شبكة الجزيرة تتعهد بمتابعة قضية اغتيال شيرين أبو عاقلة في المحكمة الجنائية الدولية- (صور)

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة- “القدس العربي”: شددت شبكة الجزيرة عزمها متابعة سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقتلة مراسلتها الراحلة شيرين أبو عاقلة في مختلف المحافل الدولية حتى تحقيق العدالة، وذلك في الذكرى السنوية الأولى لاغتيالها.

وجددت الشبكة التي تتخذ من العاصمة القطرية الدوحة مقراً لها، تعهدها لعائلة شيرين وزملائها، أنها لن تدخر جهداً قانونياً أو إعلامياً لتحقيق العدالة لشيرين أبو عاقلة ومحاسبة قتلتها، ومتابعة قضيتها التي رفعتها إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وحلت الخميس الذكرى السنوية الأولى لاغتيال شيرين أبو عاقلة برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، أثناء تغطيتها لاشتباكات في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.

وقالت شبكة الجزيرة إنه رغم محاولات التضليل والتنصل الإسرائيلية، أحدث اغتيال شيرين ردّة فعل عالمية مستنكرة، وأجمعت التحقيقات الدولية المستقلة على أنها قتلت برصاص قناص من جيش الاحتلال الإسرائيلي، في استهداف مباشر، رغم ارتدائها خوذة واقية وسترة تبرز بوضوح أنها صحافية.

وأكدت إدارة شبكة الجزيرة على وسائل الإعلام والمنظمات المدافعة عن حرية الصحافة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان مواصلة دعم قضية شيرين، وتوحيد الجهود لإنهاء إفلات قتلة الصحافيين في أنحاء العالم من العقاب.

ونظمت شبكة الجزيرة الإعلامية في ذكرى مرور سنة على اغتيال شيرين أبو عاقلة، وقفات تضامنية متزامنة في مكاتبها المنتشرة في أنحاء العالم، شارك فيها زملاء شيرين وعدد من الصحافيين وممثلي هيئات دولية ونقابات صحافية محلية.

وحضرت “القدس العربي” ندوة خاصة عقدتها الشبكة في مقرها الرئيس بالدوحة تناولت قضية اغتيال الراحلة، والتضحيات التي قدمها مراسلو الجزيرة وصحافيوها في سبيل نقل الحقيقة، تحدث فيها بعض قيادات الشبكة وزملاء الفقيدة وأدار الجلسة الحوارية المذيع محمد كريشان.

واستهل الحديث في الندوة الدكتور مصطفى سواق المدير العام لشبكة الجزيرة بالوكالة، مؤكداً أن الجزيرة مستهدفة من أولئك الذين لا يريدون للحقيقة أن تظهر، وهي مستمرة في أداء مهامها كونها منارة للحقيقة. وشدد مصطفى سواق على أن الجزيرة تواجه تحديات كثيرة وأهمها استهداف إعلامييها وطواقمها ومختلف الموظفين الذين يعانون من مضايقات في العديد من الدول ويحرمون من أداء عملهم بشكل طبيعي، مع الاعتداءات وحتى الاعتقالات التي تواجههم في مناطق مختلفة.

وأضاف مدير عام شبكة الجزيرة بالوكالة أن “أسوء ما في الأمر اغتيال من يقول الحقيقة وهذه التحديات مستمرة منذ انطلاق الجزيرة”، مجددا تأكيد مواصلة الجزيرة مسيرتها في كشف الحقيقة بالرغم من التضحيات التي تعرضت لها لخسارتها العديد من الموظفين والعاملين.

وكشف سواق أن “الأمر بدأ منذ أبريل/ نيسان 2003 مع رحيل أول شهيد للشبكة وهو مراسلها من العراق طارق أيوب الذي قتل برصاص القوات الأمريكية في بغداد وحتى الآن لم تتحقق العدالة له مع أن الجاني واضح وهم جنود أمريكيون والأمر مستمر”.

وأضاف أنه “بحلول الذكرى الأولى لاغتيال شيرين أبو عاقلة من قبل من يريدون إرهاب الإعلام وبالرغم من أنها أمريكية إلا أن واشنطن ترفض تحقيق العدالة لشيرين”.

من جانبه قال عاصف حميدي مدير الأخبار في قناة الجزيرة أن “الوقفة التي تنظم تهدف لاستذكار شيرين الإنسانة الخجولة العفيفة الوارفة المعطاءة في حياتها وفي حيائها”.

وأضاف في كلمته أنه نستذكر اليوم شيرين الصحافية المهنية الاحترافية الجريئة الدقيقة الكاشفة للحقيقة في حياتها وحتى في رحيلها، وألم تكشف شيرين جرائم الاحتلال في حياتها كما كشفته في اعتدائه على نعشها؟. وتابع مدير أخبار قناة الجزيرة أن “شيرين لم تختلف يوماً مع أحد، فلم يختلف عليها أحد، والوفاء لها يكون في إبقائها حية في الذكرى والذاكرة، وبتداول اسمها وصوتها وصيتها وصورتها وأعمالها، وبالسير على نهجها في الجرأة وكشف الحقيقة”.

وشدد عاصف حميدي أن “الوفاء الأكبر لشيرين يكون في مواصلة المسير نحو تحقيق العدالة، أما الوفاء الأعظم لشيرين فيكون بتحقيق العدالة”.

وفي كلمته في الندوة التي نظمتها شبكة الجزيرة في مسرح معهد التدريب، قال عاصف حميدي إنه “من دروس ما بعد شيرين.. لكل الزميلات والزملاء أن الجزيرة لا تتعامل مع اغتيال شيرين كقصة خبرية بل كقضية محورية.. والجزيرة لا تتخلى عن بناتها وأبنائها”.

وسرد عاصف حميدي حواره مع أحد زملائه كان يفكر قبيل رحيل شيرين في الانتقال من الجزيرة إلى وسيلة إعلامية أخرى، لكنه تراجع عن قراره بعد أسبوع من استشهاد شيرين وما وجده من الجزيرة تجاه شيرين.

وكان سبب تراجع الموظف عن قرار ترك الجزيرة أنها لا تمنح فقط رواتب وبدلات ومنافع، يمكن أن يجد من يدفع أحسن منها، لكن السبب مثلما قال عاصف حميدي على لسان زميله أنه “لا أحد يغدق كما تغدق الجزيرة على أبنائها من مواقف إنسانية في الأزمات والصعاب أو في المرض أو الرحيل.. فهذا كله في كفة أخرى وهو لا يقدر بثمن ولا يقارن مع أي وسيلة إعلام أخرى في العالم”.

واختتم عاصف حميدي كلمته بجملة: “ألم أقل لكم إن رحيل شيرين أيضاً.. يعلّم ويلهم”.

وأوضحت ديمة الخطيب مديرة قنوات “أي جي بلس” في كلمة لها في الندوة التي نظمتها شبكة الجزيرة، أنه جمعتها مع شيرين أبو عاقلة أشياء كثيرة، منها التحاقهما بشبكة الجزيرة في نفس الفترة إحداهما مراسلة من فلسطين والأخرى منتجة أخبار، كما تحملان كلاهما هم الاحتلال.

وشددت ديمة الخطيب على أن شيرين أبو عاقلة كان لها مساهمة فعالة في إحداث نقلة في مسار الصحافيات العربيات، وكانت من أوائل الإعلاميات اللواتي عملن في مناطق الحروب والأزمات، وكانت بنضالها وشجاعتها ملهمة لأجيال من الصحافيات والإعلاميات اللواتي تأثرن بتجربتها.

وأضافت أن شيرين أبو عاقلة أثرت في تشكيل وعي الجمهور العربي لدور المرأة في الإعلام وكانت نموذجاً ملهما ورفعت سقف التوقعات لمن جاء بعدها، وستظل أيقونة في ذاكرة الجميع.

وتحدثت ديمة الخطيب عن أثر شيرين أبو عاقلة على أجيال مختلفة، مستشهدة بجدتها الناجية من النكبة التي كانت تتابعها، وكذلك والدها المبعد عن أرضه قبل رحيله، وهي التي لم تر أرض أجدادها، ثم جيل ابنها الذي كان ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي مع رفقائه أخبار شيرين أبو عاقلة لحظة اغتيالها من قبل جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتحدث في الندوة سامي الحاج مدير مركز الجزيرة للحريات، وهو معتقل سابق في سجن غوانتانامو سيئ السمعة، مشددا على أن الجزيرة لن تهدأ حتى يتم القصص القصاص من قتلة شيرين أبو عاقلة وملاحقتهم لتحقيق العدالة.

وقال سامي الحاج، مصور الجزيرة السابق في حرب أفغانستان، إن سلطات الاحتلال لم تكتف باغتيال شيرين بل استمرت في مضايقة مراسلة الجزيرة حتى لحظة تشييع جثمانها والاعتداء على نعشها.

كما أبرز الحاج الجهود التي بذلتها شبكة الجزيرة ومركز الحريات لمتابعة قضية شيرين أبو عاقلة والتأكيد على من كان السبب في اغتيالها.

وتحدث من مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري عن جريمة اغتيال شيرين التي وصفها بـ”النكراء”، وقال إنه تم وضع حجر أساس لمتحف شيرين في رام الله، وبناءه على قطعة أرض خصصتها البلدية.

وكشف العمري، الذي رافق الراحلة شيرين أبو عاقلة في مسيرتها المهنية، أن شبكة الجزيرة تعهدت بتكاليف بناء المتحف في رام الله.

قضية شيرين أبو عاقلة على جدول أعمال الأمم المتحدة

وطرحت قطر قضية شيرين أبو عاقلة الصحافية الفلسطينية في قناة الجزيرة أمام جلسة مجلس الأمن الدولي، مؤكدة على ضرورة محاسبة سلطات الاحتلال.

وأدان بيان دولة قطر، بأشد العبارات اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي الإعلامية شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة، وإصابة منتج القناة علي السمودي أثناء قيامهما بعملهما وارتدائهما ملابس توضح مهنتهما الصحافية.

وشددت المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، على أن قطر تعتبر عملية الاغتيال جريمة شنيعة وانتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي وتعدياً سافراً على حرية الإعلام والتعبير وحق الشعوب في الحصول على المعلومات، وجددت دعوة دولة قطر لمجلس الأمن إلى إجراء تحقيق فوري وشامل وشفاف وعادل ومحايد وضمان المحاسبة.

كما جددت دولة قطر الدعوة إلى منع النزاعات، وحلها بالسبل السلمية والدبلوماسية، مؤكدةً على ضرورة أن تتقيد جميع أطراف النزاعات بمبادئ وأحكام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وتجنب استهداف المدنيين والمرافق والبنى التحتية المدنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية