بغداد ـ «القدس العربي»: تدفع مشكلة الجفاف في العراق المسؤولين نحو دخول مسار غير مرغوب فيه مرة أخرى بشأن إنتاج المحاصيل الزراعية، وخاصة الأرز الذي يشكل الغذاء الأول للسكان.
ومع أن البلد شهد خلال الفترة الماضية هطول كميات من الأمطار ما ساعد على إنقاذ موسم الزراعات الشتوية، إلا أن ذلك لم يسهم في تخفيف محنة شح المياه، الأمر الذي أجبر الحكومة على تأجيل خططها التنموية في القطاعات الحيوية.
وقال مسؤول في وزارة الزراعة، إن «زراعة الأرز، تم تقييدها هذا الموسم في وسط وجنوب البلاد بسبب نقص إمدادات المياه».
وبعد أربع سنوات من قلة الأمطار والجفاف يتوقع أن يكون موسم أرز العنبر، الذي يتطلّب غمر مساحات واسعة بالمياه على مدى أشهر طويلة خلال الصيف اعتبارا من منتصف مايو/ أيار، خلال هذا العام محدودا جدا.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن العراق كان ينتج سنويا قرابة 300 ألف طن، 35 ٪ منها أرز العنبر، الذي يُزرع أكثر من 70 ٪ منه في محافظتي الديوانية والنجف، والباقي يتم حصاده من ذي قار والمثنى وبابل.
ويطلق العراقيون على تلك المناطق الزراعية اسم «شلبية» أي مخصصة لزراعة الشلب (أرز العنبر) ويعود تاريخ ملكيتها إلى زمن الاحتلال العثماني.
وكان مدير قسم الإنتاج النباتي في دائرة التخطيط في وزارة الزراعة محمد جاسب قد أكد أن بلده حصد في العام 2021 أكثر من 250 ألف طن من العنبر فقط، حسب «رويترز».
ويحتاج أرز العنبر الذي تقتصر زراعته على العراق إلى ما بين 10 و12 مليار متر مكعب من المياه خلال الموسم الواحد، ما أوجد صعوبة في إنتاجه بكثافة في محافظة النجف والمحافظات الأخرى بسبب استهلاكه العالي للمياه.
وخلال الموسم الماضي تم تقليص زراعة هذا الصنف الذي يعتبر أجود أنواع الأرز بحوالي 90 ٪ لدرجة أن العراقيين تخوفوا من فقدانه في الأسواق التجارية في ظل الطلب الكثيف عليه.
وخصصت وزارة الزراعة في 2022 نحو 11 ألف دونم (1100 هكتار) من الأراضي لمحصول الأرز، بينما بلغت المساحة المخصصة في العام السابق له نحو 400 ألف دونم (40 ألف هكتار). وتم السماح بزراعة نوع واحد من الأرز فقط.
وأرجع المتحدث باسم الوزارة حميد النايف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية هذه الخطوة إلى «كون وزارة الموارد المائية رفضت الموافقة على زراعة الأرز على المساحة نفسها المخصصة سابقا، بحجة أنها تحتاج إلى كمية كبيرة من المياه». وهذه الخطوة لم تكن الأولى، فقد حظرت وزارة الزراعة في يونيو 2018 زراعة الأرز والذرة وبعض المحاصيل الأخرى التي تحتاج إلى الكثير من المياه.
ويعد الأرزّ عموما والعنبر على وجه الخصوص مادة رئيسية ضمن مائدة الطعام في أي بيت عراقي، حيث يزيّن الوجبات المميزة مثل الدولمة، وهي خضار محشوة بالأرزّ واللحم والمنسف وغيرها. وتشكل الزراعة ثاني أكبر مساهم في الناتج الإجمالي المحلي للبلد العضو في أوبك بنسبة 5 ٪ بعد النفط، ويوظف القطاع 20 ٪ من اليد العاملة النشيطة.
وفي خضم وضعية الجفاف كشف وكيل وزارة الزراعة، ميثاق عبدالحسين أن «ثمة خططا لزيادة محصول الحنطة للموسم المقبل باستخدام التقنيات الحديثة».
وقال خلال مشاركته في إطلاق مشروع تكيف الأسر الريفية في جنوب العراق مع ندرة المياه الناجمة عن تغير المناخ: «ليس أمام العراق سوى التوجه نحو الزراعة الذكية لتطوير القطاع لمواجهة المتغيرات المناخية وقلة التدفقات المائية في نهري دجلة والفرات».
وسبق أن أكد مسؤولون وخبراء أن الحكومة مطالبة بوضع حد لأساليب الري القديمة، التي تستهلك الكثير من المياه لإنتاج المحاصيل، بما في ذلك إنتاج أرز العنبر.
وتتوقع بغداد أن يبلغ محصول القمح المحلي ما بين أربعة و4.5 مليون طن هذا الموسم، وقد اشترت ثلاثة ملايين طن من المزارعين حتى الآن.