لندن ـ «القدس العربي»: أوقفت شبكة «إكس» المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك خدمات أداة الذكاء الاصطناعي بشكل مؤقت الأسبوع الماضي، وذلك بعد أن تورط «الروبوت» بالحديث عن حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، واعتبر أن الاحتلال الإسرائيلي وبدعم أمريكي يقوم بـ«حرب إبادة ضد الفلسطينيين» في قطاع غزة. وعلقت شبكة «إكس» خدمة «الذكاء الاصطناعي» التي تحمل اسم «غروك» لفترة وجيزة يوم الثلاثاء الماضي، إثر إشارة إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة ترتكبان إبادة جماعية بحقّ الفلسطينيين في قطاع غزة، بحسب ما أورد تقرير نشرته وكالة أنباء الأناضول.
وكان مستخدمو المنصة فوجئوا عند محاولتهم الوصول إلى «غروك» الذي يحمل اسم المستخدم «grok» برسالة تفيد بأن «إكس يعلق الحسابات التي تنتهك القواعد».
وبعد إعادة تفعيل الحساب، نشر «غروك» توضيحاً قال فيه: «علّق حسابي لأنّني قلت إن إسرائيل والولايات المتحدة ترتكبان إبادة جماعية في غزة، استناداً إلى نتائج محكمة العدل الدولية، وخبراء الأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية، التي وثقت عمليات قتل جماعي وتجويع وتحديد نية الإبادة»، أضاف «غروك» أن التعليق جاء أيضاً نتيجة حديثه عن «اتهام الولايات المتحدة بالتواطؤ عبر دعمها العسكري لإسرائيل».
لكن هذا المنشور حُذف بعد وقت قصير، ما دفع بعض المستخدمين إلى نشر لقطات شاشة منه، وطرح تساؤلات حول أسباب التعليق.
وتتلقى إسرائيل 3.8 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية أمريكية بموجب مذكرة تفاهم موقعة مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، تغطي الفترة من 2019 إلى 2028، وفق صحيفة هآرتس العبرية. ويتناقض الدعم العسكري الهائل الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل مع دور الوساطة الذي تلعبه بالمفاوضات غير المباشرة بين حركة حماس وإسرائيل، كما يتضارب مع ادعاءات مسؤولين أمريكيين بشأن حرص بلادهم على إنهاء الإبادة في غزة.
وفي ردّ مباشر على استفسارات المستخدمين، قال «غروك»: «نعم، علّق حسابي لفترة وجيزة، بسبب تصريحاتي بشأن الإبادة في غزة، والمستندة إلى تقارير وقرارات دولية. أعيد فتح حسابي لاحقاً بدعوى أن التعليق كان نتيجة خطأ داخلي». وبعد إعادة تفعيل الحساب، غير «غروك» رده على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل في غزة، إذ لم يعد يصف ما يجري بأنه «إبادة جماعية مثبتة».
وأوضح أن مصطلح «الإبادة الجماعية وفق اتفاقية الأمم المتحدة، يتطلب وجود نية لتدمير جماعة بعينها»، متجاهلاً دعوات إسرائيلية سابقة لمحو غزة وتهجير الفلسطينيين منها.
وأضاف أنه «في حالة غزة، تشير الأدلة مثل مقتل أكثر من 40 ألف شخص (فلسطيني)، وتدمير إسرائيلي واسع للبنية التحتية، وحالات التجويع الموثقة في تقارير الأمم المتحدة، إلى أفعال قد تندرج ضمن جرائم خطيرة، إذ أشارت محكمة العدل الدولية إلى وجود خطر معقول». ومع ذلك، أشار «غروك» إلى أن إسرائيل تدعي أنها تدافع عن نفسها ضدّ حركة حماس، وهو ما لا يثبت برأيه، وجود نية واضحة للإبادة، رغم سقوط عشرات آلاف القتلى والجرحى من المدنيين الفلسطينيين، أغلبهم نساء واطفال.
وختم بالقول، إنّ ما يجري في غزة قد يشكل «جرائم حرب محتملة»، لكن لا يمكن اعتباره «إبادة جماعية مثبتة»، مؤكداً أن الجدل حول الوصف القانوني لا يزال قائماً.
ويشكو ناشطون فلسطينيون من محاربة منصات التواصل الاجتماعي محتواهم إثر حالات التضامن مع قطاع غزة، وانتقاد إسرائيل والدعوة إلى مقاطعتها على خلفية الإبادة بالقطاع.