شبح أزمة الضواحي يخيم علي فرنسا من جديد

حجم الخط
0

شبح أزمة الضواحي يخيم علي فرنسا من جديد

شبان من اصول افريقية ومغاربية يعتدون علي دوريات الشرطةباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:تعيش ضواحي باريس هذه الأيام مواجهات حقيقية بين الشرطة الفرنسية وبعض المجموعات من الشباب، الذين باتوا لا يترددون في الاعتداء علي أي شرطي يقتحم ما يعتبرونه مناطق محررة لهم، وهي المواجهة التي باتت تثير مخاوف أجهزة الأمن والمخابرات العامة، من حدوث انزلاقات قد تعيد سيناريو أزمة الضواحي من جديد التي حظيت بتغطية اعلامية دولية واسعة النطاق، احرجت فرنسا، كما أحرجت مسؤوليها السياسيين الذين مازالوا لم يهتدوا الي حل بامكانه احتواء غضب ونقمة هؤلاء المهمشين .ولقد زادت حدة التوتر في هذه الضواحي بعد سلسلة الاعتداءات التي طالت دوريات للشرطة، كان آخرها اعتداء علي شرطي في منطقة السان دونيه التي تقطنها غالبية مهاجرة من دول افريقيا السوداء والمغرب العربي، عندما كمّنت له مجموعة مـــــن الشباب قبل أن ينهالوا عليه بالضرب والركــــل، كاد ان يفقد حياته، بالاضافة الي تخريب السيارة التي كان يستقلها وتجريدها من محتوياتها.أمام هذا التصعيد الذي يوصف بانه الاخطر علي الاطلاق، كونه يستهدف بشكل مباشر قوات الشرطة، لم تعد وزارة الداخلية تخفي مخاوفها من ان تتحول هذه المواجهة العشوائية الي مواجهة منظمة، قد تنسحب علي كل الضواحي الفرنسية دون استثناء، ذلك ان الخطير في الأمر مثلما أوضحه أحد المتحدثين باسم نقابة الشرطة هو ان حدة التوتر في الضواحي، لم تهدأ أبدا بعد مرور عام تقريبا من اشعالها مفيدا في ذات السياق بأنها قد تشتعل في أية لحظة مجددا ، معتبرا ان الكمين الذي دبره مؤخرا لزميله، ينم عن وجود آلية جديدة لعنف المدن تقوم علي التخويف والترهيب ونشر الذعر في أوساط الشرطة.المفارقة في كل هذا أن الشرطة الفرنسية باتت مضطرة لتحقيق نتائج ملموسة في الميدان، بعدما أسس وزير الداخلية نيكولا ساركوزي لنظام عمل يقوم علي أساس الاحصاء الرقمي لتقييم حصيلة عملهم، حتي وان كان مثل هذا الاجراء، كما يري مراقبون للشأن الأمني في فرنسا، يدخل في حملته الانتخابية للاستحقاق الرئاسي القادم علي اعتبار انه بات احد المرشحين المحتملين له. بيد أنهم لم يعد مرحب بهم، مما وضع محافظات الشرطة في وضع حرج جدا، في وقت تحاول فيه الدولة استعادة سيادتها علي مناطق من ترابها، بل أكثر من ذلك، فان حالة من الخوف باتت تنتاب الكثير من عناصر الشرطة بمجرد التفكير في الذهاب في مهمة الي تلك المناطق الساخنة، خاصة وأن معظمهم شباب يفتقرون الي التجربة والصلابة، وهو الأمر الذي استهجنته معظم أحزاب المعارضة منتقدين الأسلوب المتبع في تأهيل وتدريب الشرطة في البلاد.ولعل الظاهرة التي باتت تثير الانتباه بشكل لافت، ان شباب الضواحي لم يعودوا يخافون من الشرطة، وعادة ما تحدث مشادات كلامية بألفاظ نابية بين بعض الشباب المنفعلين جدا ودوريات الشرطة، لأي سبب من الأسباب، حتي ان مسؤولا كبيرا في الأمن قال ان الاعتداء علي الشرطة وحرق السيارات واشاعة الفوضي باتت أمور عادية في الضواحي. في حين كان في ماض غير بعيد مجرد دخول دورية للشرطة في حي من الأحياء يثير خوف وهلع من نصبوا أنفسهم اليوم اسيادا علي تلك الضواحي.هذه الحالة الأمنية الجديدة القابلة للانفجار في اي وقت، هي وليدة نظام امني وقضائي يعوزه الانسجام والتكامل بحسب وزير الداخلية نفسه، الذي تهجم في سابقة خطيرة علي القضاة ورؤساء المحاكم، محملا اياهم مسؤولية ما يجري في الضواحي، بدعوي أنهم لا ينفذون أحكاما ردعية، ضد فئة الشباب التي ترتكب جنحا وجرائم متكررة، دون أن تعاقب كما يجب، فما جدوي من ان تقوم الشرطة بالقبض عليهم، اذا أطلق سراحهم القاضي في اليوم الموالي كما قال، وهو ما كلفه ردة فعل قوية من نقابة القضاة التي لم تتردد في وصف ساركوزي بغير المسؤول، واضعة مشكلة تأهيل الشرطة في خانة الأسباب الرئيسية للتدهور الأمني في الضواحي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية