واشنطن ـ من ستيفن كولنسون:
يثير شبح نشوب حرب بالوكالة في العراق بين المملكة السعودية من جهة وايران من جهة اخري المخاوف في واشنطن في وقت يستعد فيه الرئيس جورج بوش للاعلان عن استراتيجية جديدة في العراق.
وقد عبر عن ذلك السفير الامريكي السابق في السعودية تشاس فريمان بقوله قد نكون علي ابواب تدخل سعودي في العراق باسم اشقائهم السنة. قد نكون علي شفير حرب بالوكالة. واكدت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن دبلوماسيين امريكيين وعرب بدون ان تسميهم الاربعاء ان السعودية اعلمت ادارة بوش ان المملكة قد تقدم في حال انسحاب القوات الامريكية دعما ماليا للسنة في العراق في اي نزاع قد ينشب بينهم والشيعة.
واضافت الصحيفة ان التحذيرات السعودية تعكس المخاوف التي يشعر بها الحلفاء السنة للولايات المتحدة (السعودية والاردن ومصر) ازاء تنامي النفوذ الايراني في العراق بدون اغفال المطامح النووية لطهران.
وهذه المعلومات التي اسرع البيت الابيض للتقليل من شأنها، بالاضافة الي الاستقالة المفاجئة للسفير السعودي في واشنطن الامير تركي الفيصل الثلاثاء بعد 15 شهرا فقط من تسلمه مهامه، اغرقت العالم الدبلوماسي برمته في حالة من الترقب.
وفيما بات العراق علي شفير حرب أهلية فان احد الخيارات الامريكية يتمثل في اعتماد العقيدة العسكرية الكلاسيكية وهي تقديم الدعم للفصيل الاوفر حظا في التغلب.
لكن تقديم اي دعم ضمني من واشنطن الي الشيعة لسحق التمرد السني، وهو أمر مفهوم من وجهة النظر الاستراتيجية، قد ينسف العلاقات بين واشنطن وحلفائها السنة.
وفي هذا السياق قال فريمان محذرا اذا اعتمدت واشنطن مثل هذه السياسة فان السعوديين سيكونون علي الضفة المواجهة. واضاف ان المال السعودي قد يستخدم عندئذ لتجهيز المعسكر السني وتسليحه بشكل كبير.
ورأي من جهته جيمس دوبنز وهو مسؤول كبير سابقا في الخارجية الامريكية ان السعودية لا يمكنها ان تبقي بدون اتخاذ موقف في العراق لانه في حال اي فشل علي ابوابها فان المملكة ستتحمل العواقب.
ويواجه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ضغوطات من الرأي العام ومن قسم من رجال الدين في المملكة لدعم السنة في العراق، وأي دعم امريكي للشيعة قد يزيد من تفاقم المشكلة.
وقال مايكل هدسون بروفسور الدراسات العربية في جامعة جورج تاون بواشنطن ان كنت سعوديا فانك ستشعر بالقلق ازاء هذا الأمر.
واكد فريمان ان السعودية، وفي هذه النقطة الاردن ايضا، ليسا مستعدين للقبول بما يعتبرانه هيمنة ايرانية في العراق او ابادة اخوتهم في الدين، فذلك قد تنجم عنه عواقب وخيمة بالنسبة للولايات المتحدة في ادارة الحرب في العراق وافغانستان. وفي هذا الاطار تساءل فريمان ان كانت السعودية في جهة والولايات المتحدة في جهة اخري، أتعتقدون ان السعوديين سيسمحون بالتحليق فوق اراضيهم؟.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست ان الأمير بندر بن سلطان الذي كان سفيرا لامعا للسعودية في واشنطن طيلة 22 عاما، عاد مؤخرا الي العاصمة الامريكية ليلتقي فيها مسؤولين في ادارة بوش بينهم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.
وقد يكون الامير بندر بن سلطان التي يشغل منصب الأمين العام لمجلس الامن الوطني السعودي، ناشد محادثيه رفض التفاوض مع طهران او دمشق.
وفي الآونة الاخيرة صرح نواف عبيد وهو من المستشارين المقربين من السفير السعودي في الولايات المتحدة ان اغفال المجازر بحق السنة العراقيين سيكون بمثابة التخلي عن المباديء التي قامت علي اساسها المملكة. فمن المؤكد ان اي التزام سعودي في العراق سيكون عامل مخاطر جمة وقد يقود الي حرب علي المستوي الاقليمي. لكن النتائج المتوقعة لعدم التحرك ستكون اكثر سوءا. (رويترز)