شباب الأردن والانخراط في «الخيار الأصعب»: اللجنة الملكية الأم للتحديث قلقة من الجرائم الإلكترونية

بسام البدارين
حجم الخط
0

الجدل قد لا ينتهي قريبا بسبب تجاذبات ونقاشات الجرائم الإلكترونية خصوصا وان منظمات دولية أصدرت بيانات تعبر عن القلق لا بل تنتقد الإجراء التشريعي وتحذر من تأثيراته على سقف الحريات العامة.

عمان ـ «القدس العربي»: عمليا التقط وزير الثقافة والشباب الأردني الأسبق الدكتور محمد أبو رمان ما هو جوهري في مسألة إشراك القطاعات الشابة في الحياة السياسية والحزبية عندما ألمح في ندوة على مستوى الخبراء عقدتها الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إلى ان المقاربة الحرياتية المتعلقة بإطلاق الطاقات الشابة الكامنة أمام خيارين صعبين أو أحدهما أصعب من الآخر بعد إصدار قانون يعتقد المراقبون انه يمس بحريات التعبير والحريات العامة باسم الجرائم الإلكترونية المعدل.

منطقيا ناقش أبو رمان معادلتين أمام الشاب الأردني اليوم في جزئية الإنخراط في العمل الحزبي حيث خيارين: الأول هو مقاطعة هذا العمل الحزبي والاستعصاء بناء على الإيحاءات الناتجة عن قانون الجريمة الإلكترونية الجديد بمعنى عدم المشاركة، والخيار الثاني وصفه أبو رمان بالأصعب وفيه مقاربة تقترح بان المشاركة ستتم على أساس الأمر الواقع والأمل في تحسين الأمر الواقع من داخله.
دون ذلك على الأرجح سيبقى القطاع الشاب في المجتمع على رصيف الانتظار والسلبية.
هذا المنطق عند أبو رمان وغيره من كبار الملاحظين يشعر به كثيرون من رموز اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في البلاد وقد كان أبو رمان نفسه معنيا بملف مشاركة الشباب حصرا في تلك اللجنة ومخرجاتها.
وبدا واضحا ان الخطاب التحليلي للمشهد تزامن عمليا مع الطروحات والضمانات المرجعية التي قدمها القصر الملكي مؤخرا تخفيفا للجدل والتجاذب الناتج عن قانون الجرائم الإلكترونية والذي تسبب برأي أبو رمان وغيره من الوزراء السابقين بنزع الدسم إلى حد ملموس من الرصيد السياسي عندما يتعلق الأمر بمشاركة القطاعات الشابة.
تلك الملاحظات تتداولها النخبة السياسية هذه المرة ويبدو ان الرسالة التي انتهي بها قانون الجرائم الإلكترونية مضادة لكل الاتجاهات التي حفزت وشجعت الشباب الأردني على الإنخراط في الشأن العام مع ان الضمانات المرجعية تصر على تذكير الجميع بان التحديث لا رجعة عنه وهو جوهر إستراتيجية المئوية الثانية للدولة.
وما لاحظه أبو رمان هو ان المفارقات تراكمت مجددا لأن المطلوب في برنامج تحديث المنظومة السياسية أصلا كان كسر حدة إنخراط النخب فقط بالشأن العام.
طبعا حسابات الحكومة لم تأخذ باعتبارها وهي تسارع العمل من أجل إنجاز قانون يقيد حريات التعبير الإلكتروني ويثير ضجيجا داخل البلاد وخارجها التأثيرات المحتملة حصريا على اندفاعات الشباب الأردني مع ان الرهان كان طوال الأشهر العشرة الماضية على تنويع الحياة الحزبية وتعددها.
بمعنى تحريض الشباب على الانخراط في الشأن العام عمليا وجوهريا باعتبار ذلك خطة العمل وإستراتيجية الاتجاه المباشر بعد أو في بداية المئوية الثانية للدولة في إشكالية شغلت جميع المسؤولين خصوصا في ما تبقى من اهتمام بمشروع التحديث ولجانه.
في الأسابيع التي أعقبت وثيقة اللجنة الملكية لتعزيز المنظومة السياسية ثم تعديلات قانوني الأحزاب والانتخابات كان الحديث عن الشباب ودورهم وتحريضهم وتحفيزهم في صدارة سلم أولويات الخطاب الرسمي للدولة والحكومة والبرلمان ومئات النخب.
لكن ما يقوله وزير سابق للشباب ومختص بالملف اليوم وبحث في التفاصيل من خلال عضويته المتقدمة في اللجنة الفرعية للشباب في برنامج تحديث المنظومة السياسية هو ان هذه النتائج قد لا تكون مشجعة على المستوى الشبابي لان الخيار الأصعب الآن هو إقناع الشباب عمليا بامكانية التأثير والتغيير من داخل الواقع الموضوعي.
بات واضحا هنا للعيان بان الجدل قد لا ينتهي قريبا بسبب تجاذبات ونقاشات الجرائم الإلكترونية خصوصا وان منظمات دولية يعتد بها مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمتي حماية الصحافيين وهيومن رايتس ووتش أصدرت وبعد دسترة كامل خطوات القانون الجديد بيانات تعبر عن القلق لا بل تنتقد الإجراء الأردني التشريعي بشدة وتحذر من تأثيراته على إنسياب وتداول المعلومات وسقف الحريات العامة والسياسية والإعلامية.
من تحمسوا في الحكومة وعلى المستوى الاستشاري والتنفيذي لإصدار القانون المشار إليه يبدو انهم لم يأخذوا بالاعتبار بصفة خاصة وببحث معمق تأثيراته الجوهرية على مجمل خطاب ووثائق تحديث المنظومة السياسية.
وقد بات القانون الجديد وفي وقت قياسي ومبكر عبئا مسبقا على برنامج التحديث بدلالة ان الأعضاء الأكثر نشاطا في المؤسسة من الطبقة السياسية أعضاء مجلس الأعيان والوزراء السابقين ونشطاء المجتمع من الذين كانوا أكثر تشددا في الاحتجاج على القانون المثير هم حصرا أعضاء في اللجنة الملكية الأم التي صاغت برنامج التحديث.
وبالتالي هؤلاء خائفون على الوليد الجديد من هذا التشريع الغريب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية