شخصية العام في البرميل

حجم الخط
0

في نهاية كل سنة تبدأ الاعلانات تمطر وجوهاً نسائية ورجالية تغتال المساحات البيضاء في وسائل الاعلام، والحمد لله وسائلنا الاعلامية قليلة امام الوسائل التي يملكها الآخرون في العالم.

لكن رغم هذه الوسائل المتواضعة والقليلة، نحاول الخروج من عنق التهميش والابتعاد وندخل ميدان التقليد بامتياز، نزين العالم المحيط ببريق من الفرح المضيء، ونصنع من هذه الوجوه الضاحكة مجتمعاً يعيش في رخاء من دون مشاكل وصعوبات، قضاياه محلولة ولا توجد أزمات تقلقه وتخيفه، البطالة مفقودة والعائلات تعيش فوق خط الفقر بسعادة لأن ذلك الخط بعيد عنها وبيوتها غير مهددة بالهدم، لان اساساتها ثابتة وجذورها ضاربة في الثقة بعدالة الدولة وعدم تمييزها، الازمة الوحيدة التي نعانيها، هي أين نسهر رأس السنة، أي المطاعم أحلى وأرقى، ومن يقدم المطرب الأفضل والاحسن.

نحن شعب لا ينقصة الا القليل من الحظ حتى يتساوى مع الشعوب الراقية والمتطورة، انه ينافس في كل شيء وهو لا يملك شيئا، هذه هي قاعدته الذهبية التي لن يتنازل عنها.

حفلات تجر السهر حتى مطلع الفجر، مطاعم وملاه وبارات، مطربون ومطربات ينزلون إلى أسواق الحناجر المتنوعة في انسيابها وغنائها وتقليدها للأغاني اللبنانية والمصرية والسورية، يعلنون هنا وهناك عن عناوين وجودهم وفي أي مطعم سيكونون، وما عليك سوى الاختيار، هناك ستفرح وتبدأ السنة الجديدة بنشاط.

وحتى نثبت اننا لا نختلف عن باقي الشعوب السعيدة بالعام الجديد، علينا اختيار رجل العام وامرأة العام، وتبدأ ماكنة الاعلام في الاختيار، مع اننا نعرف طول العام من الذي يعمل والذي لا يعمل ومن يقدم لصالح مجتمعه، وهناك من يدخل فكرة التجارة في الاختيار ليصبح هذا الموضوع هوسه التجاري لدرجة التزوير في الشخصيات وإضفاء غير الموجود على الموجود، وتختلط الاوراق ونقع في مصيدة الجيوب التي تريد الانتفاخ في تلك الليالي التي تفجر الاختيار السنوي.

لسنا ضد التكريم ومنح كل انسان قدم لمجتمعه كلمة (شكراً) بالعكس التكريم يعطي المجتمع صورة التطور الانساني الحقيقي.

لكن السؤال لماذا لا يبحث هؤلاء الذين يختارون رجل العام وامرأة العام عن نساء ورجال يعيشون في الظل، في البعد عن الاعلام والاخبار البراقة التي يشحن بريقها بعض المبالغة، يفتشون عمن قدم اشياء صغيرة لكن قد تكون عظيمة في حياة البعض. وساعدت على النجاح وخلق انسان.

كان في اليونان قديماً فيلسوف يدعى (ديوجين) يعيش في برميل ويحمل شمعة في النهار وعندما يسألونه لماذا الشمعة وشمس النهار مشرقة يقول: افتش عن الرجل، الرجولة بمفهومها الحقيقي، وايضاً قد ينطبق هذا القول على الأنوثة بمفهومها العطائي.

لذلك فتشوا عن رجل العام او امرأة العام في برميل العطاء البعيد عن الاعلام الذي قد يشترى بعلاقة واعلان.

شوقية عروق منصور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية