لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في مصر وقف جميع أنشطتها، وتعليق المتابعات الحقوقية التي تقوم بها، بما فيها الأخبار والبيانات التي تتعلق بمعتقلي الرأي والصحافيين الذين تتابع قضاياهم، وقالت إن السبب يعود إلى «تزايد الاستهانة بسيادة القانون، وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان».
وحسب البيان الصادر عن الشبكة والذي حصلت «القدس العربي» على نسخة منه فإن «انتهاكات حقوق الإنسان في مصر أصبحت لا تستثني المؤسسات والمدافعين المستقلين عن حقوق الإنسان، كما تزايدت الملاحقات البوليسية سواء المغلفة بغطاء قانوني أو قضائي، أو ملاحقات مباشرة».
وقالت الشبكة إن قرارها بالتوقف يأتي بعد محاولات عديدة ومضنية للاستمرار رغم الظروف الصعبة التي يعيشها المصريون، وحالة عدم الاستقرار السياسي الذي وظفته الحكومة للتضييق على المؤسسات الحقوقية المستقلة والتوسع في حالات القبض والحبس للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والنشطاء السياسيين سواء كانوا منتمين لأحزاب أو مستقلين».
وأضافت: «على الرغم من أن المضايقات والملاحقات والتهديدات طالت كل المؤسسات الحقوقية المستقلة، إلا أن استهداف الشبكة العربية كان من الشدة والعداء من قبل أجهزة الأمن سواء القبض على أعضاء من فريق العمل أو السرقة أو الاعتداءات البدنية العنيفة والاستدعاءات غير القانونية لمحاولات تجنيد بعض أعضاء فريق العمل كجواسيس على الشبكة العربية، لتزداد قائمة الانتهاكات والمضايقات التي للأسف لم تكتفِ النيابة العامة بعدم توفير الحماية، بل ساهمت في الانتهاكات والتضييقات على الشبكة العربية وفريقها».
ويأتي توقف الشبكة العربية عن النشاط بعد نحو 18 عاما من العمل لقيم حقوق الإنسان وسيادة القانون وخوض معارك عديدة بدءا من عام 2004 وحتى الآن، حيث مثلت هذه الأعوام الثمانية عشر تاريخا لا يمكن محوه من الدفاع عن حرية التعبير ومئات الصحافيين وأصحاب الرأي في مصر والعالم العربي وحفظ جزء هام من تاريخ الحركة الحقوقية المصرية والعربية ونشرته في أرشيفها، واعداد مبادرات عديدة لإصلاح جهاز الشرطة وأجهزة الإعلام ودعم المدونين والصحافيين، بحسب ما تقول الشبكة.
وقال جمال عيد مدير الشبكة العربية: «نوقف عملنا ونشاطنا المؤسسي اليوم، لكننا نبقى محامين أصحاب ضمير كمدافعين حقوقيين أفراد مستقلين، نعمل جنبا لجنب مع القلة الباقية من المؤسسات الحقوقية المستقلة والمدافعين المستقلين عن حقوق الإنسان وكل حركة المطالبة بالديمقراطية».
وأضاف جمال عيد: «رغم قناعتنا بعدم عدالة قانون الجمعيات الجديد، فقد بدأنا مشاورات التسجيل، لنفاجأ بصعوبة تصل لحد الاستحالة، حيث م ازلنا متهمين في قضية المجتمع المدني رقم 173 منذ أحد عشر عاما مما يمنعنا من التسجيل أو التعامل مع الجهات الرسمية، فضلا عن الرسالة التي وصلتنا بضرورة تغيير اسم الشبكة العربية وحظر العمل على حرية التعبير وأوضاع السجون! رغم انهما النشاط الأساسي للشبكة العربية منذ نشأتها، وبعد هذا التاريخ المشرف الذي نفخر به، نرفض أن نتحول لمؤسسة تعمل على الموضوعات غير ذات الأهمية، فلن نتحول إلى مؤسسة متواطئة».