شبان اسرائيل غير الفرنسيين اصبحوا لامبالين ولا يرغبون في التغيير

حجم الخط
0

شبان اسرائيل غير الفرنسيين اصبحوا لامبالين ولا يرغبون في التغيير

شبان اسرائيل غير الفرنسيين اصبحوا لامبالين ولا يرغبون في التغيير كان من المثير أن نتابع المعركة الطلابية في فرنسا ومشاهدة هؤلاء الشبان وهم يُخضعون رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس وزرائه، اللذين كانا بمثابة بالونين منفوخين سرعان ما فرغا من الهواء بصورة ذليلة بسبب رأس إبرة صغيرة. صحيح أن جاك شيراك ما زال رئيسا، إلا أن الجميع يعرفون أن ولايته قد انتهت. أما ابن الدلال، دومينيك دي فلبان، فيريد أن يكون رئيسا قادما للبلاد، ولكنه لن يكون رئيسا للوزراء حتي بعد هنيهة من الزمن. كم من الجميل أن نري رجلا هاما يقوم ملايين المتظاهرين الشبان بتجريده من ملابسه الأنيقة المخملية ويخفضون رأسه علي رؤوس الأشهاد.من الممكن المجادلة حول جوهر التعديل الذي أُدخل علي قانون التشغيل الذي ثارت العاصفة حوله في فرنسا، وربما كان هذا التعديل جيداً أو سيئا، ولكن ليس هذا هو الأمر المهم هنا. المهم هو أن جمهورا كبيرا يكترث ويهتم ويعبر عن ارادته وتصميمه الكفاحي.الطلاب الفرنسيون يعتقدون أن القانون الجديد يتسبب في تردي ظروف تشغيلهم، وعليه، لم يقوموا بالتذمر ومغازلة الأسياد في الباب العالي، بل نهضوا من اماكنهم وصعدوا فوق أعنة الجياد. ما زالوا في فرنسا يؤمنون بالنضال الكفاحي وامكانية الانتصار علي رئيس الوزراء الذي وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب. ويبدو أن هذه الملعقة ما زالت عالقة في حنجرته. مسكين رئيس الوزراء هذا.كان من الممكن في ظل مشهد الطلاب المتظاهرين هناك، أن نتذكر الطلاب عندنا ومظاهراتهم البائسة، أبناء القدس ـ تل ابيب الطيبون الأخيار خرجوا الي الشوارع وتلقوا الضربات من الشرطة ليسارعوا الي أحضان أمهاتهم والي نواب الكنيست باكين شاكين، فتتبدد الموجة الاحتجاجية وتتلاشي في ظل صرخاتهم: دولة بوليسية.. دولة بوليسية. كلنا نتذكر الكفاح الطلابي الذي اندلع في عهد نتنياهو عندما رفع رسوم التعليم الجامعية. الموجة استمرت مدة اسبوعين وانتهت في نهاية المطاف في أجواء سرية لطيفة حيث كان نتنياهو وزوجته يُقدمان البيتزا خلال الجلسة للمضربين الجياع، من الطلاب المحتجين.قادة الطلاب سلّموا منذ ذلك الحين بتوصيات لجنة فينوغراد، ولكنهم يهددون بين حين وآخر بالاحتجاج ويزأرون مثل الأسود دون أن يري أحد منهم شيئا.ما هو جذر الفرق بين الطلاب الفرنسيين والطلاب في بلادنا؟ ولماذا يقبل طلابنا مثلا بدفع رسوم أعلي من تلك التي يدفعها نظراؤهم في اوروبا كلها؟ الجواب هو أن الطلاب عندنا هم جزء لا يتجزأ من المجتمع الاسرائيلي الذي أصبح مجتمعا لامباليا مفتقرا الي الرغبة الحقيقية في تغيير القيم والدروب. لا تكافل ولا التزام بواجب التغيير واقامة عالم جديد. الشبان في بلادنا أصبحوا مثل الكهول الذين يُعبرون عن امتعاضهم بالتصويت الاحتجاجي لحزب المتقاعدين في أقصي الاحوال. هذه هي ثورة الشبان عندنا، وهذه صورتهم في زماننا الحالي: شيوخ متقدمون في السن.الشبان عندنا هم العظمة الطرية في المؤسسة الاسرائيلية، وخلال مناصبي التي شغلتها في الدولة لاحظت أن الدولة أقل استعدادا للاكتراث بهم وبمشاكلهم، بينما هم أكثر استعدادا وجاهزية للاكتراث بالحكومة ومشاكلها، وكل حكومة، كما نعلم، تدعي أنها هي الدولة، والدولة هي.الطلاب في فرنسا نجحوا لانهم لم يترددوا في تحطيم خطوط الحكم وعدم الاكتفاء برشقهم بالمياه الساخنة، هم لم يتنازلوا عن أحلامهم، وليست هناك أحلام مجانية. الطلاب هناك تعاونوا مع النقابات لوجود قواسم مشتركة. ولكن هذا الأمر لن يحدث في اسرائيل: هنا يقوم الحكم بتحديد القواسم المشتركة وفرضها. وقادة المستقبل عندنا هم عملاء متعاونون مع قادة الحاضر، يتعلمون منهم ويُوالونهم.ربما يوشك كل هذا الوضع البائس المحزن علي التبدل الآن. في الاسبوع الماضي شاهدت صورة اطفال الرياض وهم يتظاهرون أمام وزارة الداخلية مطالبين باعادة والد رفيقتهم ميرلي اليها وعدم إبعاده عن البلاد. نظرت الي الصورة مرارا وتكرارا وشاهدت في وجوه الاطفال بريقا من التصميم، هم تظاهروا بهدوء دون بكاء، ودون أن يطلبوا الذهاب الي الحمام، فأحببتهم وبنيت آمالي المستقبلية عليهم. وربما كان الأفضل أن يبقوا صغارا حتي لا تُفسدهم هذه الدولة!!.يوسي سريدنائب سابق(هآرتس) 18/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية