شباب المغرب وضخ الأمل في انتخابات 2011 محمد بنعزيز كيف ستكون انتخابات نوفمبر تشرين الثاني2011؟ يردد الشكاكون أنها لن تعرف مفاجآت، لم تسبقها أي نقاشات عميقة، ستبقى المشاركة ضعيفة ليسهل التحكم في النتائج. والنتيجة: ستعود الوجوه القديمة المتهمة بالفساد… هذا فيلم رتيب شوهد مسبقا، تولى فيه الأعيان البطولة، أنجز المقدمون السكريبت ورضي المصوتون بفتات الكومبارس… فيلم بالأبيض والأسود، لكن هل نحن مجبرون على مشاهدته للمرة السابعة؟ نعم أم لا؟ جوابي أنا هو لا. كيف؟ المطلوب هو دخول فاعلين جدد إلى الساحة.
سنك فوق 18سنة، ماذا ستفعل في انتخابات نوفمبر2011؟ كيف ستكون وازنا فيها؟ لماذا تنتظر من نخب هرمة أن تفكر لك؟ لماذا تترك ‘بورزة’ الذي يخاف’ القايد:
يقرر لك في قريتك؟ لا تمسح بذلك، انخرط بكثافة في الانتخابات القادمة. والبداية بالتسجيل في اللوائح الانتخابية بدءا من ايلول/سبتمبر، وسنرى كيف ستحدث انتفاضة إلكترونية في الانتخابات البرلمانية القادمة. دافعي لهذا النداء، رغم تشاؤم العقل هو تفاؤل الإرادة، ومع ذلك سيعترض الذين يخالفونني بالحجج التالية:
ـ صوت المواطن مهمش. مؤسساتنا جدران بلا وظيفة. الدليل؟ البرلمانيون يتغيبون.
ـ ندفع الضرائب ولا نستفيد. الدليل: حصيلة الضرائب ترتفع والنمو قوي لكن توزيعه غير متكافئ. – بنياتنا التحتية هشة، الدليل: ماذا لو بدأ بناء الطرق السيارة في المغرب منذ 1970؟- منتخبونا غير مؤهلين. الدليل: بعضهم أمي ويليق أن يُشبه بأبي جهل.- الفساد والزبونية يتحكمان في الخريطة الانتخابية. الدليل: النواب الرحل يشكلون فرقا برلمانية مفبركة.- لا توجد مراقبة على صرف المال العام. الدليل: المجلس الأعلى للحسابات يتهم ولا حياة لمن تنادي. كل هذا أيضا قيل وصحيح… فهل تريده أن يزول لوحده؟ هل تريد أن تقاطع إلى أن تقوم الديمقراطية الكاملة وحينها تشارك؟
هل تريد للمستفيدين أن يغيروا لككككككك؟ لنقف على كل ما سبق وننظر إلى المستقبل: ما العمل؟ سيجيب اليائسون أن الجواب هو المقاطعة. هذا أيضا ليس جديدا، فقد بلغت المقاطعة في انتخابات ايلول/سبتمبر 2007 حوالي 80 ‘من المغاربة الذين يحق لهم التصويت. وماذا كانت النتيجة؟ هل نكرر التجربة في 2011؟ للإشارة فإن ضعف المشاركة مطلب قوي للوبي المتحكم في الانتخابات، فبفضل المقاطعة يصوت فقط زبناء المرشحين التقليديين، وحين يتقدم مرشح جديد، لا زبناء له تكون النتيجة مضمونة للقدامى. للمحافظة على الوضع، يستغل السماسرة هذه اللحظات التي تتجه فيها الأنظار إلى ليبيا وسورية لتشكيل القاعدة الانتخابية التي ستتحكم في الاستحقاقات المقبلة، بينما لا يقوم الفاعلون الجدد بما يلزم. الحل: يجب مزاحمة سماسرة الانتخابات وليس شتمهم. وهذا محور ندائي. لقد شاركت في الحملة الانتخابية السابقة، ورأيت كيف يشتري سماسرة المرشحين التقليديين البطاقات الانتخابية للمصوتين الجدد المشكوك في موقفهم ويمزقونها. وبسبب حصر التصويت في الزبناء الأوفياء للأعيان، يقول عبد الله حمودي إن الأعيان ‘ينحدرون غالبا من أسر مارست السلطة المحلية أو الجهوية تحت الحماية، أو تواطأت مع الحماية بغرض نفوذ مادي أو معنوي أو غيره على سكان البوادي’. هذا وضع مخز تعيشه مناطق كثيرة في المغرب، لأن الحكم في المغرب للثروة لا للعدد، لكن هذا يجب أن يتغير، هذا ما أتمناه لكل قرى المغرب، وأتمنى أن يتقدم نشطاء الجمعيات والشباب والمعطلون خاصة، كفاعلين جدد، لتحقيق أهداف هذه الدعوة، ومنها:
اولا: حقن النخب المحلية والوطنية بدماء شابة. ثانيا: مكافحة يأس وراديكالية الشباب بتوفير الفرص. فإحراق شاب لنفسه مذلة لنا. ثالثا:
العمل على التأثير على المستقبل بدل الاكتفاء بالتباكي على الوضع.
