في لوس انجليس تحدث عن الازدواجية الدولية في المعايير!
هذا حصل للجميع: رابين، بيريس، باراك، شارون. مخرب انتحاري أو مجرد عملية، أو قسام يسقط في الوقت غير المناسب، في المكان غير المناسب، ويقطع زيارة مريحة في الخارج بخبطة واحدة. لحظة واحدة تكون أنت رئيس وزراء مرتاحا، تتجول في قافلة محروسة، تدخل وتخرج الي الجناح الرئاسي وتحتك بعظام كاليفورنيا، وفي لحظة اخري تعود بضربة واحدة الي المصادر: رجل منهك، بعيون تعبة، وفاقد الحيلة.
صواريخ القسام سقطت أمس في سديروت في توقيت سيء. خسارة أنه لا يمكن تغيير الترتيب: أن تكون صواريخ القسام سقطت قبل الزيارة الي واشنطن ولوس انجلوس، والقنابل علي بيت حانون – بعدها. غير أنه في هذا الواقع جاء الأمر خلاف ذلك، وتلقت اسرائيل موجة من التنديدات الصارخة وطُردت من المدينة. واذهب الآن لتشرح لهم من بدأ، من أين جاء كل هذا، وما هو الترتيب السليم.
صباح أمس انتظر مدعوو البوندس ايهود اولمرت في قاعة المناسبات في فندق حيات سانتشوري بلازا في لوس انجلس. أشرقت الشمس، وبدت الحياة جميلة للحظة ما، واهتم اولمرت بالترتيبات الأخيرة لتركيب صحن للقمر الصناعي في الفندق، لغرض مشاهدة مباراة كرة القدم المصيرية بين اسرائيل وكرواتيا. فسقط قسام وسرق الأوراق. رجال اولمرت قالوا للمدعوين في الأسفل إن رئيس الوزراء سيتأخر، لغرض تلقي آخر التقارير. وبعد دقيقتين من ذلك نزلت مديرة المكتب المخلصة، شولا زاكين، ونقلت آخر الصورة: صفر ـ 1 لاسرائيل.
اولمرت في هذه الاثناء، فعل كل ما فعله رؤساء الوزراء قبله في اوضاع مشابهة. اتصل بوزير الدفاع، اتصل برئيس الاركان، اتصل حتي بشمعون بيريس. من أين سيأتي مُنجده؟ ما العمل الآن؟ سؤال طيب. لو كان له علي الأقل وزير دفاع يعتمد عليه. أو رئيس اركان يسانده هو. الوضع المجنون هذا يمسك برئيس الوزراء محشورا بين الجثة السياسية لعمير بيرتس والعيون المنطفئة لدان حلوتس. فهؤلاء هم الاشخاص الذين ينبغي لهم ان ينتجوا الآن الحلول. كيف تُحطم الدائرة المفرغة؟ ماذا يريد الفلسطينيون، بحق الرب؟ ماذا كان سيحصل لو أن القسام سقط في مركز تل ابيب، وليس في سديروت؟ ضد من يمكن شن الحرب الآن؟ ما العمل؟.
بعد البوندس كان بانتظار اولمرت لقاء مع حاكم كاليفورنيا، رجل العضلات آرنولد شفارتسنغر. لو كنا الآن في الفيلم، لكان اولمرت خلع عن شفارتسنغر بدلته المحاكة وأعاده عشر سنوات الي الوراء، الي جسد المُصفي وبعث به الي غزة، لاعادة النظام. أما في الواقع، فان مُصفي اولمرت هو يوآف غلانت، وعندما وقع الخطأ المأساوي الاسبوع الماضي في بيت حانون، اضطرت اسرائيل الي الاعتذار، الانثناء وانهاء العملية العسكرية بشكل سريع. والآن، عندما يقتل صاروخ قسام في سديروت ويضرب عسقلان، العالم يصمت. لا أحد يهتم، لا أحد يفغر فاه وينبس ببنت شفة. اولمرت تحدث أمس عن الازدواجية الدولية، عن ازدواجية المعايير، عن أنه في غزة يرقصون علي أسطح المنازل عندما يقتل مواطنون اسرائيليون، وفي اسرائيل يخرج الجمهور للتظاهر احتجاجا علي مقتل مدنيين غزيين.
حسنا، ماذا في ذلك؟ هذه الأحاديث لن تغير الوضع، لن تحطم الدائرة المفرغة ولن تُحسن الوضع الدولي لاسرائيل. اولمرت يحتاج الي شيء آخر، شيء آخر تماما، لانتاج أمل جديد. وضعه اليوم يذكرنا بالوضع الذي علق فيه ارييل شارون في ولايته الاولي، عشية خطاب تشيكوسلوفاكيا الشهير، حيث انكب علي الولايات المتحدة وعلي باقي العالم كالمرأة التي خانها زوجها. شارون اخترع في حينه فك الارتباط. أما اولمرت، الذي ثكل لتوه انطواء واحدا، فينبغي له أن يجد الآن شيئا ما. شيئا آخر تماما.
بن كاسبيت ـ لوس انجلوس(معاريف) ـ 16/11/2006