المطلوب الارتقاء إلى مستوى التضحيات والبحث عن الصياغات التي تشرعن العمل المقاوم في هذه المرحلة بما في ذلك ترك الشعب الفلسطيني أردنيا ومصريا وعربيا إلى اتخاذ المسار الذي قرره.
عمان ـ «القدس العربي»: برزت المفارقة منقوعة بأكثر العبارات دلالة وعمقا على هامش ندوة خبراء مغلقة ومختصة حاولت مناقشة «سيناريو الخيارات» بموجب القانون الدولي أمام الشعب الفلسطيني.
ثلاثة خبراء شباب في الأطر القانونية والسياسية يطرحون مقاربة متعاكسة في إطار النقاش المغلق خلال الندوة الهامة في مواجهة خبيرين كبيرين هما وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر والمختص بالقانون الدولي الدكتور محمد علوان.
وكلاهما استعرض في ندوة مغلقة استضافتها الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان وشاركت فيها «القدس العربي» محطات قانونية بحتة وأخرى سياسية أساسية في مسيرة الحصول على الرأي الاستشاري الذي يمكن ان تعتمده محكمة العدل الدولية في إطار الحقوق الإنسانية والسياسية للشعب الفلسطيني.
الندوة كانت تحاول ترسيم التداعيات القانونية والسياسية للآراء الاستشارية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية في محكمة العدل الدولية لكنها استدعت تجربة الأردن مع «جدار الفصل العنصري» وتطرقت للعديد من المسارات.
حديث علوان والمعشر انصب على التذكير بالمبادئ الأساسية في أطر القوانين الدولية وهي الورقة التي تقدم بها في النقاش الدكتور علوان برز رأي ثالث من القطاع الشبابي حيث ركز ثلاثة من المتحدثين على الحاجة الملحة للارتقاء بعد الآن في النقاش القانوني المتعلق بالقضية الفلسطينية إلى مستوى التضحيات والدم التي يقدمها الشباب الفلسطيني اليوم بعدما أعلن بكل اللغات واللهجات انه قرر المقاومة.
المداخلات الثلاث ضمنيا طالبت الخبراء والحكومات والأنظمة الرسمية باحترام دماء الشعب الفلسطيني لا بل باحترام خياراته، وقرارات الشباب فيه بمعنى البحث عن أفضل الوسائل القانونية في هذه المرحلة لـ«شرعنة الكفاح المسلح» والابتعاد عن الصيغ المرتبطة بمشاريع قانونية تهدف إلى الاستثمار في المنظمات الدولية مع التأكيد على ان الشعب الفلسطيني تجاوز في نضاله وقراره ومساره اليوم ليس النظام الرسمي العربي فقط ولا السلطة الفلسطينية ولا مسار التطبيع الإبراهيمي، لكنه تجاوز أيضا المنظمات الدولية وفكرة الرأي العام الدولي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن بما في ذلك المنظمات التابعة، بمعنى ان الشباب الفلسطيني قال كلمته بالمواجهة والاشتباك ودفع الضريبة وان المطلوب من الخبراء بعد الآن العمل على شرعنة النضال والكفاح المسلح إذا كانوا يريدون خدمة الشعب الفلسطيني.
والمطلوب أيضا الارتقاء في مداخلات شبابية مثيرة إلى مستوى التضحيات والبحث عن الصياغات التي تشرعن العمل المقاوم لا أكثر ولا أقل في هذه المرحلة بما في ذلك ترك الشعب الفلسطيني أردنيا ومصريا وعربيا إلى اتخاذ المسار الذي قرره.
تلك مفاجأة نقاشية في الوقت الذي كان فيه المعشر يركز على ضرورة الانتقال إلى التركيز على فكرة الفصل العنصري واتهام إسرائيل بأنها دولة كيان فصل عنصري ونظام آبرتهايد، بمعنى ترك التركيز مرحليا على شكل الحل السياسي، والتحدث عن حقوق المواطن والإنسان الفلسطيني ونسج أدبيات قال المعشر أنها مفيدة ومنتجة عندما تتغلغل في خطاب المجتمعات الأمريكية والغربية.
لكن بروز هذه اللهجة اقتنصه المعشر وهو يشير إلى نتائج مباشرة لشعور الشباب الفلسطيني والأردني بغياب العدالة بعدما أخفق النظام الدولي في انصافه وترك له مساحة واحدة فقط للتعبير عن حقوقه وهي العمل المسلح، لافتا إلى ان الدول جميعها عليها ان تنتبه للأمر.
وبالمقابل كان الدكتور علوان يشرح بالتفصيل الكثير من الزوايا المتعلقة بما يجوز ولا يجوز وبما هو متوقع وغير متوقع في سياق المواجهة الحالية تحت عنوان الفصل العنصري مع الكيان الإسرائيلي في أروقة المحاكم الدولية مستذكرا العديد من الأمثلة وشارحا بالتفصيل العديد من المفارقات.
وفي المقاربات التي سجلت كمفاجآت أيضا وتقدم بها الدكتور علوان في نفس الفعالية تذكير بان ناميبيا وليس أي دولة عربية هي التي تحركت في أروقة القانون الدولي لإنصاف الشعب الفلسطيني والبحث عن رأي استشاري يصلح لمطالعات قانونية بالمقام الأول لمحاكمة ومطاردة الاحتلال مقترحا بان المراجعات في الرأي القانوني الدولي مفيدة لكن تغيير الموازين في القوة هو المنتج.
ونوه علوان إلى ان السلطة الفلسطينية تخضع بعض الخطوات القانونية الممكنة لإدانة إسرائيل لجرعة تسييس هنا وهناك في بعض الأحيان، الأمر الذي ينهي جهودا في وقت غير ملائم فيما لا يبدو ان الحكومات العربية مهتمة أصلا بتقديم مذكرات ومرافعات، مقترحا بان الأوان لم يفت بعد بتقديم مرافعات من أجل دعم الرأي الاستشاري الخاص بالقضية المطروحة الآن حيث يمكن الاستفادة والاستثمار في هذه المرافعات.
ولا بد من الانتباه لأن الرأي الاستشاري المطلوب في المحكمة الدولية ليس ملزما وليس حكما لكنه يمكن ان يوجه إدانات مباشرة يستثمر فيها سياسيا وقانونيا لاحقا في بعض المفاصل ومن بينها ضم الأراضي المحتلة إلى الكيان والتأشير على جريمة فصل عنصري وحكما إدانة الاستيطان والاستثمار في القنوات القانونية التي تتيح فهم ما حصل مع ناميبيا في السياق.