شارون اول رؤساء الوزراء في اسرائيل الذين حطموا حاجز الخوف من المستوطنين

حجم الخط
0

من المحظور علي اولمرت وموفاز ورفاقهما أن يخضعوا لثلة من المشاغبين

اريك شارون خلّف هنا تركة هامة: هو أول رؤساء الوزراء في اسرائيل الذين حطموا حاجز الخوف من المستوطنين الذين أملوا جدول الاعمال القومي خلال الأجيال الأخيرة.

تنفيذ فك الارتباط من دون أي شائبة تقريبا، هو أحد الأحداث الهامة وعلامة فارقة في علاقة السلطات الحاكمة مع مواطنيها.

من المحظور علي اولمرت وموفاز ورفاقهما أن يفقدوا اللحظة السانحة اليوم في عمونة في مواجهة ثلة من المشاغبين الذين ليسوا من سكان المكان. من المحظور علي عناصر الشرطة والجنود أن يُبدوا الوهن في مواجهة المتطرفين، فالأوامر التي تلقوها قانونية، وعليهم أن ينفذوها نصا وروحا وفرض النظام والقانون في منطقة مضطربة منفلتة مرة والي الأبد.

الحكومة القادمة ستبدأ في أداء مهامها بعد ثلاثة اشهر، وربما أكثر، ولكن محكّها الجدي الأول يبدأ من اليوم. اذا فرطوا بقرار اخلاء المنازل غير القانونية في عمونة، واذا غمزوا بأعينهم لمستوطني الخليل بأنهم سيعودون بعد مدة قليلة الي الحوانيت في سوق الخليل، فاننا سنعود حينئذ سنوات الي الوراء حيث كان المستوطنون يستخفون بكل الحكومات التي كانت تخافهم وتتراجع عن قراراتها باستثناء شارون شخصيا. اليوم، في عمونة، سيتضح اذا كان اولمرت ووزراؤه ينظرون الي الأمام بأمل ـ أم أنهم يعودون الي ايام اخري، عندما كانت الحكومات تتراجع القهقري أمام غضب المستوطنين في يشع.

ربما سيفهم المشاغبون المهمة أكثر اذا قرأوا كلمات شاعر العقيدة من جماعتهم، اوري تسفي غرينبرغ، إذ قال ولكن هناك قوانين للمتطلعين للملكوت. الذين يسيرون وفق القوانين يحصلون علي الملكوت. هم وأبناؤهم وقود المعركة ـ وبفضلهم ـ أصبح لديهم ارض وبحر.

سيد العالمالسياسيون الاسرائيليون سخروا وضحكوا واستخفوا بياسر عرفات طوال عشرات السنين، الذي كان كل شيء يتم بأمر منه: هو الذي يرفع ويُنزل ويُقرب ويُبعد ويُعين ويفصل، سيد العالم وعبارة عن لجنة تنظيمية من شخص واحد.

الآن، في ظل الظروف القاهرة، ومع كل الفوارق طبعا، تتصرف حركة كديما بنفس الطريقة حيث يحدد اولمرت المصائر ولا يتشوق أحد لانتخاب اعضاء مركز للحزب ـ لأن الجميع قد شاهدوا وجه مثل هذا المركز (أي مركز الليكود). قائمة مرشحي كديما للكنيست تبدو وكأنها قد أُعدت علي يد علماء الحاسوب: القليل من كل شيء ـ ولكن في هذا الحزب اشخاص نوعيون ممن هجروا السياسة الاسرائيلية التي كانت بانتظار اشخاص مثلهم طوال سنوات. الكثيرون منهم ذوو تجربة كبيرة تفوقوا في مجالات عملهم السابقة، وليس كطلاب ناشطين سياسيا ممن ظلوا علي هذا النحو (لدي حزب العمل، بالمناسبة، عدة اشخاص من هذا الطراز، ولو اتحدوا مع كديما أو بالعكس، لكان هذا أحسن منتخب يُقدم للكنيست في أي وقت من الاوقات). قائمة كديما أُعدت من قبل اولمرت الذي استعان بصورة مؤكدة بأتباع شارون، إلا أنه هو الذي وقع عليها، الأمر الذي يشير لنا الي أن لجنة تنظيمية من شخص واحد (هل تذكرون عرفات؟) أفضل احيانا من مركز متطرف من ثلاثة آلاف شخص.

دببة في الشتاءيقولون عن كل المعارك الانتخابية (تقريبا) أنها مصيرية بالنسبة لدولة اسرائيل، في حالات كثيرة كان ذلك صحيحا خصوصا بالنسبة للعائلات التي ثكلت أعزاءها في تلك السنوات بسبب قرارات هذه الحكومة أو تلك.

منذ سنوات عدة لم نشهد معركة انتخابية تخللها مثل هذا العدد من الأحداث الدراماتيكية: انقسامات وانهيارات للاحزاب وخروج شارون وصعود حماس. يبدو أن المعركة القادمة ستكون أكثر مرارة وصعوبة من كل المعارك. ولكن الوضع لا يبدو علي هذا النحو. دببة الانتخابات ما زالوا في سباتهم الشتوي المعتاد. وربما كانت الاستطلاعات هي التي أفقدتهم الرغبة في الخروج الي ميدان المنافسة. اذا كانت النتيجة المتوقعة دراماتيكية بهذه الدرجة فلماذا أبذل جهودي؟.

هكذا، أو خلافه، يبدو أن أبواق المعركة ستصدح في الايام القادمة معلنة انطلاق الحرب الانتخابية في محاولة غير ناجحة علي ما يبدو لتغيير الأرقام الساخنة والمثيرة التي توردها الاستطلاعات في هذه الايام.

ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت أحرونوت) 1/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية