لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت موجة من الغضب ضد الاحتلال الإسرائيلي على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن وذلك بعد اعتقال النائب في البرلمان عماد العدوان بزعم قيامه بنقل أسلحة وأموال لصالح المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وهي المعلومات التي أعلنتها السلطات الإسرائيلية لكن أغلب الأردنيين شككوا بها ولم يقتنعوا بمضمونها.
وسرعان ما تحول التضامن مع النائب العدوان إلى موجة غضب ضد الاحتلال الإسرائيلي وضد السفارة الإسرائيلية في الأردن، وتزايدت وتيرة المطالبات باتخاذ ما يلزم من أجل ضمان الإفراج عنه في أسرع وقت ممكن، كما دشن الأردنيون حملات للتضامن مع النائب المعتقل ودعا بعضهم إلى طرد السفير الإسرائيلي إذا لم يتم إخلاء سبيل النائب المعتقل.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت الأسبوع الماضي النائب في البرلمان الأردني عماد العدوان، والمعروف بتأييده للمقاومة الفلسطينية، وزعمت أنها عثرت في سيارته على كمية من الأسلحة والذهب كان يعتزم تهريبها إلى الأراضي المحتلة. وأكدت وزارة الخارجية الأردنية أن العدوان تم توقيفه من قبل السلطات الإسرائيلية عند معبر «اللنبي» المعروف بجسر الملك الحسين وذلك للتحقيق معه على خلفية عملية تهريب مزعومة لكميات من السلاح والذهب.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين إن اعتقال النائب الأردني عماد العدوان هو «حدث جنائي» وأضاف إن «الأمور ما زالت قيد التوضيح، وصلتنا معلومات استخباراتية بخصوص عملية تهريب، لذلك فإن هذا الأمر لا يرتبط بالأردن عموما، بينما عمليا يدور الحديث عن جريمة غير مسؤولة».
وسرعان ما تحول اسم النائب عماد العدوان إلى الهاشتاغ الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في الأردن خلال الأيام الماضية، فيما تدافع الكثير من الأردنيين إلى إعلان التضامن معه والتأييد له وطالبوا بإطلاق سراحه فوراً.
وتداول النشطاء على شبكات التواصل مقطع فيديو للوزير الأردني السابق الدكتور معن قطامين قارن فيه بين تعامل السلطات الأردنية بين موظفي السفارة الإسرائيلية عندما ارتكبوا جريمة قتل أدت إلى وفاة اثنين من المواطنين الأردنيين وذلك في العام 2017 حيث تم إطلاق سراح القتلة الإسرائيليين، بينما ترفض السلطات الإسرائيلية إطلاق سراح النائب العدوان.
وشكك القطامين في صحة الرواية الإسرائيلية جملة وتفصيلاً، والتي تتحدث عن قيام العدوان بتهريب أسلحة وذهب، حيث قال إن «العدوان لم يحمل أي شيء مما يتم الادعاء به عليه، كما أن قوات الأمن الإسرائيلية لم تسمح له بالتواجد خلال تفتيش السيارة ما يثير الريبة والشك الكبيرين حول القصد من هذا الحادث». وعرض القطامين صورة الأسلحة التي تزعم قوات الاحتلال أنها عثرت عليها في سيارة النائب، وتساءل قائلاً: «هل من المعقول أن سيارة واحدة تتسع لكل هذه الكمية من الأسلحة؟ إنها تحتاج إلى شاحنة ضخمة، وهي عبارة عن 12 سلاحاً طويلاً و270 سلاحاً متعرجاً، و167 بلوك، و100 كيلوغرام من الذهب.. هل يُعقل أن النائب حمل كل هذا في سيارته الخاصة؟ وهل هو مغفل أن يظن بأنه قادر على نقل كل هذه الكمية؟ وكيف خرج بكل هذا أصلاً من الأردن؟».
وخلص القطامين إلى القول إن «عماد العدوان ليس مذنباً على الإطلاق وهذه مكيدة دبرت بليل، والنائب عماد العدوان هو أحد أعضاء مجلس النواب الأردني المحترم، وممثل للشعب الأردني المحترم، ومعروف بمواقفه الوطنية المتزنة والحكيمة، والشعب الأردني لن يسمح أن تُمس كرامته بأي ظرف من الظروف، وننتظر من الجانب الأردني موقف أقله الافراج عن النائب عماد العدوان ابن قبيلة العدوان التي يفتخر بها كل أردني».
وعلق الكاتب والصحافي ياسر الزعاترة على قضية العدوان بالقول: «كيان العدو حقير؛ وأجهزته كذلك، هذا من حيث المبدأ. أضف أنه تهديد وجودي للأردن؛ بجانب اغتصابه لفلسطين. لكن أيّا تكن الحيثيات التي برّروا بها اعتقال النائب؛ فإن التضامن معه واجب، وكذا الدعوة لإطلاق سراحه». وأضاف: «كلّ التضامن مع النائب الأردني عماد العدوان الذي اعتقلته سلطات الاحتلال بتهمة تهريب ذهب وأسلحة إلى الضفة الغربية.. لم نسمع من الرجل، ولا نثق أبدا برواية غزاة قتَلة يفرضون حصارا على شعبنا، ثمّ إنهم آخر من يتحدّث عن العهود والجوار، لأنهم تهديد وجودي للأردن؛ بجانب اغتصابهم لفلسطين».
وكتب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة: «ما فعله النائب عماد العدوان من محاولة إيصال السلاح إلى فلسطين لمقاومة الاحتلال فريضة شرعية وضرورة وطنية ما دام الاحتلال على أرض فلسطين. وواجب الحكومة السعي للإفراج عنه وسائر الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال».
وعلق خالد الجهني مدير مكتب «كتلة الإصلاح النيابية» في الأردن بالقول: «قضية النائب عماد العدوان تعني سيادة الدولة وكرامة الأردنيين وسلامتهم، ويجب على الدولة استعادته من أيدي الاحتلال. النائب مختطف لدى كيان صهيوني وجوده غير مشروع يحتل الأرض والمقدسات. مقاومة الاحتلال واجب ديني ووطني وأخلاقي، وكل فعل بهذا الاتجاه مشروع».
وعلق شادي الطراونة منتقداً موقف الحكومة الأردنية: «حكومتنا لا تقدر أن تحل أزمة على باب مخبز حتى تقدر تحل أزمة سياسية أو اقتصادية. اللهم فك أسر النائب عماد العدوان».
وغرد الكاتب والباحث الأردني أحمد سليمان العمري على «تويتر» قائلاً: «الأردني النائب عماد العدوان ما زال يُصرّ على أنّه لم يقم بعملية التهريب، وأنّه لا يعلم عن وجود سلاح، وأنّ الحقائب الثلاث التي أعلن عنها الاحتلال ما هي إلّا كذبة، كما وقال في التحقيق أن السيارة التي قادها، كان يستخدمها آخرون في الأردن. مواقف عماد العدوان نحسبها بطولية، وعلى الحكومة أن تُعامل الاحتلال بالمثل، ولديها من الأوراق ما يمنحها هذه القوّة؛ اللهم إن شاءت».
وكتب الناشط سليم الدوابشة معلقاً: «عماد العدوان ابن قبيلة الشيوخ يمثلني واللعبة القذرة التي تمارس علينا من قبل الكيان المحتل وزبانيته لن تمر علينا وفعلاً ننتظر أقلها خبر الافراج عن النائب عماد العدوان فوراً ففي بقائه داخل سجون الاحتلال مساس لسيادة الدولة الأردنية وخصوصاً بعد السماح (للدبلوماسي) المحتل في أحداث سابقة بعودته للأراضي المحتلة بعد يومين فقط. التداعيات الخطيرة للموقف في حال عدم إثبات الجهات التنفيذية السيادية في الأردن للمواطن الأردني انها قادرة على الحفاظ على حقوقه من أي انتهاكات من قبل دول الجوار سوف يؤثر سلبا أمنيا على دول الجوار بالدرجة الأولى ومن ثم على المجتمع الأردني الذي سوف يحاول جاهداً الحفاظ على حريته مهما كانت الوسيلة بشكل مستقل عن سيادة القانون».
وعلق علي وليد كنعان: «ذيب العشائر شيخ النشامى النائب الأردني الشهم عماد العدوان محتجز لدى الكيان الصهيوني بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب للمقاومة الفلسطينية البطلة. عاشت رجالات العروبة المدافعة عن قضية فلسطين في الأردن».
وكتب ياسر العوران: «آباؤنا وأجدادنا دعموا المقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح، بل وشاركوا بكل الحروب لتحرير فلسطين، وفي زماننا أصبحنا نحمي إسرائيل وأعداء الدين. يا أسفي على زمن يُسجن فيه الأحرار والمجاهدون ويُكرم فيه الخائنون والمتصهينون».
يشار إلى أن قبيلة العدوان وشقيق النائب الأردني أصدروا بيانات رداً على الجدل الواسع الذي انشغل به الرأي العام حول القضية، حيث شكر شقيق النائب في بيان «الأردنيين من كل المنابت والأصول على وقفتهم الطيبة المعروفة والممزوجة بالشهامة» وأضاف: «خوفا من أن تمتد يد أي حاقد أو يأتي أشخاص علينا لنيل غاية شخصية له، فإنني باسمي وباسم كامل أبناء العمومة من قبيلة العدوان نوكل أمر أخي عماد إلى الله أولا ومن ثم الدولة الأردنية والحكومة ومجلس النواب لإحضار ابننا عماد من أيدي الصهاينة».
وتابع: «جميع أجهزة الدولة الآن في حراك وسعي لإحضار عماد.. وإننا نثق بأجهزتنا الأمنية التي لها دور كبير في متابعة هذه القضايا وأنها قادرة على إنهائها وبمتابعة وزراة الخارجية التي ما زالت تسعى لإنهاء هذه الأزمة كعادتها في كل القضايا الوطنية».
كما أصدرت قبيلة العدوان بيانا عاجلا ناشدت فيه «الملك عبدالله الثاني راعي الحمى، وصاحب الولاية الهاشمية على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية في فلسطين الحبيبة» ودعت «الشرفاء في الأردن للوقوف صفا واحدا للمطالبة بالافراج الفوري عن النائب عماد العدوان» مؤكدة أن «اعتقاله وهو على رأس عمله يعتبر اعتداء صارخا على الأعراف الدولية كافة». وأكدت قبيلة العدوان في البيان «الثقة المطلقة بالحكومة على توفير كافة السبل لعودة إبن الأردن عماد العدوان».