شحّ المياه وارتفاع الملوحة وراء نفوق ملايين الأسماك جنوب العراق

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف مسؤولون في محافظة ميسان الجنوبية، الثلاثاء، عن الأسباب التي أدت إلى نفوق ملايين الأسماك في أحد الأنهر الفرعية في المحافظة، مؤكدين أن شحّ المياه وارتفاع نسبة الملوحة في المياه، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة، وراء ذلك، مشيرين إلى إرسال عيّنات من المياه إلى مختبرات العاصمة بغداد لفحصها.
وذكرت مديرية الإعلام والإرشاد البيطري في محافظة ميسان الجنوبية، في بيان صحافي، إنه «بتوجيهات وزير الزراعة عباس جبر العلي المالكي وإشراف ومتابعة الوكيل الفني لوزارة الزراعة ميثاق عبد الحسين الخفاجي، أعلنت دائرة البيطرة إحدى تشكيلات وزارة الزراعة عن كشفها لسبب نفوق كميات من الأسماك في نهر العز في ناحية الخير في محافظة ميسان».
ونقلت البيان عن عام دائرة البيطرة، ثامر حبيب حمزة، قوله إنه «أوعز بتشكيل فرق بيطرية من المستشفى البيطري في ميسان برئاسة مدير المستشفى للكشف عن سبب نفوق الأسماك في ناحية الخير» مبيناً أن «نتائج الكشف أظهرت نفوق أنواع صغيرة من الأسماك على سطح الماء، كما لاحظ الفريق كثرة الطحالب المغطية للمسطحات المائية».
وأوضح أن «الفريق البيطري أجرى تشخيصاً تشريحيا للأسماك للتأكيد من وجود أي تعفن يدل على وجود مرض فايروسي، وأثبت الفحص عدم وجود أي مرض فطري أو فايروسي، وإنما السبب الرئيسي لنفوق هذه الأسماك هو قلة الإطلاقات المائية لنهر العز وانخفاض مستوى الماء في النهر مع قلة الأوكسجين وارتفاع نسبة الملوحة وارتفاع درجة الحرارة. كلها عوامل سببت النفوق لهذه الأنواع من الأسماك».
وزاد «تم إرسال عينات ونماذج من المياه والطحالب من مناطق مختلفة لأغراض الفحص المختبري لتأكيد أسباب النفوق» منوهاً أنه «تم إصدار توجيهات لكافة المستشفيات البيطرية لرفع أقصى درجات الرصد والتحري عن وجود أي حالة لنفوق الأسماك».
وفي التفاصيل، ذكرت مديرية بيئة ميسان أن التراكيز الملحية في القناة الرابعة ضمن نهر العز في ناحية الخير جنوب غرب محافظة ميسان «بلغت 3400 ملغ، فضلا عن تدني نسب الأوكسجين في الماء» معتبرة إن تلك العوامل «كفيلة بنفوق ملايين الأسماك هناك» فيما حذّرت من «كارثة بيئية تطال المنطقة».
وأكدت أن «ارتفاع درجات الحرارة ونسب التبخر في النهر، حيث وصل عرض النهر الرئيسي الى (1) متر وعمق لا يتجاوز (30 سم) مما تسبب بنفوق الأسماك في القناة الرابعة، مع ارتفاع التراكيز الملحية وذلك لقلة الواردات المائية للنهر، وقد يطال هذا النفوق مناطق أخرى في المحافظة ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة تلك الكارثة».
ولفت إعلام المديرية إلى أن دائرته «حذرت مرار وتكرار من وقوع تلك الكارثة، وطالبت الجهات المعنية بزيادة الإطلاقات المائية وتوفير الحصة المائية الكافية لإنعاش أهوار ميسان، حيث تعد هذه المنطقة من أهم مواطن الأسماك في المحافظة والتي أثرت على حياة السكان اقتصاديا».
وأعلنت السلطات العراقية، في وقت سابق، أنّها فتحت تحقيقاً لتحديد أسباب نفوق أطنان من الأسماك في نهر بجنوب البلاد، في ظاهرة قد تكون مرتبطة بالجفاف الذي يتعرّض له هذا البلد.
وطبقاً لـ«فرانس برس» فإن آلافاً من الأسماك الصغيرة النافقة قد جرفتها المياه على ضفة النهر في منطقة المجر الكبير الواقعة في محافظة ميسان (جنوب شرقي البلاد) والمتاخمة للحدود مع إيران، وحيث تنتشر أهوار يرويها نهر دجلة.
وعزا الخبير البيئي أحمد صالح نعمة هذه الظاهرة إلى «ارتفاع درجات الحرارة» في الصيف، ممّا يؤدّي لزيادة التبخّر مع «قلة الإطلاقات المائية» الأمر الذي يسبّب «نقص الأكسجين وزيادة التراكيز الملحيّة» في المياه.
ومع قلّة هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، تصنّف الأمم المتّحدة، العراق، من بين الدول الخمس الأكثر تأثراً بالتغيّر المناخي، في حين تندّد بغداد بالسدود التي تبنيها تركيا وإيران المجاورتان، والتي تسبّبت بنقص ملحوظ في منسوب أنهار العراق.
وقال مدير شعبة الأهوار والتراث العالمي في مديرية بيئة ميسان، خضر عباس سلمان، إنّه «تبيّن من خلال الاختبارات الحقلية التي أجريناها أنّ نسبة الأكسجين صفر، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الملوحة».
وهذا المسؤول الذي شارك أول أمس، ضمن فريق حكومي في تفقّد المنطقة التي شهدت نفوق «أطنان» من الأسماك، أشار إلى أن هناك 9 أنواع من الأسماك تعيش في هذه المياه، و«ما زال النفوق مستمراً حتى الآن».
وأضاف: «أخذنا عيّنات من الأسماك والمياه. سنقوم بإرسالها إلى المختبرات لكي يتم إجراء الفحص لتبيان وجود مواد كيميائية من عدمه».
ولفت الانتباه إلى أنّ نسبة الملوحة زادت بقوة «ولا تصلح (حتى) للاستخدامات الزراعية، أي أنّها تقوم بتخريب التربة إذا استخدمها الفلاح لسقي محاصيله». وفي إشارة إلى «خطورة» زيادة التلوث، قال سلمان إنّ «أيّ حيوان نافق تتحلّل أنسجته، وبالتالي يؤثر في زيادة نسبة التلوث، إضافة إلى زيادة سمّية المياه».
وشهد العراق عام 2018، حادثة مماثلة وقعت في محافظة بابل (وسط البلاد) عندما تفاجأ مربّو الأسماك بنفوق الآلاف من أسماك «الكارب» دون أن يتمكنوا من معرفة السبب، وقد رجّح بعضهم يومها وقوف فيروس أو مواد كيماوية خلف ما جرى.
وفي إحاطتها لمجلس الأمن في مايو/ أيار الماضي، قالت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، أن «المياه تمثل أهم أزمة مناخية في العراق».
وأضافت: «بحلول عام 2035، تشير التقديرات إلى أن العراق ستكون لديه القدرة على تلبية 15٪ فقط من احتياجاته من المياه» مؤكدة أن نسبة التلوث في أنهار العراق تبلغ «90٪» كما «يعاني 7 ملايين شخص حاليا من انخفاض إمكانية الحصول على المياه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية