شبكات التواصل في العالم العربي تغرق بالاحتجاج ضد فرنسا  والسعودية عكس التيار

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: تواصلت موجة الاحتجاج ضد فرنسا في الفضاء الإلكتروني العربي طيلة الأسبوع الماضي، وتصدرت هذه الموجة اهتمام النشطاء العرب الذين سرعان ما حولوا احتجاجهم إلى حملات تدعو لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وهي الدعوات التي استطاعت أن تجذب اهتماماً واسعاً وحققت تجاوباً كبيراً في العديد من الدول العربية.

وجاءت الاحتجاجات في العالم العربي والإسلامي في فرنسا على خلفية نشر رسوم مسيئة للنبي الكريم، وهي الرسوم التي تبعتها تصريحات على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دافع فيها عن هذه الرسوم واعتبر أنها تندرج في إطار حرية الرأي وحق الناس في التعبير، وذلك خلافا لقرار سابق صدر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يعتبر بأن الإساءة للأديان لا تندرج في إطار حرية التعبير.

وسرعان ما استقطبت الاحتجاجات الإلكترونية ضد فرنسا أعداداً كبيرة من النشطاء وصولا إلى السياسيين والمسؤولين في العالم العربي، فيما تداول المغردون على “تويتر” والمدونون على “فيسبوك” وشبكات التواصل الأخرى صورا ومقاطع فيديو تظهر فيها الاستجابة الواسعة في العديد من الأسواق العربية لدعوات مقاطعة المنتجات الفرنسية.

وأمام موجة الاحتجاج العربية ضد فرنسا اضطر الرئيس ماكرون إلى التغريد على “تويتر” بالعربية، لكن تغريدته زادت الغضب العربي والإسلامي، حيث كتب يقول: “لا شيء يجعلنا نتراجع، أبدا. نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام. لا نقبل أبداً خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني. سنقف دوما إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية”.

كما أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بعد ذلك بيانا حثت فيه دول الشرق الأوسط على منع شركات التجزئة من مقاطعة منتجاتها، وقالت الوزارة إن الأيام القليلة الماضية شهدت دعوات في العديد من دول الشرق الأوسط لمقاطعة المنتجات الفرنسية، لا سيما المنتجات الغذائية، فضلا عن دعوات للتظاهر ضد فرنسا.

وقال البيان: “دعوات المقاطعة هذه لا أساس لها ويجب أن تتوقف على الفور وكذلك جميع الهجمات ضد بلدنا والتي تدفعها أقلية متطرفة”.

أمير أردني يُغرد

ونشر الأمير الأردني حمزة بن الحسين، وهو شقيق الملك عبد الله الثاني وولي العهد السابق، تغريدة يمتدح فيها النبي الكريم، وهو ما اعتبر رداً مباشراً وواضحاً على الإساءة الفرنسية، فيما أثارت تغريدة الأمير تفاعلا واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي.

وكتب الأمير حمزة على حسابه الشخصي: “اللَّهُم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد الحبيب المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين، وأعشنا وأمتنا على دين الحق وسنته ولو كره الكافرون، فهو عليه الصلاة والسلام المرسل بالحق رحمة للعالمين لإفشاء السلام وإتمام رحمة رب العالمين على الإنسانية. والسلام على المرسلين وعلى أهل الكتاب أجمعين”.

وسرعان ما انتشرت تغريدة الأمير الأردني بشكل واسع على شبكات التواصل، حيث حظيت خلال ساعات قليلة بنحو 15 ألف إعجاب، في حين أعاد أكثر من ثلاثة آلاف مستخدم تغريدها.

وعلقت الأردنية ديما البطاينة على التغريدة بالقول: “الأمير علي يمثلني، عرّاب القضايا الشعبية، فإن مصطلح القضية أصبح خاصةَ الشعوب العربية الحرة فقط، فالحكومات العربية ليست لها قضايا سوى ما نعلمه منها.. يجب ان يتم توجيه وسم #الا_رسوال_الله لجميع المتطاولين وليس لفرنسا فقط، فالخطاب العنصري وظاهرة الإسلاموفوبيا نراها بكثرة”.

فيما خاطب عمار سلمان الأمير بالقول: “سمو الأمير نتمنى رداً أوضح وأقوى بارك الله فيك لا تنس أن جدّك رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنفسنا فداه”. وفي السياق ذاته كتب أحمد العلاونة قائلاً: “أميرنا حمزة إبن الحسين لازم يكون الرد قوي لهذا النكرة ماكرون ونقطع علاقتنا بدويلة فرنسا وعدم شراء أي من منتجاتهم داخل مملكة الأردن”.

حملة مقاطعة المنتجات

وسرعان ما أطلق نشطاء عرب حملة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي تحت الوسم “#مقاطعة_المنتجات_الفرنسية” وهي الحملة التي اجتذبت أعدادا كبيرة من المستخدمين واستطاعت أن تتصدر اهتمامات المغردين والمدونين والنشطاء طوال الأيام الماضية، كما ظل الوسم متصدرا قوائم الأكثر تداولاً لمدة طويلة وفي العديد من الدول العربية.

وأشاد مفتي سلطنة عمان، أحمد الخليلي بهذه الحملات، وقال في بيان نشره عبر “تويتر”: “أحيي همة الذين غاروا على حرمات نبيهم عليه الصلاة والسلام، ودعوا المسلمين إلى مقاطعة جميع الصادرات من قبل الذين تعدّوا على شخصيته العظيمة عليه صلوات الله وسلامه، ولم يبالوا بمشاعر هذه الأمة تجاه هذه الشخصية التي أكرم الله بها الوجود، فكانت أكرم من في الأرض ومن في السماء من خلق الله”.

وتابع في تغريدة ثانية: “إني أرى أن تتفق الأمة جميعا على ضرورة سحب رؤوس أموال المسلمين من المؤسسات الاقتصادية التي يديرها هؤلاء المعتدون المتطاولون على المقام العظيم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يحرص المسلمون على الاستقلال التام في بناء اقتصاد عالمي متحرر من كل تبعة لغيرهم، ولا أخالهم يعوزهم في ذلك أمر”.

وأضاف: “كم من خبراء في هذا العالم هم من هذه الأمة، لفظتهم أرضهم، وتلقفتهم أيدي الأمم الأخرى، فاستفادوا من خبراتهم وجنوا ثمراتهم، فيجب استرجاعهم إلى وطنهم الإسلامي الكبير، وتهيئة المناخ المناسب لهم من أجل العمل، وحفزهم إلى الإنتاج الذي يغني هذه الأمة عن أن تكون عالة على غيرها”.

وأردف قائلا: “بجانب ذلك، فعند هذه الأمة مقومات الاستقلال: من قوة اقتصادية، وأرض واسعة تعد سرة الكرة الأرضية، وثروة بشرية هائلة، وإنما يتوقف ذلك على نية خالصة، وعزيمة صادقة، وهمة مضَّاءة، وتخطيط سليم، وتنفيذ أمين”. وتابع: “إني أناشد الأمة جميعا، قادتها وأتباعها، أن تتحرك سريعا من أجل تحقيق هذا الطموح”.

وكتب البرلماني الكويتي والناشط ناصر الدويلة: “حملة مقاطعة فرنسا حملة ناجحة بكل الأوجه وقد بدأت فرنسا تستشيط غضبا معتقدة ان العالم الإسلامي يهابها ويخضع لها كخضوع بعض المستعمرات الفرنسية في افريقيا.. ستستمر المقاطعة في كل شيء من بضائع وثقافات وسياحة وصناعات وعلى تركيا أن تتولى قيادة الانتصار لرسول الله وترفع راية التوحيد”.

وتداول النشطاء صورا لمتاجر فرنسية في أكثر من دولة عربية وهي خالية من الزبائن استجابة لدعوات المقاطعة، ومن بينها متاجر “كارفور” الشهيرة، ومحطات الوقود التابعة لشركة “توتال” الفرنسية، وغيرهما.

وغردت أماني السنوار: “البعض يريد النيل من حملة مقاطعة منتجات فرنسا بالتهكم من الفجوة الصناعية بيننا وبينهم، هؤلاء لا يرون كيف تصنع البراندات الفرنسية على حساب العالم الثالث منذ عقود من الاستعمار ونهب الطاقة والألماس والجلود وتشغيل الأطفال وو.. هناك فجوة نعم لكن يرسخها جشع المستعمر لا كسل أبناء جلدتك يافهيم”.

السعودية: حملة مضادة

وفي السعودية شن نشطاء حملة مضادة تدعو لمقاطعة المنتجات التركية وليس الفرنسية، وتعمدوا الترويج إلى أن تركيا أكثر خطرا على العرب وعداء لهم من فرنسا وإسرائيل، وذلك في سياق تبريرهم لحملة مقاطعة منتجاتها.

وبدأت متاجر سعودية بإزالة منتجات تركية مختلفة من ورق العنب المخلل إلى القهوة والأجبان من رفوفها بعد دعوات سعودية إلى مقاطعة هذه المنتجات مع احتدام التنافس بين الرياض وأنقرة.

وكتب أحد المغردين السعوديين: “مقاطعة المنتجات التركية واجب وطني.. من يستهدف وطننا وقادتنا فلسنا بحاجه إلى منتجاته… كل ريال يدفع لمنتجات تركية يساعدهم على محاربتنا. فكن واعياً. وكن صفأ واحدأ مع قيادتنا أعزها الله في السراء والضراء ومع الوطن. ومع الشعب”.

وعلق الناشط الموريتاني محمد المختار الشنقيطي على هذه الحملة بالقول: “الشعوب العربية تستنفر في حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية، والليكود العربي يستنفر في حملة مقاطعة المنتجات التركية فاخترْ معسكر الإيمان والإنسان وتبرأْ من معسكر الفسق والطغيان”.

كما رد ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي على الحملة السعودية بتغريدة كتب فيها: “العقلية الكامنة وراء المقاطعة السعودية للمنتجات التركية: أن تجهل أن الرزاق هو الله.. لقد سبق أن اتبع كفار قريش هذا الأسلوب لثني الرسول ومن أسلم معه عن طريق الحق، ومن كان مطلعا ولو قليلا على السيرة النبوية يعرف نتيجة هذه المحاولات”.

يشار إلى أن السعودية تحتل المركز الـ15 في قائمة أكبر أسواق الصادرات التركية، حيث بلغت مبيعاتها التي يتصدرها السجاد والمنسوجات والكيميائيات والحبوب والأثاث والصلب، 1.91 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، وهذا يمثل انخفاضا بنسبة 17 في المئة عن عام 2019 حيث وصل هذا المؤشر في حينه إلى 2.3 مليار دولار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية