لندن-“القدس العربي”:أطلق نشطاء مصريون موجة سخرية جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي وعبر مواقع الانترنت رداً على المبادرة الوطنية التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتوفير “حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً” فيما أعاد بعض النشطاء التذكير بمبادرات سابقة أطلقها السيسي من أجل تحسين أحوال المصريين مثل “صندوق تحيا مصر” وغيره.
وكان حساب السيسي الرسمي عبر “فيسبوك” نشر الأربعاء الماضي تدوينة قال فيها: “في مستهل عام ميلادي جديد.. تأملت العام الماضي باحثا عن البطل الحقيقي لأمتنا، فوجدتُ أن المواطن المصري هو البطل الحقيقي”.
وتابع: “هو الذي خاض معركتي البقاء والبناء ببسالة وقدم التضحيات متجرداً وتحمل كُلفة الإصلاحات الاقتصادية من أجل تحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة”.
وأضاف: “لذلك فإنني أوجه الدعوة لمؤسسات وأجهزة الدولة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني لتوحيد الجهود بينهما والتنسيق المُشترك لاستنهاض عزيمة أمتنا العريقة شبابا وشيوخا.. رجالا ونساء.. وبرعايتي المباشرة.. لإطلاق مبادرة وطنية على مستوى الدولة لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجا خلال العام 2019”.
وبينما انشغلت وسائل الإعلام الرسمية أو الخاصة المقربة من النظام في الإطراء على المبادرة والترويج لها، فان النشطاء والمعلقين على شبكات التواصل الاجتماعي انخرطوا في موجة سخرية من المبادرة، وفي انتقادات للمبادرات التي يطلقها السيسي والتي لم تأتِ بأي جديد ولم تنعكس إيجاباً على حياة المصريين.
وتساءل العديد منهم عن قدرة السيسي على الوفاء بوعده وتحقيق حياة كريمة للمصريين بسياساته الحالية أم لا؟ أم أنه سيخص الجيش والشرطة والقضاء كالمعتاد بتلك المبادرة ويعتبر أنهم هم المصريون؟
ودشن النشطاء وسم “#مبادرة_حياة_كريمة” لتوجيه تلك الانتقادات إلى السيسي والرد عليه، واحتل المركز الأول في قائمة أعلى الوسوم تداولا في مصر.
وأعلن عدد آخر من النشطاء أنهم ليسوا بانتظار أي مساعدة ترجى من الحكومة أو السيسي، مؤكدين أنهم قاموا بالاعتماد على أنفسهم للوصول إلى تلك الحياة الكريمة، في الوقت الذي انتقد فيه آخرون “استغلال” النظام المستمر للفقراء مع كل مشروع أو مبادرة يتم الإعلان عنها، دون أن يحصل أولئك على أي عائد منها.
وكتب أحد مقدمي البرامج في قناة “مكملين” معلقاً على “تويتر”: “النهاردة عبد الفتاح السيسي بيطلق مبادرة وطنية لتوفير حياة كريمة للمصريين.. في رأيك هل السيسي بسياساته الحالية هيقدر يوفر حياة كريمة للمصريين؟!”.
وردت بديعة بالقول: “وهل توفير الحياة الكريمة يتطلب مبادرة؟ ام قرار.. بعد خمس سنوات تذكر المواطن الغلبان.. ام أنه يحتاج الآن للمواطن الغلبان ليستكمل به شكل الديمقراطية المزعومة لتمرير الاستفتاء بمد فترة رئاسته؟”.
أما عاطف الاسكندراني فغرد معلقاً: “الحياة الكريمة تأتي بمغادرتك انت البلاد.. شعب مصر ذاق طعم الحياة الكريمة في يناير وما بعدها إلى أن انقلبت أنت على حياة المصريين الكريمة لأن الحياة الكريمة ليست طعاما وشرابا ومتعة بل هي حرية يا مشير”.
وكتب أبو المعاطي شمروخ ساخراً: “احنا نعمل مؤتمر نسميه مؤتمر (كريمة) ونعزم الحبايب ونمسك المايك ونجيب حد من المحافظين نمتحنه ونهزؤه شوية، ونجيب طفلين حلوين ونعيط شوية، ونركب البسكلته ونقابل ميكروباص السواقة بتاعته اسمها كريمة ونشيد بالمؤتمر في الآاخر ونتايجه وتاني يوم نطلب قرض من الصندوق”.
وغرد أحد الساخرين قائلاً: ” كريمة ماتت مشنوقة بحبل غسيل يا سيسي” فيما قال آخر: “مين كريمة دي.. انتم بتصدقوا نفسكم.. كريمة دي خالتك ياسيسي وبكرة تشوفوا مصر”.
وكتب ناشط آخر: “للعلم يا سيسي الحياة الكريمة هتبقى برحيلك، الحياة الكريمة هتبقى بزوال حكم العسكر، الحياة الكريمة هتبقى لما الجيش يرجع ثكناته، الحياة الكريمة هتبقى لما الشرطة تبقى في خدمة الشعب وليس للحاكم، الحياة الكريمة بدون اعلامك، الحياة الكريمة هتبقى بدون مشايخك”.
وكتب محمد منسي معلقا: “4 سنين من ساعة ما مسك الحكم ولسه بيطلق مبادرة لحياة كريمة للمواطنين.. لا أحنا لازم نعدل الدستور ونفتح مدة الرئاسة الموضوع مطول شوية”.
وعلق الإعلامي المعارض أسامة جاويش مغرداً: “مبادرة حياة كريمة لن تنجح طالما بقي السيسي يحكم، فهذا الشعب لم يُبق له العسكر لا حياة ولا كرامة”.
ونشر السيد الغيطي تدوينة على “فيسبوك” يقول فيها: “أنا أعرف واحد انقلب على أول رئيس منتخب وقتل أبرياء في مجازر لم تشهدها مصر تاريخياً وظلم وقمع وسجن وأخفى قسريا كل ألوان الطيف السياسي وعلى أيده البلد خرجت بره الكوكب وقاعد عامل فيها واعظ”.
وغردت نسرين عماد قائلة: “أنا بنت من شهر بس كنت مش لاقية جنيه يدخل جيبي ومفيش حد يصرف علي لكن اشتغلت واتحملت البهدلة زي اي راجل وبقيت أصرف على نفسي بالحلال ومش محتاجة حاجة من حد ولا طلبت في يوم حاجة من حد”.
وكتب سيدة أخرى: “جوزي بيشتغل شغلنتين ومش مكفيه، بياكل بسرعة عشان ينزل على الشغل التاني بيبقى ملك الدنيا لما بيخطف ساعة يقعد معانا، مبيتحوجش لحد، اتعلم وطلع عينه ومفيش تقدير، الحياة الكريمة دي مش محتاجها من حد لاني الحمدلله عندي الي معيشني فيها محتاجين احترام ومساواه وتحسوا بينا وبس”.
يشار إلى أن وسائل الإعلام المقربة من النظام في مصر قالت إن المبادرة الوطنية التي أطلقها السيسي لتوفير “حياة كريمة” للفئات المجتمعية الأكثر احتياجا تستهدف هذه الفئات وتتضمن جانباً للرعاية الصحية وتقديم خدمات طبية وعمليات جراحية.
وأضافت أن المبادرة تشمل أيضاً تنمية القرى الأكثر احتياجا وفقا لخريطة الفقر وصرف أجهزة تعويضية وتوفير فرص عمل في المشروعات الصغيرة والمتوسطة في القرى والمناطق الأكثر احتياجا.