عمان- “القدس العربي”: إدخال عضو البرلمان الأردني الذي ضرب خمسة من زملائه في حادث شهير الثلاثاء انشغل به الرأي العام، لعنصر جديد في روايته للأحداث سيكون له تداعيات اجتماعية على الأرجح وسياسية لاحقا وبصورة تزيد من التعقيد في موقف متشابك أصلا.
وصف عضو البرلمان فواز الزعبي علنا زميله الرياطي بأنه تصرف مثل الملاكم محمد علي كلاي.
لكن النائب الرياطي قدم صباح الأربعاء رواية إضافية يبرر فيها تلك المشاهد التي صورت على الهواء مباشرة، عندما كان يوجه اللكمات بقوة إلى نحو خمسة نواب فيسقط بعضهم أرضا جرحى.
الرياطي أعلن أنه تصرف مندفعا في إطار “غضبة لله والدين”، وشرح بأنه شعر باستفزاز كبير لأن أحد النواب شتم الذات الإلهية، وبالتالي قد يجد سلوك الرياطي حاضنة شعبية كبيرة بعد الآن، تبرر ما قام به، مع أن عقوبة الفصل من البرلمان قد تكون بانتظاره، إلا إذا تقرر طيّ الملف وإغلاقه. ولمّح الرياطي إلى أنه قام بتوجيه صفعات لنواب آخرين ضربوه أو من باب الدفاع عن النفس.
تصمت كتلة الإصلاح الإسلامية التي ينتمي لها الرياطي حتى الآن، وبعض الأوساط حاولت اتهام الكتلة والنائب بالسعي إلى تخريب جلسة برلمانية مهمة كانت ستقر التعديلات الدستورية، مع أن الانطباع الأولي كان يوحي بأن الرياطي يدافع عن ابن قبيلته النائب سليمان أبو يحيى الذي تلاسن بدوره مع رئيس المجلس عبد الكريم الدغمي.
بكل حال، تداعيات مشاجرات قبة البرلمان الأردني مستمرة جدا وعلى كل الصعد، فالرياطي استبق محاولات عقد محكمة برلمانية له بتقديم 6 شكاوى إلى لجنة السلوك، فيما وجهت ضده شكوتان من النائبين شادي فريج وأندريه العزوني اللذين ضُربا بخشونة وقسوة وأمام الكاميرات من قبل الرياطي.
في الأثناء، تسببت تلك المشاجرات كنتيجة أولى في إجهاض مشروع طموح صدرت لدعمه توجيهات عليا، ويقضي بإقرار التعديلات الدستورية قبل نهاية الأسبوع الحالي وإطلالة اليوم الأول من العام الجديد، ويؤشر قادة البرلمان إلى أن التوجيهات الأساسية كانت تقضي بالرغبة في إقرار التعديلات قبل اليوم الأول من العام الجديد.
ولكن ذلك، وبحكم التعقيدات الجهوية والمناطقية، لم يعد خيارا ممكنا، والانطباع الأولي يشير إلى أن الجلسات استمرت حتى فجر الأربعاء، وأخفقت في احتواء الإشكالات بين النواب الضاربين والمضروبين، وبالتالي، فإن أجواء مجلس النواب لا تسمح بانعقاد جلسة قبل وضع خطة كاملة قابلة للصمود لانعقادها، مما دفع الرئيس الدغمي لتأجيل الجلسة من الأربعاء إلى الأحد المقبل.
استُدعي الدغمي مساء الثلاثاء إلى مقرات سيادية، وجرت اتصالات عليا مع كبار المسؤولين، والسيناريوهات المحتملة ازدادت تعقيدا، ومشروع إقرار تعديلات الدستور بسقف زمني لا يتجاوز نهاية العام الحالي خرج عن السكة، وإعلان الرياطي استماعه شخصيا لشتيمة الذات الإلهية من المعطيات الجديدة المثيرة والتي سيكون لها تداعيات إضافية لاحقا.
في الأثناء، ينتظر الجميع ما ستقرره لجنتا السلوك والقانونية بخصوص 8 شكاوى قدمها ثلاثة نواب ضد بعضهم البعض، فيما تحاول جميع الأطراف تجنب خيارات العقاب التأديبي بمسألتي التجميد أو شطب العضوية؛ بسبب تعقيدات كثيرة جدا تنتج عن ذلك، وحرصا على توفير وقت إضافي لاحتواء الإشكال على الطريقة المحلية والاجتماعية وفي سياق مصالحات شخصية وفردية وعشائرية.
المشاجرات ساهمت في توضيح الكثير من ملابسات الاستقطاب في سلطة التشريع الأردنية، وكشفت عن سلسلة أزمات مستعصية في إدارة مؤسسات الدولة، الأمر الذي سينتهي بالتأكيد لاحقا بوجبة دسمة من التقييمات والقرارات والتغييرات.