لو خليت قلبت، كما يقال، وكم في هذه الدنيا من صوت ظهر من عقر دار الظالم أو من ديار صديقة له تناصر المظلوم وتطالب بتصحيح المواقف واحقاق الحق والابتعاد عن الماسي وتجنيب الشعوب كوارث عالمنا الجديد واحلال سلام مبني على العدل والانصاف وليس سلام الاقوياء المفروض على الشعوب المغلوبة. قبل أشهر وتحديدا في الشهر الرابع من هذا العام اعتبرت اسرائيل الكاتب الالماني الحائز على جائزة نوبل للسلام في الاداب غونتر غراس شخصية غير مرغوب فيها وغير مرحب بها في اسرائيل لانتقاده في قصيدة نشرت له مؤخرا عن البرنامج النووي الاسرائيلي واعتبار وجوده تهديدا للسلام في العالم في وقت تزداد فيه هشاشة هذا السلام يوما بعد يوم. وهب العديد من كبار المسوؤلين في الحكومة الاسرائيلية لانتقاده واعتبار موقفه هذا معاديا للسامية. وفسرغونتر البالغ من العمر 84 عاما موقفه هذا بالقول انه لا ينتقد اسرائيل ولكن سياسات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي ولو اتيحت له الفرصة لاعادة كتابة القصيدة لكان موقفه هذا اكثر وضوحا. ولكن بعض الصحافيين الاسرائيليين من كتاب الاعمدة في الصحف الرئيسة مثل جدعون ليفي من هآارتس هبوا لنصرة غراس و ذكروا ان غراس ليس مناهضا للسامية لكنه قد تطرق الى قضية مهمة وتمثل وجهة نظر الكثيرين من الناس وبدلا من اتهامهم يجب علينا معرفة ما الذي فعلناه الذي جعلهم يقولون هذا والكلام لجدوعون ليفي كما نقلت عنه( The Guardian Weekly) شهر نيسان – ابريل 2012 .الا اننا نرى ان الاحتراب الداخلي وانشغال سكان هذه المنطقة في امور تافهة قد عتم على هذا الموقف الشجاع لهذا الاديب الالماني المعروف بجرأته في قول كلمة الحق. نعم البرنامج النووي الاسرائيلي موجود في المنطقة ويهدد ليس جيران اسرائيل فقط بل السلام العالمي. هذا الموقف الشجاع لهذا الاديب المرموق الذي لا يحمل مورثات عربية يستحق الثناء والاشادة من طرف الاعلام العربي في زمن لم يعد الشأن الفلسطيني يهم العرب والمسلمين بقدر الاهتمام بامور الاثارة والتسلية والتفاهات والبذخ وصرف الاموال غير المبرر.قد يكون الاقتتال بين الاشقاء في الدين والقومية ألهى الاعلاميين وقد يكون احساسهم بعدم جدوى الوقوف بوجه عدو جبار مسنود بقوى عظمى علنا واخرى محلية بشكل غير مباشر هو السر في هذا القحط الاعلامي. هذا العدو الذي يتعلل بماض تعرض فيه لمظالم على ايدي ديكتاتوريين حمقى دمروا شعوبا عظمى مثل هتلر بحيث اصبح انتقاد افعال هذا العدو مهما كانت من المحظورات عالميا واصبحت اسرائيل تستخدم هذه المظالم في تخويف اصوات الحقيقة واسكاتها وتستعطف المزيد من الجهات الى جانبها ضد من سلبتهم حقوقهم وألبستهم لباس الاشرار والسراق وشردتهم الى مختلف بقاع العالم بسبب جهل حكامهم وعمالة هؤلاء الحكام ويتمت اطفالهم ورملت نساؤهم.وقد يكون الشأن الفلسطيني ادخل الملل والسأم الى قلوب وعقول المتلقين من شعوب المنطقة وشعور الاعلاميين بوجوب تبديل النغمة والعزف على نغمة اخرى مربحة او مسلية. هذه هي الانانية بعينها وهذا هو التخلي عن المبدأية وموت القدرة على التجديد في عرض القضايا المهمة والوقوف بوجه الباطل ومناصرة الحق كما فعل اديبنا الالماني المذكور.د. عبدالله الدهردوري