احتفال ليلة القدر في مصر يتحوَّل إلى مهرجان لمدح و تأييد السيسي

حجم الخط
13

القاهرة-”القدس العربي”:
تحول احتفال ليلة القدر في مصر، إلى محاولة المؤسسات الدينية المصرية تقديم نفسها باعتبارها داعمة ومؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وبعث رسالة للمصريين بضرورة طاعة الحاكم.
الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، قال في كلمته خلال الاحتفال الذي نظمته وزارته أاليوم الأحد، إن الإسلام قد أوجب للحاكم العادل حق الطاعة وحق الإعانة والتقدير.
وأضاف وزير الأوقاف المصري، أن الجماعات المتطرفة حاولت إحداث حالة من الشقاق والقطيعة بين الشعوب وحكامها، من خلال الترويج لنفسها بأنها حامية الدين، معتبرة أن الحاكم هو ضدها وضد الدين، وهذه الجماعات المتطرفة ترى أن كل ما يقوي الدولة يضعف الجماعة وكل ما يضعف الدولة يقوي الجماعة فهي لا تقوم ولا تتغذى إلا على أنقاض الدول، رغم أن الإسلام قد أوجب للحاكم العادل حق الطاعة وحق الإعانة والتقدير.
وتابع، ” من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”.
وتابع: “الجزء الثاني من الآية يحتاج إلى وقفة تأمل، لأن الإحياء الحقيقي للأنفس لا يكون إلا لله حده، والمراد هنا من عمل على إحيائها أو حافظ على بقائها حية، فإذا كان الإرهابيون يعملون على إزهاق الأنفس دون حق، فإن كل من يدفع عنها شر الإرهابيين سواء عسكريًا أم دعويًا أم فكريًا أم قضائيًا فكأنما أحيا الناس جميعا، وكذلك كل من وفر الماء والغذاء وتمهيد الطرق للحفاظ على حياة النفس البشرية.

وزير الأوقاف المصري: فقه الجماعة مغلق مصلحة التنظيم فيه فوق مصلحة الدولة ومصلحة الجماعة فوق مصلحة الأمة والدين نفسه.

وأوضح وزير الأوقاف، أنه يوجد تحريف لمفاهيم النصوص، لمحاولة ترسيخ فقه الجماعة على حساب فقه بناء الدول، ففقه بناء الدول يتسم بالمرونة ولكن فقه الجماعة مغلق مصلحة التنظيم فيه فوق مصلحة الدولة ومصلحة الجماعة فوق مصلحة الأمة والدين نفسه.
وأشار إلى وجود حالة ملحة لاستخدام المنهج النقدي العقلي في إعادة قراءة المتغير من تراثنا مع الحفاظ على ثوابتنا الشرعية: “من أحد عيون كتب التراث التي هي مناط الاحترام والتقدير، ومنها تفسير الإمام القرطببي”. وزاد:” نريد ان نبين بوضوح أن كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا الرسول، وذكر القرطبي في الجزء الثاني من الكتاب أن الإمام علي قال لنوف البكاري لا تكونن جابيًا ولا عشارًا ولا شرطيًا، ومثل هذا الكلام يهدم الدول ولا يبنيها، وبالبحث وجدنا في سند هذا القول مجهول أو ضعيف الحديث”.

