شبكات التواصل في الأردن تغرق بالغضب وحملات المقاطعة بسبب ارتفاع الأسعار

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: عمَّت موجة من الغضب الشعبي في الأردن بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، وهو ما انعكس فوراً على شبكات التواصل الاجتماعي التي شهدت حملات داعية إلى مقاطعة السلع التي ارتفعت أسعارها مؤخراً، بما في ذلك المشتقات النفطية والوقود التي يدعو الأردنيون لمقاطعتها أيضاً، وسط انتقادات كبيرة للسياسة الضريبية المفروضة على هذه المنتجات والتي يقول الأردنيون إنها السبب الحقيقي لارتفاع أسعارها.

وشهدت العديد من السلع الأساسية والمواد التموينية ارتفاعاً في أسعارها في الأردن خلال الشهور الأخيرة، وذلك بالتزامن مع الحرب الروسية على أوكرانيا والتي تسببت بقفزة في أسعار الكثير من السلع في العالم بما فيها النفط والغاز والقمح والحبوب، إلا أنَّ الكثير من الأردنيين يقولون بأن ارتفاع الأسعار سابق على الحرب، ويلقون باللوم على السياسات الحكومية والضرائب العالية المفروضة على بعض السلع والتي تؤدي إلى هذه الارتفاعات في الأسعار.
وجاء الارتفاع الكبير في الأسعار متزامناً مع زيادة في نسبة البطالة إضافة إلى ظهور الكثير من المتاعب الاقتصادية والمعيشية التي تسببت بها جائحة كورونا خلال العامين الماضيين، والتي أفقدت الكثير من الناس وظائفهم ومصادر رزقهم، الأمر الذي فاقم من مشكلة ارتفاع الأسعار وجعلها أشد وطأة على الناس من السابق.
وقررت الحكومة الأردنية رفع أسعار المشتقات النفطية لشهر حزيران/يونيو الحالي بنسب تزيد عن 5 في المئة لمادتي السولار (الديزل) والكاز، و3 في المئة للبنزين. لكن ارتفاع الأسعار لم يتوقف عند المشتقات النفطية وإنما توسع إلى العديد من السلع الأساسية، وفي مقدمتها الخضار والفواكه واللحوم والدجاج والعديد من الخدمات مثل المواصلات والكهرباء وغيرهما.
وأطلق الأردنيون حملات تدعو لمقاطعة السلع التي ارتفعت أسعارها، وذلك في محاولة لدفعها نحو العودة إلى مستوياتها السابقة، وهي الحملات التي سرعان ما لاقت تجاوباً واسعاً في أوساط الأردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي.

مقاطعة الوقود

وأطلق نشطاء أردنيون حملة تدعو لمقاطعة المشتقات النفطية عبر وقف السيارات وعدم تشغيلها، حيث تصدر الهاشتاغ «#صفها_اطفيها» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على شبكة «تويتر» داخل الأردن في اليوم الأول من شهر حزيران/يونيو، أي بالتزامن مع بدء سريان الأسعار الجديدة.
وحث الناشطون على مقاطعة المحروقات لإجبار الحكومة على خفض أسعارها، وسط اتهامات للحكومة بأنها تتقاضى ضرائب عالية على المحروقات وأنَّ هذه الضرائب هي السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار.
وكتب أحمد الحجايا مغرداً: «سيارتك لو سعة محركها 1300 سي سي، على ارتفاع الأسعار ما تقدر بتلحق عليها.. حكومة تستفز الشعب وهو صاحب القرار إن شاء أن يضع حداً لاستفزاز الشعب لكن الشعب سلبي وسلبي جدًا للأسف».
أما هيثم نبيل العياصرة فغرد يقول: «أيام الجمعة والسبت عدم التعبئة نهائياً، وباقي أيام الأسبوع الاختصار في التنقل، اشتراك مجموعة بمركبة واحدة وعدم استعمال السيارات الخصوصية إلا للحاجة الطارئة فقط».
وغردت سعاد جبر: «شعب يرزح تحت نير قهر الغلاء الذي أكل الأخضر واليابس، وحبس هذا الغلاء أنفاسه من ثقل الكدمات من أن يحرك ساكناً ويبحث عن مخرج إلا ببضع مبادرات في المقاطعة لا أكثر ولا أقل، لك الله يا وطني المكسور قهراً من الغلاء والبطالة».
وقال محمد الطراونة: «اللي حاب يزعل يزعل، واللي يرضى يرضى ما بهمني، لكن أغلبية الشعب الأردني المسحوق جبان وخانع لسياسات الحكومة الجابية، مش أول مرّه يرفعوا ولا إنتوا أول مرة تطلعوا بهاشتاغات مزيّفة مثل #صفها_اطفيها».
وكتبت لبنى: «شر البلية ما يضحك، الناس بدها تصف السيارة وتروح مشي تحرث للحكومة والشركات وترجع مشي في فصل الصيف علشان توخد راتب لا يتجاوز 300 دينار تدفع منه فواتير كهرباء ومي نص الشهر مقطوعة عنه لصالح الحكومة. بدك تصف سيارتك خلال الأسبوع اقعد معها في البيت، قاطع الحكومة مش تعذب حالك».
ونشر الكاتب الصحافي رمضان الرواشدة صورة يظهر فيها طوابير من السيارات المتوقفة التي يبدو أنها في حالة احتجاج، وعلق قائلاً: «مع المقاطعة.. صفها واطفيها.. لكن صف على باب بيتك وليس في الشوارع والأنفاق وتعطيل حركة السير ومصالح المواطنين والموظفين والمرضى وسيارات الإسعاف».
وغرَّدت ريناد: «8 ليرات و25 قرشا ضريبة بتروح للحكومة.. المقاطعة واجب على كل مواطن سواء كان مُقتدر أو لا» وأضافت في تغريدة ثانية: «حتى لو مكتفي وقادر قاطع عشان الناس الي مش قادرة تأمّن الطعام لأولادها، قاطع لحتى يكون إلك قرار وتأثير بالبلد لو مرة وحدة. لو كل الشعب تكاتف هالمرة حيصير في حساب للشعب وردة فعله».
وكتب الناشط مد الله النوارسة: «جد الوضع أصبح صعب جداً جداً.. ارتفاع جنوني، الوضع حاليا يشبه أحداث الرابع التي أطاحت في الحكومة سابقاً».
وكتبت لميس طلفاح: «مقاطعة السلعة لثلاثة أيام بأعداد كبيرة كفيلة بإنه تعطيك حقك وكرامتك، وإحنا جايين على ثلاثة أيام عطلة ومش لازم تكون محتاج سيارتك، المقاطعة واجبة على كل مواطن حالياً سواء كنت مقتدر أو لا».
ودعت فاطمة العدوان إلى الاحتجاج في الشارع: «مطولين تلعبوا انتوا؟ ع الشوارع وقفوا سيارتكم وانزلوا منها، لابوهم لابو اكبر واحد بيهم لابو الي يسكت بعد اليوم. باعوا كل مصادر الدولة وما ظل غير جيب المواطن المسخم يتغولوا عليه، واحنا عارفين إن ضرائب المشتقات النفطية تروح لجيوب لصوص الطاقة مش خزينة الدولة».
ودعا زياد المجالي إلى التحرك حيال ارتفاع أسعار المحروقات، لكنه كتب يقول: «البدائل المنطقية والمتاحة والأسهل للمقاطعة: 1- عدم تعبئة بنزين نهائيا يومي الجمعة والسبت. 2- باقي الأيام الاختصار إلى أبعد حد في التنقل. 3- اشتراك مجموعة يعملون بمكان واحد بمركبة واحدة. 4- عدم استخدام المركبات الا للضرورة القصوى».

مقاطعة الدجاج

وقبل البدء بحملة مقاطعة المحروقات أعلن الأردنيون حملة لمقاطعة الدواجن بسبب ارتفاع أسعارها الذي جعل منها شغلاً شاغلاً في أوساط الأردنيين خلال الفترة الماضية.
وتصدر الهاشتاغ «#مقاطعة_الدجاج_واجب_وطني» والهاشتاغ «#مقاطعة_الدجاج» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً في الأردن، وذلك رداً على ارتفاع أسعارها التي يقول بعض النشطاء إنها بدأت بالتراجع بسبب الحملة.
وقال رئيس جمعية حماية المستهلك محمد عبيدات إن «حملة مقاطعة الدواجن مستمرة، وتحقق نجاحاً كبيراً. عدد المواطنين الملتزمين يتزايد، وعادت مادة الدجاج للتكدس في أماكن بيعها».
وغرد الناشط والأسير السابق في السجون الإسرائيلية سلطان العجلوني يقول: «مقاطعة السلع هي الملجأ الأخير للمواطن عندما تتركه الدولة فريسة للمحتكرين وحيتان السوق، المقاطعة سلاح فعال سلمي حضاري بدون أي تبعات قانونية أو أمنية. نعم يجب مقاطعة أي سلعة أو خدمة ترتفع من دون مبررات حقيقية تستوجب ذلك».
وقالت مايا رحال: «مقاطعة الدجاج نجحت بهمة وعزيمة المواطن الضحية لجشع التجار برفع الأسعار، والحكومة تهاجم فعالية (#مقاطعة_الدجاج_واجب_وطني) فخوفها ليس من نجاح المقاطعة، بل أن تتجذر وتصبح نهجا وطنيا وشعبيا من شأنه تهديد مصالحها، يجب أن يصبح نهج المقاطعة ثقافة بين الأردنيين لأنها الوسيلة الأفضل للضغط».
وكتب محمد خالد العزام: «ثقافة المقاطعة ثقافة يخشاها كل تاجر جشع، وهي ثقافة تتحلى بها الشعوب الواعية التي ترفض استغلالها».
وغرد ظافر المعايطة: «الحكومة تطلق العنان لأزلامها ونوابها وأعيانها والقابضين لمهاجمة فعالية #مقاطعة_الدجاج_واجب_وطني، إذ إنها خائفة ليس من نجاح المقاطعة، خوفها هو من بداية تجذر المقاطعة كنهج شعبي من شأنه تهديد مستقبل الحكومة، يجب أن تتجذر هذه الثقافة بين عموم الأردنيين، لأنها الحل الأفضل والأسهل للضغط».
وكتب عدنان الطراونة: «محاربة الغلاء غير المبرر تتطلب تغيير النمط السلوكي للمستهلك المتمثل في المقاطعة التامة لأي سلعة يرتفع سعرها بسبب جشع التّجار واستغلالهم للوضع الاقتصادي الذي يسمح لهم بزيادة الأسعار، بدون وجودٍ رقيبٍ عليهم وعلى تصرّفاتهم».
يشار إلى أنَّ نسبة التضخم (الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك) سجلت ارتفاعاً في الثلث الأول من العام الحالي بنسبة 2.62 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2021.
وأشارت دائرة الإحصاءات العامة في تقريرها الشهري إلى ارتفاع التضخم أيضاً في شهر نيسان/أبريل من العام الحالي، بنسبة 3.59 في المئة، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية