شجب عنان لاستخدام اسرائيل القنابل العنقودية مشروع
علينا واجب اخلاقي للمساعدة والكشف عن تلك التي لم تنفجرشجب عنان لاستخدام اسرائيل القنابل العنقودية مشروع في الايام الأخيرة من الحرب، وعندما اتضح أن الجيش الاسرائيلي ليس لديه حل عسكري لاستمرار اطلاق الصواريخ المستمر، تم اتخاذ القرار بـ إغراق المنطقة باطلاق القنابل العنقودية بواسطة المدفعية والصواريخ. وهذا كان اطلاق (للنار) دون هدف محدد، علي اعتقاد أن تنتشر وتتوزع هذه القنابل علي أوسع منطقة، واصابة أكبر عدد ممكن، وربما، فيما تصيب قاذفات اطلاق للصواريخ وعدداً من مقاتلي حزب الله. روي لي أحد الجنود من الذين أطلقوا صليات من القنابل العنقودية من مدافع 155ملم ولصحيفة هآرتس أنه تلقي أمرا بـ غسل المنطقة بقذائف عنقودية دون وجود لأهداف محددة. قائد لاحدي وحدات الصواريخ من نوع (ام 26) قال لصحيفة هآرتس ايضا انه كانت توجد أوامر بـ إغراق المنطقة ، وهذه الاقوال نشرت من قبل الصحافي روني ربابورت في تاريخ 12/9/2006 ، وقد ألقي فوق الجنوب اللبناني أكثر من مليون قنبلة عنقودية، حيث يوجد في كل صاروخ من تلك الصواريخ 642 قنبلة عنقودية صغيرة، الذي يمكنه أن يملأ منطقة بمساحة تشبه مساحة ملعب كرة القدم.اطلاق النار دون وجود لأهداف محددة ليس إلا مشكلة خاصة بحد ذاتها، وحول المشاكل الناتجة عن ذلك يشهد هؤلاء الجنود الذين شاركوا في اطلاق هذه القنابل، حيث فهموا خلال التدريب أن نوع هذا السلاح يُستخدم فقط في حرب ضد جيش نظامي، وتُقصف به طوابير من قافلات الامداد للسلاح، أو ضد بطاريات الصواريخ، وليس علي مناطق مدنية. ولكن، وزيادة علي هذه المعضلة، فمن الجدير باللجنة التي ستحقق في هذه الحرب أن تستوضح اذا ما كان أحد ما قد أعطي رأيه للمسألة: ماذا سيحدث لآلاف أجزاء القنابل العنقودية التي لم تنفجر خلال الحرب، والتي تحولت جراء ذلك الي ما يشبه الألغام الارضية الموزعة في مناطق أرجاء جنوب لبنان. صحيح أن القنابل العنقودية ليست محظورة الاستعمال، ولكنها موصوفة بأنها سلاح لا يميز ، وعليه فانه من غير المسموح به استعماله ضد الأهداف المدنية حيث يستمر هؤلاء بالموت. منذ اعلان وقف اطلاق النار قُتل 12 من المواطنين المدنيين اللبنانيين نتيجة انفجار أجزاء من هذه القنابل تحت أقدامهم. وعلي افتراض أن الأجزاء المتبقية هي بنسبة انفجار تبلغ 5 ـ 30 في المائة وفق تقديرات مختلفة، فان منطقة الجنوب اللبناني مزروعة حاليا بآلاف القنابل العنقودية الصغيرة التي لم تنفجر حتي الآن.الاسئلة حول الطريقة التي تصرف بها الجيش الاسرائيلي في الحرب اللبنانية، واثناء المعارك هناك، كثيرة جدا، وهي اسئلة اخلاقية وعملية. إن قدرة اسرائيل علي تجنيد تأييد دولي مرتبطة ايضا بالتمييز ما بين المحاربين والأبرياء. ففي الوقت الذي ما زالت فيه حماس وحزب الله يوقعان الضرر بالمدنيين، ويتعاملان معهم كأهداف، فان اسرائيل تعلن بأنها تقوم بالعكس وتبذل جهدها لكي لا تضر بالمدنيين. لكن انفجار قنبلة من هذه تفعل العكس، لا سيما وأن انفجارها يكون بين مواطنين مدنيين، كانت قد أُطلقت دون هدف محدد، وأن نشر هذه القنابل العنقودية غير المنفجرة علي مساحة كبيرة من الارض، التي لا يمكن التقدير سلفا من سيكون ويعيش فيها، وحقيقة أنه كان معروفا سلفا أن نسبة كبيرة من القنابل العنقودية ستتحول فيما بعد الي ألغام غير متفجرة في مناطق سيعود اليها السكان المدنيون، تعتبر شهادة اخري علي التقدير غير السليم علي الكيفية التي أُديرت بها هذه الحرب.الشيء القليل الذي تستطيع اسرائيل أن تقوم به الآن هو الاستجابة لطلب كوفي عنان، سكرتير الأمم المتحدة، بتحديد المناطق التي ما تزال مليئة بالقنابل التي لم تنفجر، لكي لا يزيد عدد المدنيين الذين قُتلوا في تلك الحرب. إن مناطق كبيرة من جنوب لبنان تحولت الآن الي ساحات وحقول للألغام ، والشجب الذي سمعناه من عنان لم يكن دون أساس واضح.افتتاحية/ اسرة التحرير(هآرتس) ـ 14/9/2006