزيز’.