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، قال في كلمته، إنّ الأزهرَ الشريف يعلم ويُقدِّر جَيِّدًا ما يبذله السيسي من جهودٍ كبيرةٍ من أجلِ تحقيقِ آمال الشَّعب وتطلُّعاته إلى عيشٍ كريمٍ، ومستقبل أفضل وعدالة اجتماعيَّة أرحب.
ووجه حديثه للسيسي، قائلاً: كما يُقدِّرُ جهودكم في استعادَةِ مِصْرَ دورَها الرَّائد في المحيطِ العربيِّ والأفريقيِّ والإسلاميِّ، وإنَّه لا يَخْفَى على أحدٍ ما تمر به منطقتنا العربيَّة والإسلاميَّة من مخاطر وظروف صعبة تستدعي استمرار جهودكم مع إخوانكم حُكَّامِ العرب والمسلمين للعبور بمنطقتِنا من هذه الفترة العصيبة ولتحقيقِ السَّلام والاستقرار للشُّعوب “.
وتابع: “الأزهر الشَّريف بعلمائِه ورجالِه وطُلَّابه وانتشاره في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، ومكانتِه في نفوس العرب والمسلمين يدعمكم سيادة الرَّئيس، ويُقدِّرُ جهودكم ويَشدُّ على أيديكم في هذه المرحلة الدَّقيقة، نسأل الله في هذه اللِّيلة المباركة أنْ يُوفِّقَكُم، وأن يُعينكم على تحقيقِ آمال مصر والمصريِّين، وأنْ يُوفِّقَكُم لما فيه خَيْر البِلاد والعِبَاد”.
وقال الطيب: “أتحدَّثُ عن “الإسلاموفوبيا”، تلك الكلمة اللقيطة التي يواصل علماء المسلمين ومفكروهم الأحرار يفندونها ويكشفون عن زيفها وتهافتها منذُ أكثر من خمسة عشر عامًا في ندوات ومؤتمرات وأوراق علميَّة ونقديَّة وحوارات الأديان والحضارات -دون أيَّة ثمرةٍ تُذْكَر في لجم الآلة الإعلاميَّة الغربيَّة، وردعها عن غرس كراهية الإسلام، في عقول الشعوب الأوروبية والأمريكية وقلوبهم.”
وتابع الطيب: “وبأساليبَ متعدِّدةٍ ما بين أفلام وبرامج وكُتُب وروايات وصحف ومجلات وغيرها.. هذه الكلمة التي تعني: (التخويف من الإسلام) أو (صناعة التخويف من الإسلام)، ما كان لها أنّ تتجذَّر في ثقافة السِّياسيين والإعلاميِّين الغربيِّين، ثم في وعي جماهير الغرب لولا التمويلُ الضَّخم المخصَّصُ لدعمِ الاستعمار الحديث وسياستِه في الهيمنة والتوحش والانقضاضِ -الجديد- على ثروات العالَميْن: العربي والإسلامي، بل لولا تقاعسنا –نحن: العربَ والمسلمين- عن التصدِّي الجاد لمطاردة هذا المصطلح، والاحتجاج عليه رسميًّا وإعلاميًّا، ومن المؤلم أنّ أقول: إنّ لدينا من الإمكانات الماديَّة والإعلاميَّة ومن هذا السيل العرم من محطاتنا وأقمارنا الفضائية ما يمكن أنّ ننصف به هذا الدِّين الذي ينتمي إليه أكثر من مليار ونصف المليار مسلم.. ولكنَّا أثرنا اهتمامات أخرى زادتنا ضعفًا وهوانًا، وأطمعت فينا أممًا تداعت علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها”.
وأضاف: “حتى هذه اللَّحظة لا نسمع عن فوبيا المسيحية، ولا فوبيا اليهودية ولا البوذية ولا الهندوسية. ويقيني أنَّه لن تجرؤ جريدة أو قناة أو برنامج فضائي لا في الغرب ولا في الشرق على مجرَّد النطق بفوبيا ما شئت من المِلَل والنِّحَل والمذاهب فالعصا غليظة وحاضرة.. مع أنَّ التاريخ يَشْهَد على أنَّ الأديان كلَّها نُسِبَت إليها أعمال عُنف، وأن من هذه الأعمال ما اُقترف تحت لافتة ديانات كبرى في العالم.. وفي قلب أمريكا نفسها، غير أنَّ المقام لا يتَّسِع لسَرْدِها”.

ودفع حديث وزير الأوقاف وشيخ الأزهر، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للخروج عن نص كلمته المكتوبة والارتجال.
وقال السيسي:” أن أهم الأشياء هو اختيار الشخص المناسب للوظيفة المناسبة، ونقدنا لأي حديث يقال طالما كان بعيدا عن الثوابت لا يؤثر فينا، مؤكدا أن الدين قوي”.
وأضاف:” نستلهم من الدين قواعد شغل المناصب لمن يستحقها.”
وتابع السيسي، أنه على مدار خطاباته خلال فترة حكمه لم يطلق لفظ خارج أو سيئ سواء ضد الأعداء او المحبين، وأضاف ” يجب أن نراقب أنفسنا لندرك عواقب افعالنا تجاه انطباعات الغير عن الإسلام، وأن بعض سلوكياتنا تتسبب في إثارة ظاهرة الإسلاموفوبيا.”

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية