شخصيات مصرية عامة ومنظمات حقوقية تعلن دعمها لانتفاضة السودان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يختلف الموقف الرسمي في مصر عن الموقف الشعبي من الاحتجاجات التي يشهدها السودان، التي عرفت بمظاهرات الخبز، وتطورت لتطالب بإسقاط نظام الرئيس السوداني عمر البشير. فبينما يعلن نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مساندته للبشير ويرسل مسؤوليه إلى الخرطوم، تصدر منظمات حقوقية وشخصيات عامة بيانات دعما للمتظاهرين في السودان.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، أعلن دعم القاهرة للخرطوم، في وقت تواجه الحكومة السودانية تظاهرات ضد ارتفاع أسعار الخبز شهدت مقتل عدد من المتظاهرين.
وعقد شكري ورئيس المخابرات العامة عباس كامل مباحثات مع البشير وعدد من المسؤولين السودانيين، الخميس، بعدما كانت شوارع الخرطوم وعدد من المدن الأخرى شهدت تظاهرات غاضبة في الأيام الأخيرة.
وأثار إعلان نظام السيسي دعمه للبشير غضبا في مصر، وأعلنت مئات الشخصيات العامة في بيان، عن دعمها لانتفاضة الشعب السوداني.
ومن بين الموقعين على البيان، عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، وجورج اسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، وخالد دواد رئيس حزب الدستور السابق، وخالد عبد العزيز شعبان عضو مجلس النواب، والمخرج السينمائي خالد يوسف، والمرشح الرئاسي السابق خالد علي.
وقال الموقعون في بيانهم: «نحن الموقعين والموقعات، نعلن دعمنا الكامل لإخوتنا في جنوب وادي النيل في ثورتهم من أجل حياة كريمة، ودولة ديمقراطية».
وأدانوا «العنف المفرط الذي تعاملت به قوات عمر البشير مع المظاهرات والمسيرات السلمية، حيث سقط ما بين 22 و37 شهيداً وعشرات الجرحى بالرصاص الحي».
وزادوا: «نحيي ثورة الشعب السوداني العظيم، الذي أطاح بنظامين ديكتاتوريين من قبل في 1964 و 1985، ونؤكد وقوفنا معها في 2018 «.

رهانات غير مدروسة

أمين إسكندر الباحث السياسي والقيادي في حزب «تيار الكرامة»، انتقد موقف نظام السيسي من الاحتجاجات السودانية.
وكتب على «الفيسبوك»: «مصر الرسمية وعلى لسان وزير الخارجية تؤَيد سلطة البشير في السودان ضد ثورة الشعب السوداني التي اشتعلت بعد ثلاثين عاما من حكم الاستبداد والإفقار».
وأضاف:»السؤال ماذا لو نجحت الثورة وغاب البشير، ماذا سوف تفعل مصر الرسمية وقتها، ومصر الرسمية تنتظر قرارا برضا السعودية وسماحها بعودة العلاقات مع سوريا، كما أنها تنتظر انتهاء الدور السعودي في اليمن حتى تعلن عن انتهاء دورها في التحالف المسمى بالعربي والذي يقتل شعب اليمن تحت قيادة السعودية والإمارات؟ هكذا يؤكد السيسي فشل رهاناته غير المدروسة».
ووقعت 4 منظمات حقوقية مصرية غير رسمية على بيان أصدرته 20 منظمة حقوقية عربية، أدانت فيه استخدام السلطات السودانية للقوة المفرطة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية.
وتمثل المنظمات الحقوقية المصرية الموقعة على البيان كلا من مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، ومركز «النديم لتأهيل ضحايا التعذيب»، والمركز «المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، ومركز «أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف».
ودعت المنظمات الموقعة «السلطات السودانية إلى التوقف الفوري عن استخدام القوة المفرط ضد المحتجين، والاستجابة الفورية لمطالب الإصلاح السياسي والاقتصادي المقدمة من المجتمع المدني والأحزاب السياسية في السودان».
وقالت في بيانها إن «شرارة الاحتجاج في مدينة عطبرة انطلقت يوم الأربعاء 19 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، التي ازدادت سوءا بعد قرار الحكومة برفع أسعار الخبز وعدد من السلع الأساسية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وشح السيولة النقدية وندرة العديد من السلع في البلاد، في وقت يدرس فيه البرلمان السوداني تعديل الدستور ليسمح للرئيس البشير الذي تولى الحكم في إنقلاب عسكري في 1989بالترشح مجددا للرئاسة بعد انتهاء فترة ولايته في 2020 «. وزادت:»تعاملت قوات الأمن بعنف مفرط مع الاحتجاجات، ولم تكتف باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات التي اقتربت إحداها من أسوار قصر الرئاسة في الخرطوم يوم الخميس 20 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بل استخدمت الشرطة الرصاص الحي في تفريق المظاهرات، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى».
وأشارت إلى «قيام الأجهزة الأمنية باعتقال 14 من قيادات تحالف الإجماع الوطني المعارض خلال اجتماعهم في مدينة أم درمان، وشملت حملة الاعتقالات إحسان فقيري المدافعة عن حقوق الإنسان، ثم إطلاق سراحها، وفقا لبيان مبادرة لا لقهر النساء».
وتابعت: «استلهم المتظاهرون السودانيون شعارات انتفاضات الربيع العربي وطالبوا في احتجاجاتهم بإسقاط نظام البشير ورفعوا النداءات المطالبة بالحرية، وأحرق بعض المحتجين مقار تابعة للحزب الحاكم. وفي المقابل استعارت السلطات السودانية بعض الخطوات التي لجأت إليها بعض الأنظمة الحاكمة، أثناء انتفاضات الربيع العربي لقمع الاحتجاجات الشعبية، فقطعت السلطات السودانية خدمة الإنترنت لمنع المتظاهرين من التواصل مع بعضهم وتبادل الأخبار وتنظيم احتجاجات، وتم تعليق الدراسة في الخرطوم، فيما أعلنت حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال في القضارف وولاية النيل الأبيض وولاية الشمالية. واستخدمت السلطات السودانية قاموس الطغاة العرب الأثير لوصف الانتفاضات الشعبية؛ فاتهمت المظاهرات السلمية بأنها تحولت بفعل المندسين إلى نشاط تخريبي».

رئيس متهم بجرائم

وزادت: «يقود النظام الحاكم في السودان رئيس متهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرًا بتوقيفه منذ نحو 10 سنوات، وتحت إدارة الرئيس الهارب من العدالة الدولية يعيش السودان منذ سنوات في ظل نظام لا يبالي بسجله الوحشي وانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان، ويعاني المواطنون من أوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية، فيما يضطر العديد من النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى اللجوء للمنفى الإجباري أو الاختياري فرارًا من التعذيب والمحاكمات الجائرة وملاحقة الأجهزة الأمنية».
وتابعت: «فيما فشل المجتمع الدولي في محاسبة البشير وأعوانه، فإن الأنظمة الحاكمة العربية تواطأت مع البشير في تحدي قرار المحكمة الجنائية الدولية، ووفرت له الحماية وامتنعت عن تنفيذ قرار المحكمة في إطار السعي لإضعاف آلية المحاسبة الدولية على انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما سيستفيد منه عدد لا بأس به من قادة المنطقة المتورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وهكذا شهد مارس/ آذار 2017 استقبال الأردن للبشير للمشاركة في القمة العربية، لتمتنع بذلك الحكومة الأردنية عن تنفيذ التزاماتها الدولية برفضها اعتقال البشير. وهو ما شجع المملكة المغربية على استقبال البشير في أغسطس/ آب 2017، وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2018 زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخرطوم، وفي الشهر التالي زار البشير مصر للمشاركة في منتدى شباب العالم. التواطؤ ضد الشعب السوداني لا يقتصر على مظلة الحماية التي يوفرها أعضاء الجامعة العربية للبشير وتسهيل فراره من العدالة الدولية».
وطالبت «المجتمع الدولي بالتدخل لحماية أرواح وحقوق المحتجين في السودان. واختتمت بيانها بالقول إن «من العار أن يُقتل المطالبون بالحق في الخبز والحرية دون محاسبة ويقف العالم متفرجا في صمت».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية