شائعات مرض الرئيس مبارك

حجم الخط
0

لم تهدأ الضجة التي اثيرت حول شائعات مرض الرئيس المصري حسني مبارك، ويبدو ان ذيولها ستستمر لبعض الوقت، خاصة بعد استدعاء نيابة امن الدولة العليا الزميل ابراهيم عيسي رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة للمثول امامها بتهمة ترويج شائعات كاذبة.

السيدة سوزان مبارك حرم الرئيس المصري ظهرت علي شاشة قناة العربية الفضائية قبل يومين، وردت بغضب علي شائعات مرض الرئيس ومروجيها وطالبت بتقديمهم الي المحاكمة، ويمكن التعامل مع قرار استدعاء الزميل عيسي للمثول امام النيابة كتطبيق فوري وسريع لمطالبات أو اوامر السيدة سوزان مبارك.

القاعدة ان يمرض الرئيس مبارك، لانه بشر، ويقترب من الثمانين من عمره، فالانبياء تعرضوا للمرض وهم في اعمار اقل بكثير من عمر الرئيس مبارك، وجميعهم انتقلوا الي الرفيق الاعلي، ولذلك ما هو العيب في الحديث عن مرض الرئيس مبارك او حتي وفاته؟

وربما يفيد التذكير بان الرئيس مبارك نفسه صارح الشعب المصري بمرضه عام 2004 وقال انه ذاهب الي المانيا لاجراء عملية جراحية في الغضروف، وتحدث الي ابناء شعبه بالصوت والصورة وهو علي سرير المرض، واصدر مرسوماً بنقل جميع صلاحياته كرئيس جمهورية الي رئيس الوزراء.

المشكلة ليست في مرض الرئيس او وفاته، وانما ما يمكن ان يترتب عليهما علي صعيد الحكم، وادارة شؤون بلد محوري واستراتيجي مثل مصر يلعب دوراً هاماً في المنطقة العربية بأسرها.

من حق الشعب المصري ان يقلق لانه لا يعرف ما هو المصير الذي ستؤول اليه بلاده في حال اختفاء الرئيس، لا قدر الله، فجأة في ظل حالة الغموض الحالية حول مسألة الخلافة، وانتقال السلطة من بعده، مثلما هو ايضا من حق الصحافة ان تتابع اخبار الرئيس ومرضه، وتتساءل عن اسباب اختفائه لفترات طويلة دون اي تفسير رسمي.

مطاردة الصحف ورؤساء تحريرها من قبل النيابة العامة هي دليل اضافي علي وجود توجه لدي مؤسسة الرئاسة لتضييق الخناق علي الصحافة المستقلة وممارسة الضغوط عليها، والتحريض لكبح جماح حرياتها من خلال الايعاز لبعض صحافيي الحكومة وكتابها.

نتمني ان تكون صحة الرئيس مبارك جيدة و زي الفل مثلما قالت السيدة سوزان مبارك، وطالما ان الحال كذلك، فان الطريقة الامثل لقطع دابر الشائعات، وطمأنة الشعب المصري، تتمثل في الشفافية، ومصارحة الشعب بالحقائق، ووضع آلية واضحة لترتيب مسألة الخلافة، سواء من خلال تثبيت مسألة التوريث رسمياً او تعيين نائب للرئيس يتولي زمام الامور في حال غيابه، اما ترك الامور هكذا دون حسم فأمر علي درجة كبيرة من الخطورة علاوة علي كونه غير مقبول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية