بغداد ـ من براين بيرسون: اتهم احد شهود الانتفاضة الشيعية في العراق امام المحكمة الجنائية العليا علي حسن المجيد المعروف بـ علي الكيماوي وزير الدفاع العراقي الاسبق، باصدار اوامر بتنفذ اعدام جماعي ضد السجناء في مجموعات بلغ عدد كل منها 25 شخصا.
وورد هذا الاتهام لدي استئناف محاكمة المجيد (66 عاما) مع 14 من مساعدي الرئيس الراحل صدام حسين امام المحكمة العليا العراقية الخاصة في المنطقة الخضراء من بغداد حيث اجراءات امنية مشددة، بعد تعليق استمر شهرا. ورفعت الجلسة عصرا علي ان تستأنف الثلاثاء.
وكانت هيئة التمييز التابعة للمحكمة الجنائية العراقية العليا صادقت في الرابع من ايلول/سبتمبر علي قرار حكم الاعدام بحق علي حسن المجيد الذي من المفترض ان يعدم شنقا في غضون شهر من هذا التاريخ.
ويحاكم المجيد ابن عم صدام حسين بتهمة ارتكاب جرائم بحق الانسانية عن دوره في قمع الانتفاضة الشيعية التي راح ضحيتها عشرات الالاف في جنوب العراق.
ولقب المجيد بـ علي الكيماوي لاستخدامه الاسلحة الكيميائية ضد الاكراد في الثمانينات.
وكانت محاكمته مع المتهمين الـ14 الاخرين في قضية قمع الانتفاضة الشيعية عام 1991 علقت في 23 اب/اغسطس بعد جلسات استماع الي شهود استمرت ثلاثة ايام.
وروي شاهد الاثنين متحدثا من خلف ستارة سوداء بدون ان يكشف اسمه مقتل ابنه الذي اعدم في 25 اذار (مارس) 1991 في ملعب رياضي في البصرة (جنوب)، وقد روي له احد ابنائه الاخرين الذي كان ايضا معتقلا الواقعة.
وقال الشاهد ان نجله كان بين اولئك الذين تم اعدامهم في 25 اذار (مارس) 1991، في ملعب قرب البصرة (550 كلم جنوب بغداد) . واشار الي قيام ابنه الاخر الذي اعتقل عندما دخل الجيش قريتهم في 15 اذار (مارس) وتم اطلاق سراحه لاحقا، بابلاغه بعمليات الاعدام.
واضاف الشاهد الذي قال انه رجل طاعن في السن لقد اعدم نحو مئتي شخص في مركز للشباب علي شكل مجموعات تضم كل وجبة 25 شخصا، مؤكدا ان علي المجيد كان حاضرا عند اعدام الدفعة الاولي ثم امر مساعديه بالاستمرار في اعدام الاخرين قبل ان يغادر.
واكد تم العثور علي الجثث لاحقا في مقبرة جماعية اكتشفت خلال اعمال حفر تتعلق بمشاريع بناء.
وبادر المجيد للرد بغضب عند سماعه اقوال الشاهد قائلا لم اكن وقتها في البصرة. وقال للشاهد كيف تقول اني اعدمت الناس؟.
ونفي المجيد كل كلام الشاهد وقال لم تكن هناك (….) انت سمعت فقط، ولم تر شيئا، كيف تكون واثقا من هذا؟ انا لم اكن في البصرة اطلاقا آنذاك.
وطلب المجيد في جلسة امس تاجيل المحاكمة لمدة شهر حتي يتسني لمحامي الدفاع الحضور الي المحكمة.
وقال متحدثا بالنيابة عن المتهمين ان موكليهم يخشون الحضور الي المحكمة وطلبوا توفير حماية من الجيش الامريكي لهم.
وقال المجيد مخاطبا القاضي محمد عريبي الخليفة ان اخوتي هنا لديهم بعض المطالب.
واضاف يقولون انهم سيضربون عن الطعام والشراب اذا لم يعد موكلوهم الي المحكمة، انهم يحتاجون وقتا اكثر للتفاوض مع الجيش الامريكي. وتابع اطلب ان تؤجل المحاكمة لمدة شهر حتي نتوصل الي حل مع قضية المحامين.
ودون القاضي الخليفة كلام المجيد لكنه طلب من شاهده الاول الحضور امام المحكمة للادلاء بافادته.
وجلس في قفص الاتهام بالاضافة للمجيد اثنان من المدعي عليهم في محاكمة الانفال السابقة، وهما وزير الدفاع السابق سلطان هاشم احمد ونائب رئيس اركان الجيش حسين رشيد التكريتي اللذان ينتظران حكما بالاعدام شنقا بعد ادانتهما في قضية الانفال ايضا.
وبدوره، قال المتهم ابراهيم عبد الستار الذي كان يشغل منصب قائد فيلق في مدينة البصرة (جنوب) خلال الانتفاضة ان قضية المحامين مهمة جدا.
واضاف ان الامريكيين يرفضون حمايتهم، انها قضية مهمة، انهم يقولون اننا قتلة لكننا جنود نقوم بواجبنا (..) نحن بحاجة الي موكلينا لاننا لسا بمجرمين.
وعلي المجيد الذي تولي قيادة قوات المنطقة الجنوبية سابقا وكان عضوا في مجلس قيادة الثورة (المنحل)، ابرز المتهمين في قمع الانتفاضة التي قضي فيها نحو مئة الف من الشيعة في مدن جنوب العراق.
وكانت الانتفاضة الشيعية التي تسمي الانتفاضة الشعبانية في جنوب العراق تلت هزيمة الجيش العراقي امام قوات التحالف التي شنت في كانون الثاني/يناير 1991 حربا بعد اشهر من غزو نظام صدام حسين للكويت، وسيطر الشيعة حينذاك علي معظم مناطق الجنوب العراقي. (اف ب)