الطيب لبيب لن تغيب عن الذاكرة الشعبية ما نادى و’تنبأ’ به الثائرون والشرفاء من المناضلين في الساحة، وما تطارحه على امتداد سنوات المحللون السياسيون بحماس كبير في فضاءات اعلامية كثيرة، زوارها ومنشطوها متعددو المشارب والاتجاهات، من ان شتاء الانظمة العربية قادم لا محالة. اليوم انكشف المستور وانفرط عقد الاكاذيب والمغالطات وولى خريفهم البائس، بعد ان سقطت آخر اوراق التوت، ليكون وقع الشتاء بصقيعه قاسيا عليهم ومدعاة للشفقة ولرحمة ‘عزيز ذل’.السعادة ان يرى شيخ السبعين والمخضرمون والشباب وقد منّوا انفسهم بجرعة من اوكسجين الحرية ان يروا بل يعيشوا حلما راودهم فتحقق في الواقع حسا ومعنى. اليوم بدأ العد التنازلي لتهاوي العروش العربية والانظمة المتهرمة بعد ان حسمت الشعوب المقهورة والثائرة أمرها من الماء الى الماء، وبين ‘كان’ النظام العربي.. وأصبح او صار كما بين السماء والارض من حيث عنصر السرعة والمفاجأة وانتقال ‘العدوى’.ومهما يكن من امر الديكتاتوريات البغيضة وفساد الانظمة فان ما اتاه ملك ملوك افريقيا الفاتح العظيم من حماقات وفظاعات نرجسية تشفيا في ذاته وشعبه، عملا بنظرية الارض المحروقة قد كدر على الشعوب العربية استمتاعها هذه الايام بنسائم الحرية، وربما اضافت تشوهات بليغة الى الصورة الضبابية التي يحملها الاخر عنا، ولكن سيذكر ابناؤنا ‘كان’. وتلك الشرارة ذات اللهب المقدس وسيذكرون ما تأتي به النواسخ.. وما غفلت عنه اصولهم في الشرق والغرب يوم جاءهم ‘مسيلمة’ في جبة الفقيه وديعا وملامح الثائر بادية عليه وابتسامة مخادعة لا تفارقه، جاءهم بيد عطوفة سخية واخرى وسخة طويلة، لهفت الثروات واتت على الاخضر واليابس. هذا على كل حال شتاؤهم وحاصل زرعهم فليذهبوا الى الجحيم ليجتروا ما قدمت اياديهم واضمرت نفوسهم الشريرة المتعالية. وسيشهد التاريخ للشباب العربي المتعطش للحرية والكرامة انه من خيرة الثائرين استعدادا للتضحية وانه سرّع برحيل الطغاة بعد ان ذهب خريفهم بوعودهم ثم اصابهم ورموزهم صقيع في شتاء لا مناص لهم فيه من غير الجحور المظلمة ليختبئوا فيها..’ كاتب تونسي