شحّ المياه يحوّل قضاء ذي قار العراقية إلى محافظة منكوبة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دفعت أزمة شحّ المياه التي تضرب ذي قار الجنوبية العراقية، مجلس المحافظة إلى عقد جلسة طارئة في ساعة متأخرة من ليلة الاثنين/ الثلاثاء، لبحث تداعيات الأزمة وسبل تداركها، قبل أن يخرج بقرار يقضي باعتبار أحد الأقضية «منطقة منكوبة».
الجلسة التي عُقدت برئاسة رئيس المجلس عزة الناشي، أوصت بتشكيل غرفة عمليات مشتركة برئاسة المحافظ، تضم الجهات الحكومية المعنية بالموارد المائية، والزراعة، والكهرباء، إضافة إلى الأجهزة الأمنية، بهدف التنسيق المباشر ومتابعة الأزمة ميدانيا.
وحسب مصادر حكومية، فإن المجتمعين اتفقوا على «تسيير دوريات ومفارز مختصة لرفع جميع التجاوزات الحاصلة على الحصص المائية وإيقافها فورا، بما يضمن استدامة عمل محطات إنتاج المياه الصالحة للشرب في عموم مدن المحافظة».
وأوصى المجلس بضرورة «الإسراع بصرف التخصيصات المالية اللازمة لدعم دوائر الموارد المائية في ذي قار، إلى جانب تعظيم الإيرادات المالية من خلال تفعيل آليات الجباية من قبل المؤسسات المعنية، لضمان استمرارية تقديم الخدمات».
كما قرر «تشكيل وفد رسمي لزيارة محافظة واسط، بغية اطلاع المسؤولين فيها على حجم الشحّة المائية التي تمر بها ذي قار، والتباحث بشأن زيادة الإطلاقات المائية وتنظيم استخدام المياه».
في حين، أكد مدير ماء ذي قار المهندس أحمد عزيز السعيدي، أن «المحافظة رصدت مؤخراً ورود مياه ذات لون متغير إلى نهر الغراف» مشيراً إلى «اتخاذ مجموعة من الإجراءات الفنية لضمان وصول مياه آمنة وصالحة للاستهلاك البشري».
وأضاف أن «مختبرات متخصصة تواصل مراقبة جودة المياه بشكل مستمر، حفاظًا على صحة المواطنين».
وعقب انتهاء الاجتماع الطارئ، قال المتحدث باسم مجلس المحافظة أحمد سليم، خلال مؤتمر صحافي عقد في مجلس المحافظة، إنه «بالنظر لما تمر به محافظة ذي قار وأقضيتها ونواحيها، تم عقد جلسة طارئة لمجلس المحافظة، وقد خرجت هذه الجلسة بعدة مقررات، أهمها إعلان قضاء سيد دخيل منطقة منكوبة جراء تعاظم أزمة المياه فيه».
وأضاف: «كما تقرر تشكيل غرفة عمليات برئاسة محافظ ذي قار، ونائب رئيس مجلس المحافظة، إضافة إلى المديرين العامين في المحافظة، للتواصل مع محافظ واسط لغرض الوقوف على الحصص المائية المقررة للمحافظة والتنسيق بشأنها لتقليل آثار الأزمة».

فرق حكومية مشتركة لمتابعة الأزمة ميدانياً

ووفق غزوان عبد الأمير معاون مدير عام هيئة تشغيل الري والبزل في وزارة الموارد المائية، ذي قار «تعاني حالياً من شح مائي نتيجة تفاقم انتشار نبات الشمبلان في أغلب الجداول، إلى جانب قلة التخصيصات المالية لتشكيلات وزارة الموارد المائية، فضلاً عن تزامن الأزمة مع الري الأخير للموسم الشتوي الحالي». وبيّن أن «المحافظة تشهد تجاوزات كبيرة على الخطة الزراعية، حيث بلغت نسبة الزراعة 200٪ من المساحة المقررة، ما أدى إلى زيادة التجاوزات على النواظم وتشغيل المضخات بشكل غير منظم، وهو ما ساهم في تعقيد المشكلة».
وأشار إلى أن «الإجراءات المتفق عليها مع مجلس محافظة ذي قار، وبالتنسيق مع مدير عام هيئة التشغيل والمسؤولين في الوزارة، تتضمن تحجير كامل جداول مقدم سدة الكوت وجداول نهر الغراف ضمن محافظة واسط، باستثناء الجداول المرتبطة بمشاريع إسالة المياه، لتأمين وصول كميات كافية من المياه إلى مقدم سد البدعة».
وأوضح أن «الخطة تتضمن كذلك تشغيل محطات الإسالة بطاقتها القصوى، بالتزامن مع توفير الآليات اللازمة، وبالتعاون بين تشكيلات الوزارة والدوائر الخدمية، لتسليك مجاري الإسالات وإزالة نبات الشمبلان».
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أشار تقرير لمنظمة الصليب الأحمر، إلى إن التغيير المناخي وتلوث المياه، والتنقيب عن النفط، وبناء السدود عند المنبع، تهدد النظام البيئي الهش، وثقافة بلاد ما بين النهرين القديمة (العراق) والتي يقول البعض إنها تعود إلى السومريين.
ووفق التقرير، بعكس الأراضي الخصبة والوفيرة، التي كانت مزدهرة بالزراعة، فإن معظم الأراضي هنا اليوم قاحلة وتعاني من الجفاف، وصار الصيادون والمزارعون وبناة القوارب وغيرهم يتخلون عن حياتهم، التي تعتمد على المياه وينتقلون إلى المدن، في «بحث يائس» عن فرص اقتصادية أفضل.
ووفق التقرير أيضا، من أجل تحديد المشكلة وحجمها، جرى إدراج العراق ضمن الدول الخمس الأكثر تضرراً من التغيير المناخي وفقاً للأمم المتحدة، حيث إن التصحر يهدد 92٪ من الأراضي، بينما تتزايد درجة الحرارة سبع مرات أسرع من أي مكان آخر على وجه الأرض.
وتناول التقرير الجهود التي تبذلها جمعية الهلال الأحمر العراقي مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بموجب اتفاقية تعاون هدفها «تحسين الوصول إلى المياه الصالحة للشرب في مجتمعات هشة في المحافظات الجنوبية» وتعزيز الاستعداد لحالات الطوارئ في دائرة المياه والصرف الصحي التابعة لجمعية الهلال الأحمر العراقي.
وأشار إلى مبادرة هدفها «تحسين الظروف المعيشية للمجتمعات في الجنوب المتضررة من التغيير المناخي» وهي تتضمن إنشاء محطة لتحلية المياه بقدرة 2000 لتر في الساعة، تعمل بنظام الطاقة الشمسية بقدرة 15 كيلوواط، للتخفيف من تقلبات الكهرباء والحد من الاعتماد على وقود الديزل وسط النقص المستمر في الطاقة وأزمات الوقود.
ونقل التقرير عن المسؤول عن قسم المياه والصرف الصحي في جمعية الهلال الأحمر العراقي، نوار عبد القادر قوله، إن الجمعية توفر مياه الشرب لنحو 500 ألف شخص في المناطق الأكثر هشاشة من خلال 77 محطة لمعالجة المياه تديرها فرقها المتخصصة، مضيفاً أن «هذه المحطات تتوزع على مختلف مناطق العراق التي يعاني الكثير منها من الجفاف وشح المياه وتصنف على أنها مناطق نائية متأثرة بالتغير المناخي».
وحسب التقرير، فإن فريق المياه والإسكان التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر «وفر الدعم الفني وقام بمراقبة عملية التركيب» وموّل تنفيذ المشروع بالكامل، فيما وصف المزارعون المحليون المشروع بأنه يشجع العائلات على البقاء في القرية بدلاً من مغادرتها للبحث عن المياه.
وختم التقرير بالقول إن «جفاف الأهوار في الجنوب العراقي، لا يهدد التنوع البيولوجي المحلي فقط، وإنما يهدد أيضاً صحة الإنسان وسبل عيشه أيضاً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية