شبح عودة ترامب للبيت الأبيض يقلق أوروبا عسكريا مع تفاقم التهديدات الروسية

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

تعيش الدول الأوروبية قلقا كبيرا جراء احتمال عودة دونالد ترامب الى البيت الأبيض ومواقفه غير الواضحة بشأن منظمة شمال الحلف الأطلسي، ويأتي هذا في وقت تتخوف أوروبا من الخطر الروسي بعد الحرب الأوكرانية. وينادي خبراء بضرورة التنسيق العسكري الفوري لمواجهة المستجدات والطوارئ المتعلقة بالأمن القومي الأوروبي.

ورغم أنه لا يعتبر المرشح الرسمي حتى الآن  للحزب الجمهوري ثم إن كان القضاء سيعيق ترشحه أم لا، يقوم دونالد ترامب ومنذ أسابيع بحملته الانتخابية مركزا على المواضيع نفسها التي تناولها في حملته سنة 2016 التي فاز بها، وهي مواجهة الصين ومكافحة الهجرة القادمة من أمريكا اللاتينية والتفاهم مع روسيا مع ضرورة تحمل دول الاتحاد الأوروبي مسؤولية حماية نفسها.

وهكذا، لا يتقاسم ترامب مواقف البيت الأبيض تجاه النزاع الروسي-الأوكراني، فهو يطالب بتجميد صادرات السلاح للأوكرانيين، ويلح على أن ترفع الدول الأوروبية من ميزانية الدفاع الى 2% على الأقل من الإنتاج القومي الخام لكي تقوم بتسليح نفسها بدل الاعتماد على الولايات المتحدة. وصرح ترامب في تجمع انتخابي في كارولينا الجنوبية السبت الماضي أنه لن يدافع عن الدول الأوروبية التي تخصص ميزانية معقولة للدفاع في حالة تعرضها لهجوم روسي.

ويبرز الموقع العسكري “ميتا ديفانس” وعي الدول الأوروبية بهذا المأزق العسكري، ولهذا فهي تعمل وفق المعادلة “اليوم أوكرانيا وغدا أوروبا”، أي احتمال هجوم روسي على أوروبا، لا سيما وأن معظم الاستخبارات العسكرية الأوروبية لا تستبعد هذه الفرضية. ويبرز هذا الموقع الذي يديره عسكريون سابقون بضرورة اتخاذ الاتحاد الأوروبي إجراءات فورية لمواجهة هذه المستجدات بما فيها عودة ترامب الى البيت الأبيض. وعلى رأس هذه الإجراءات عدم التقيد بالحد الأقصى من العجز في الميزانية، أي إمكانية تجاوز النسبة التي تحددها المفوضية الأوروبية لأن الأمر يتعلق بالأمن القومي الأوروبي. ويدعو الخبراء الى التنسيق بين الجيوش، ويرحبون بقرار ألمانيا وهولندا وبولندا باتفاق ما يعرف “شينغن العسكري”، أي تحرك الجيوش الوطنية الأوروبية في وقت الأزمات الكبرى دون انتظار الإجراءات البيروقراطية.

في الوقت ذاته، يرى الخبراء العسكريون الأوروبيون أن الدول الأوروبية في حاجة ماسة الى الرفع من إنتاج القذائف بعدما استهلكت الكثير منها في تزويد أوكرانيا، ثم الرفع من إنتاج صواريخ مضادة للطيران والصواريخ والمسيرات. وتبقى هذه أبرز نقاط ضعف الأوروبيين في مواجهة روسيا، هذه الأخيرة التي تنتج قذائف بإيقاع سريع يتجاوز نصف القذائف المصنعة عالميا، وتتوفر على عدد من أنظمة الدفاع الجوي على رأسها عائلة إس 300 و400. ويبرز الربان السابق في سلاح الجو الفرنسي فابريس لوبو الذي يدير موقع “ميتا ديفانس” أن دول الاتحاد الأوروبي تعاني كذلك من نقص في المقاتلات.

ومن المفارقات الكبرى التي تعاني منها الدول الأوروبية عرقلة واشنطن لأي اتحاد صناعي عسكري أوروبي حتى تبقى هذه الدول مرتبطة بالولايات المتحدة دفاعيا ولكي ترفع من مشترياتها من السلاح الأمريكي. ومن ضمن الأمثلة، تعيد بعض الدول الأوروبية النظر في مشاريع تصنيع مقاتلات أوروبية وتراهن في المقابل على المقاتلة الأمريكية إف 35 بسبب الخطر الروسي الذي تعتبره على الأبواب ولا يجب انتظار سنوات لصنع مقاتلات بل اقتناء الأمريكية الآن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية