الناصرة- “القدس العربي”: أطلق “حملة- المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي” بحثاً جديداً بعنوان: “العنف الجندري في الفضاء الرقمي الفلسطيني”، والذي يهدف إلـى رصد وفهـم وتحليل ظاهرة العنف المبني على الجندر في الفضاء الرقمي الفلسطيني، والموجه ضد النساء بالأساس.
يحلل البحث ظاهرة العنف الإلكتروني في السياق الفلسطيني، من حيث الأسباب، والأثر والتداعيات، وذلك في محاولة لاستكشاف توصيات عينية وعملية لمكافحته والحد منه. ويسلّط البحث، المعنْوَن بـ “شبكة منتهكة”، الضوء على ضرورة ضمان حيز رقمي آمن وعادل وحر للجميع، عبر ضمان المحافظة على الحقوق الرقمية للأفراد، والتي تعتبرامتداداً لحقوق الإنسان في الواقع (الفلسطينيين/ات في هذا السياق)، وأيضاً ضرورة معرفة حجم انعكاس العنف الجندري الممارس في الفضاء الرقمي، ومدى تأثيره على العنف الجندري الممارس على أرض الواقع.
يرتكز البحث على قياس ظاهرة العنف ضد النساء وواقعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني، في مدن الضفة الغربية والشطر الشرقي من القدس وبين الفلسطينيين/ات في مناطق الـ48 وقطاع غزة، وقد نفذت هذه الدراسة عبر استطلاع شمل 1000 مشاركة، إضافة إلى تنفيذ مجموعة بؤرية بمشاركة أكثر من 40 مشاركة، إضافة لإجراء مقابلات معمقة مع خبيرات وناشطات في المجتمع الفلسطيني والعمل والنسوي، لاستكشاف التحديات والتوصيات لمكافحة العنف الجندري الرقمي.
تشير نتائج الاستطلاع إلى أن 50% من النساء المشاركات في الاستطلاع يشعرن بأنهن مراقبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن 28% من المستطلعات سبق أن تعرضن لمحاولات اختراق حساباتهن على منصات التواصل الاجتماعي، فيما تعرض نحو 25% من المستطلعات لتعليقات أو مضايقات (استهزاء أو تحقير) لكونهن نساء.
أما عن التعامل مع ظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي، فإن 33% من المستطلعات اللواتي تعرضن لمضايقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط حذفن حساب المرسل ولم يتحذن أي إجراء آخر، إضافة إلى أن نحو 75% من النساء المستطلعات يؤيدن مراقبة الأهل لنشاطاتهن على منصات التواصل الاجتماعي.
يبرز البحث بوضوح “المصيدة” التي تعيش فيها النساء الفلسطينيات بكل ما يتعلق بالعنف الجندري الرقمي، فمن جهة، التواجد في الفضاء الرقمي هو حق مشروع ومساحة عامة ومن المفروض أن تكون حرة، آمنة ومتساوية للجميع. ومن جهة ثانية، تُستنسخ آليات السيطرة والقمع ضد النساء من خارج الفضاء الرقمي إلى داخله، حيث من الممكن قراءة النتائج على أنها تصف حالة من الإخضاع للنساء الفلسطينيات وتقييد ظهورهن في الفضاء العام، وعدم بذل جهد لحماية النساء من قبل الشركات والتشريعات القانونية وسلطات القانون المتمثلة بالشرطة والرقابة المجتمعية.
من جانب آخر يظهر هذا البحث وعياً لدى المستطلعات بأهمية الخصوصية والمحافظة على الأمان الرقمي، فقد أظهرت النتائج أن النسبة الأكبر من المشاركات (86.8%) يفحصن إعدادات الخصوصية على منصات التواصل الاجتماعي.
وأخيراً فقد أوضحت نتائج البحث وجود حاجة ماسّة لاستخدام سبل عدة للحد من العنف الجندري في الفضاء الرقمي، ومنها تكثيف جهود المجتمع المدني لزيادة الوعي، تعزيز دور الأهل من خلال تعزيز دورهم التوعوي والتوجيهي، وأيضاً تعزيز التشريعات والإجراءات القانونية، بالإضافة إلى العديد من التوصيات والطرق لمكافحة العنف الجندري الرقمي أو على الأقل تقليص حجمه.