شخصية أقوى لأطفالنا

حجم الخط
0

يعاني الكثير من البالغين من مشكلة الثقة في النفس، ويتجلى هذا أكثر ما يتجلى عند التحدث أما مجموعة من الناس أو في اجتماعات العمل، أو عندما يجب على الشخص اتخاذ قرار لحل مشكلة عويصة وأمامه العديد من الخيارات لحلها، أوحين يقف الشخص امام شخص اعلى منه رتبة في العمل او في المجتمع.

وفي أغلب الشخصيات التي تجد صعوبة في التعبير عن نفسها أمام الناس أو أن تتخذ القرارات الحاسمة في وقتها، نجد ان سبب المشكلة يعود لتنشأة ذلك الشخص في طفولته، فإذا دققنا في سلوكيات معينة نقوم بها في مجتماعتنا، سنرى أن هذه السلوكيات تشكل جزء رئيسي من ما ستتبلور عليه شخصية ذلك الطفل في المستقبل. ويمكن أن نعرف في مقالنا هذا عمر الطفل من سنة واحدة لغاية عشر سنوات. في المنزل نجد أكثر الكلمات والاوامر المستعملة في الاطفال هي: ‘لا’ لا تفعل ذلك، لا تأكل ذاك، لا تشاهد هذا، لا ترفع صوتك، لا تجادل، لا تبكي، وفي الجهة الأخرى نجد أن معظم – إن لم يكن كل- خيارات الطفل يحددها له الأهل لا الطفل: كل هذا ولا تأكل ذاك، إلبس هذا ولاتلبس ذاك، العب مع هذا ولا تلعب مع ذاك، اختر هذه اللعبة افضل من تلك، ارسم هذه الرسمة بهذه الالوان، إلى أخره من التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه غالبيتنا إليها، متناسين أن هذه التفاصيل الصغيرة هي التي ستشكل الصورة الكبيرة التي تمثل شخصية الطفل حين يرشد ويواجه العالم بمسؤولياته وتحدياته وحده. لا عجب أن هذه اللاءات ستجعل الطفل يخشى أن يقوم بأي شئ إلا وهو متردد هل ما سيقوم به صحيح أم لا، هل سيعاقب أم لا، كما أن اختيار كل شيء بالنيابة عن الطفل سيضعف قدرة ذلك الطفل على الاختيار لوحده مستقبلاً حين يكون لزاماً عليه اخذ قرارات مصيرية سواء اجتماعياً أو مهنياً. عموماً.

علينا أن نثق أكثر بقدرة الطفل على اتخاذ القرارات، علينا أن نهبط لمستوى تفكيره وأن نحس في ما يرغبه ولا يرغبه، وأن نعطيه مساحة لاختيار ما يحب من طعام ولباس والعاب، علينا أن نتيح للطفل الفرصة للتعبير عن نفسه، أن يجادل، أن يحرجنا في الأسئلة، أن نجاوبه على أسئلته، وأن نعطي هذه الأسئلة وملاحظاته الأهمية والتقدير اللازمين، أن نرغبه في عمل الأشياء الصحيحة بالاقناع والصبر لا بالأمر والتهديد. علينا أن نتازل عن فكرة أن كلام الكبير دائماً على صواب والصغير مخطئ ولا يستوعب.

أخيراً هذه بعض النماذج العملية البسيطة التي يمكن تطبيقها مع الأطفال في الأحوال الطبيعية والتي من شأنها أن تساعد في بناء شخصية أكثر قوة في المستقبل:1 – عند التبضع في المحل التجاري حدد لطفلك شيء واحد يمكن أن يشتريه (قطعة حلوى أو عصير أو لعبة صغيرة)، إذا غير رأيه لاحقأ وفضل شيء آخر أثناء تواجدكم في المحل، خيره بين ما اختاره سابقاً وفيما يريده الآن دون تدخل منك، وذكره أن هناك شرط لشراء شيء واحد وعليه الاختيار.2 – دعه يشاركك في اختيار مشترياتك إن أمكن وأنتما في المحل، واطلب منه أن يساعدك في وضع الأشياء في عربة التسوق.3 – في نفس المحل، وعند دفع ثمن المشتريات، دعه يساعدك في وضع الأغراض عند صندوق الدفع، اجعله يقدم النقود، وعلمه يقول شكراً لموظف الصندوق.4 – عند اختيار اللبس دعه يختار اللباس أو الألون التي يراها جميلة (قد لا تكون الاختيار الأمثل، ولكن تذكر دائمأ أنك تفعل ذلك لبناء شخصية سليمة لابنك)، واسأله لماذا اختار هذا اللباس أو اللون على الآخر، واسمع جوابه ورد عليه إن احتاج الأمر لذلك.5 – عند تحضير الطعام، إسأله من فترة إلى أخرى ماذا يحب أن يأكل على الغداء، لا تفرض عليه كل يوم غداءً كما تريد أنت فقط.6 – أروي له القصص التي تتحدث عن شخصيات عظيمة قوية (حقيقية أو وهمية) وبين له كيف كانت شجاعة وقوة شخصية بطل القصة سبباً في نجاحه. اجعله يختار القصة التي يريد أن يسمعها. وضع بعض العبر والحكم فيها والتي تحس أنه تنقصه.7 – العب معه، واستمتع وأنت تلعب معه، وقل له مثلاً: ماذا ستختار لنا لعبة نلعبها اليوم’. ويمكن القياس على الأمثلة أعلاه لتمتد إلى نواحي عديدة أخرى في حياتنا اليومية، علينا دائماً ان نتذكر أن معظم الأطفال ذووي ذاكرة قوية ومشاعر مرهفة وذكاء حاد يجب استغلالهاو تنميتها لا كبتها، وأن ما نزرعه في هؤلاء الأطفال سيحصدونه لاحقاً. علينا أن نستخدم الترغيب والتخييرو الصبر كأساس لتربيتنا لا الترهيب وو إصدار الأوامر وعدم الاستماع لرغبات أطفالنا. علما أن الشدة مطلوبة أحيانا لتعليم الأطفال الانضباط. فليكون هدفنا في كل تصرفاتنا مع أطفالنا تنشأة طفل مميز في شخصيته وأخلاقه وعلمه.

محمد سعيد – الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية