صورة تداولها نشطاء علي مواقع التواصل الاجتماعي
تونس- “القدس العربي”: أثارت “شائعة” تحطيم قبر الشاعر التونسي الراحل، الصغيّر أولاد أحمد، جدلا سياسيا كبيرا في تونس، حيث سارعت أحزاب سياسية للتنديد بما فعلته “طيور الظلام” بقبر الشاعر المذكور، قبل أن تتدخل الحكومة لفتح تحقيق حول هذا الأمر، ليتبين لاحقا أن الأمر لا يتعدى عملية “ترميم” للقبر قامت بها عائلة الشاعر الراحل.
وكان عشرات السياسيين والنشطاء تداولوا صورا لقبر محطّم قالوا إنه يعود للشاعر الراحل، الصغير أولاد أحمد، حيث دوّن محسن مرزوق، الأمين العام لحركة مشروع تونس على صفحته في موقع فيسبوك “الاعتداء على ضريح الشاعر أولاد أحمد جريمة يجب التحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها أشد عقاب. أدعو نساء البلاد ورجالها الأحرار للتنقل لموقع الجريمة أمام ضريح الشاعر الوطني الكبير للتعبير عن رفضهم لهذا الإجرام وتجديد التزامهم برسالة الشاعر الفقيد وحبهم له”.
وأصدرت أحزاب سياسية عدة بيانات تندد بالحادثة المزعومة، إذ أدان حزب تحيا تونس “هذا الاعتداء الجبان الذي إقترفه طيور الظلام تحت جنح الظلام، وتطالب السلطات بتعقب الجناة وتقديمهم للعدالة”.
وأضاف، في بيان الخميس، “لم يستطيعوا تحطيم روحه المحلّقة بيننا، فحاولوا تحطيم حجر شاهد قبره، علّه يشفي غليلهم وينجحون في محو ذاكرة “الصغيّر” الكبير، ولكنهم لم يزيدوه الا محبّة في قلوبنا وإصراراً على مواصلة رسالة الحب لهذا البلد”.
فيما استنكر الحزب الجمهوري “الاعتداء الآثم الذي استهدف ضريح الشاعر الصغير أولاد أحمد، ويعتبر أن مرضى النفوس الذين اقترفوا هذا الجرم لا ينتمون الى هذا الشعب وقيمه الحضارية و الدينية السمحة. ويدعو السلطة الى الإسراع بتقديمهم للقضاء لنيل جزاء ما اقترفوه”.
وعقب “الحادث” المفترض، تنقل أعضاء من الحكومة والبرلمان إلى مقبرة الجلاز وسط العاصمة، لمعاينة الأضرار التي تعرض لها قبر الشاعر الراحل، حيث أكد وزير الثقافة، محمد زين العابدين أنه تلقى تعليمات من رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، لفتح تحقيق حول الحادثة.
وخلال معاينته للقبر، التقى زين العابدين أحد المقاولين الذي أخبره أن ما حدثه ليس اعتداء على القبر بل مجرد عملية “ترميم” تم القيام بها بتكليف من عائلة الشاعر الراحل.
https://www.facebook.com/Machrou3ouna/videos/273087426950743/
واستغرب سياسيون ونشطاء مسارعة عدد من الأحزاب السياسية إلى استغلال الحادثة المزعومة في حملة انتخابية مبكرة، حتى قبل التأكد من صحة الخبر. ودوّن النائب ياسين العيّاري “تحيا تونس، الجمهوري، المشروع. تخرج بيانات احتجاج و شجب. على إشاعة. أحزاب، بمنخرطيها وأجهزتها ومكاتبها. أحزاب تطرح نفسها لقيادة البلد، تخرج بينات. لتندد بإشاعة كان يكفي إجراء تلفون للتثبت منها. (…) جيل تحكمه العاطفة والتسرع، جيل لم يصلح للأحزاب ولا للدولة. جيل تجمعه إشاعة! في الآخر، أكبر إشاعة في هذا البلد هي. أنكم رجال دولة ورجال سياسة”.
وأضاف طارق الكحلاوي، القيادي السابق في حزب حراك تونس الإرادة، “حزب الحكومة يصدر بيان تنديد حول حدث “اعتداء” وهمي ورئيس حزب (يشارك في الحكومة) من بين اول من نشر “الخبر” الكاذب حول “الاعتداء”. كلاهما كان يمكن له ان يتصل باي مسؤول للتثبت ميدانيا وتسجيل الواقعة واتخاذ الاجراءات قبل رد الفعل الفايسبوكي. الامر لا يعكس خفة فقط بل يعكس ايضا ان العمل حثيث على الاستقطاب الهووي الوهمي تحضيرا لاجواء انتخابات 2019″.