رابعا: وضع القائد والباشا، أمام حاملي شهادات مثلهما بدل تركهما يستفردان بمرشحين نصف أميين ومنهكين.
خامسا: طرح بديل ديمقراطي ينطلق من القاعدة الشعبية وليس من نخب الرباط. سادسا: تقليص هيمنة الأعيان في أفق طردهم من ساحة الانتخابات. ويشكل التسجيل في اللوائح الانتخابية بناء على السكن وليس مكان الميلاد، ضربة للتصويت القبلي، الذي يجعل العلاقة الدموية لا الأفكار سببا للتصويت. لقد تم تصميم القوانين الانتخابية المغربية على أساس إحصاء سكان 1960، حين كان 80′ من السكان في البوادي، لذا كانت أهمية الأعيان – الذين يزعمون تمثيل الفلاح – مطلقة، وقد تمت خدمتهم بالتقطيع الانتخابي. في 2004 تراجع عدد سكان البوادي إلى 45′ فقط، ولكن التقطيع الانتخابي بقي قرويا رغم أن الفلاحين صاروا أقلية، كمثال في تقطيع جهة الرباط 10بلديات و40جماعة قروية. وقد ثبت أن’ الاتكال على الأعيان لبناء المغرب مجرد وهْم’ كما أدرك أعضاء سكرتارية إيفني آيت باعمران. بناء على ما سبق، وهو وقائع وليس رأيا أو انطباعا، أقول: لتخدم قوى التغيير أجندتها. كيف؟ بمشاركة مكثفة لتغيير توازن القوى. قوى التغيير ضعيفة بسبب تشتتها لا بسبب قلتها، أحزاب مثل طيور صغيرة، لا يفهم قادتها أن ريشة في نسر، أفضل من طير صغير، لا يدركون أن الروافد الصغيرة تصنع أنهارا كبيرة. قوى التغيير تملك الموارد لصناعة هذا النهر، أهم مورد على الإطلاق، العامل الديموغرافي. الشباب أغلبية مطلقة في المجتمع المغربي، ليصبح لهذه الغلبة العددية معنى سياسي، يقول أبو حيان التوحيدي ‘الشباب شعلة من الجنون’، عار أن تنطفئ هذه الشعلة بسبب الانتظار وقوارب الموت واليأس والمخدرات… لينضم الذين يشتكون إلى المعركة، لتزدد الكتلة الناخبة بكثافة بحيث تضمن الالتفاف على تكتيكات السماسرة والمقالب الاحتياطية لقوانين الانتخابات. ليتسجل الشبان في اللوائح الانتخابية، ليفتحوا نقاشا على الإنترنيت وفي الأحياء المهمشة وقرى المغرب العميق، ليختاروا مرشحهم ويقدموه للحزب الذي يختارونه، لتخرج التزكيات من الشباب وليس من مقرات الرباط، ليسطروا برامج جهوية ويحشدوا لها الساكنة، ليتحرك نشطاء الجمعيات المدربين، درس إيفني رائع في هذه النقطة. ندائي الحار لشباب المغرب سواء داخل حركة 20 فبراير أو خارجها، لنقم بالصحيح بدل اتباع الرائج، من أجل هذا الهدف: إلى اللوائح وإلى الصناديق يا شباب. لتتجه حيوية الشباب نحو مجرى يعطيها قوة.
لنغير الوضعية: من السخط إلى تقديم البديل. السخط رد فعل نفسي… تقديم البديل فعل سياسي.
ليتزامن الاحتجاج والتصويت لإبقاء الجذوة مشتعلة. لنصنع مستقبلنا: لنختر ولنُنجح الذين سنختارهم.
هذه فرصة لتغير الوجوه القديمة، امنعوها من المرور. امنعوها من الحديث باسمكم لأنكم لم تشاركوا.
كفى من النقد، إلى العمل. لنثبت فخرنا بالوطن وسخطها على الوضع.
من اجل ذلك، أدعوا إلى تشكيل حركة إلكترونية لينخرط جيل الإنترنيت لزيادة الكتلة الناخبة ليصعب شراءها. ليكن الحكم للجديرين، للعدد لا للثروة. أخي العزيز، غادر زاويتك أمام الحاسوب فكر بنفسك، ساهم، اعترض، لا تكن سلبيا، تسجل لتصوت على شاب مثلك. صوت على المرشح الأعلى تعليما والأصغر سنا. ليصوت الشبان على بعضهم البعض، لمحاصرة ‘الشناقة’. لنفضح المفسدين في الشارع والمؤسسات. جيل الإنترنيت الذي أثمر حركة 20 شباط/فبراير يجب أن يدخل السياسة في المغرب من باب الشارع. ليترجم وزنه السياسي في المؤسسات المنتخبة. ‘ كاتب مغربي