شافيز يفوز للمرة الثالثة بالانتخابات الرئاسية ويتحول الي أسطورة سياسية
شافيز يفوز للمرة الثالثة بالانتخابات الرئاسية ويتحول الي أسطورة سياسيةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:تحول الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الي أسطورة سياسية في أمريكا اللاتينية بعدما استطاع للمرة الثالثة علي التوالي الفوز برئاسة البلاد يوم الأحد الماضي وأكثر من عشر مرات في انتخابات متنوعة ومتتالية رغم جميع المؤامرات التي تعرض لها، الأمر الذي دفع بالإدارة الأمريكية الي طلب الحوار معه بعد ان فشلت في تنفيذ انقلاب ضده عبر طرق وأطراف مختلفة.وحصل هوغو شافيز مرشح اليسار الجديد علي أكثر من 61% من الأصوات المعبر عنها، مقابل 38% لمنافسه مانويل روساليس، في حين حصل باقي المرشحين وعددهم 12 علي أقل من 20 ألف صوت كلهم، فمثلا مرشح اسمه ليون حصل علي 675 صوتا فقط. وكانت المشاركة مرتفعة للغاية مقارنة مع باقي الانتخابات مما يعني شراسة الحملة الانتخابية ودفاع كل طرف عن أطروحته، الفقراء والطبقة المتوسطة مع شافيز وطبقة الأغنياء مع روساليس. المعارضة التي كانت تتهم شافيز بشتي الاتهامات، اعترفت بشعبية هذا السياسي وقبلت النتائج، وتعهدت باحترام المؤسسات والالتزام بمعارضة سلمية.والمثير، أنه بعد النتائج، أعرب نائب وزيرة الخارجية الأمريكية المكلف بأمريكا اللاتينية، توماس سانون عن أمله في قيام شافيز بفتح حوار مع واشنطن بعد إعادة انتخابه. ويأتي الطلب الأمريكي بعدما فشلت واشنطن في مساعيها لإبعاد شافيز عن الحكم عبر طرق عديدة، أبرزها التورط في انقلاب سياسي وعسكري ضده سنة 2002، ثم تمويل ودعم المعارضة والتشكيك في جميع الانتخابات باستثناء الأخيرة التي جرت أول أمس الأحد. وهذه الدعوة تؤكد أن واشنطن أصبحت برغماتية بعدما اقتنعت بصعوبة طرد شافيز من الحكم.لكن الرئيس هوغو شافيز قال ان انتصاري هو هزيمة للسيد الذي نسميه الخطر وللشيطان ، في إشارة الي التسمية التي كان قد أطلقها عليه في الأمم المتحدة خلال سبتمبر الماضي، وهذا يعني رفضه الآن فتح حوار مع الأمريكيين علي الأقل في الوقت الراهن لأن جزءا من شعبيته ومصداقيته قائم علي مواجهته للمخططات الأمريكية في منطقة أمريكا اللاتينية والعالم. والانتخابات التي تجري اليوم في دول أمريكا اللاتينية كما حدث مؤخرا في الاكوادور ونيكاراغوا والبيرو تتمحور حول مرشح يميل الي البيت الأبيض ومرشح آخر يتبني الأطروحة الاشتراكية لشافيز.في الوقت نفسه، تعهد شافيز بالاستمرار في سياسته الداخلية والخارجية بتعميق ما وصفه بالثورة الاشتراكية البوليفارية نسبة الي سيمون بوليفار أحد محرري أمريكا اللاتينية. وبهذا، سيستمر شافيز في سياسته العربية المناصرة لفلسطين والرافضة لإسرائيل وتعميق التعاون الاستراتيجي مع إيران.وأجمعت افتتاحيات الصحف في مختلف الدول من المكسيك الي الأرجنتين مرورا بالبرازيل وكولومبيا أن شافيز أصبح ظاهرة هو الرئيس الديمقراطي الوحيد الذي فاز في أكثر من عشرة انتخابات متتالية من ضمنها استفتاء علي الدستور وانتخابات بلدية واقليمية ورئاسية، الأمر الذي جعل منه أسطورة سياسية شبيهة بتشي غيفارا، لكن الفرق أن الأول كان يؤمن بالعنف الثوري والثاني بالوصول الي الحكم عبر صناديق الاقتراع .في غضون ذلك، يسود الاقتناع أن الفوز الجديد لهوغو شافيز يعني تتويج انتقال أمريكا اللاتينية من الليبرالية الي الاشتراكية، لكنها اشتراكية خاصة بالقرن الواحد والعشرين تعتمد تطبيق برامج مستمدة من الواقع لصالح الطبقات الكادحة، كما تمكن من إقناع الفقراء بضرورة التصويت وتحسين أوضاعهم المعيشية من خلال صناديق الاقتراع، الأمر الذي لم يكن يحصل في مجموع أمريكا اللاتينية.