في العادة تكون مصاريف شهر رمضان أكثر من باقي الشهور، هكذا تعودنا رغم محاولة شد الأحزمة على البطون، فلابد من وجبات ‘ مقنعة’ للصائمين وخاصة الصغار منهم, وكذلك لا بد من بعض الحلويات والعصائر وما إلى ذلك بغض النظر عن صحة ذلك السلوك من عدمه، وتلك مصاريف تستنفد غالبية ‘ مدخرات’ ما بين العيدين ‘إن وجدت’ لنسبة كبيرة من المواطنين الفلسطينيين، ثم يأتي العيد لِيلتَهِم باقي المدخرات الشحيحة التي ‘ نجت’ من الشهر الفضيل، ولكن المدارس هذا العام كانت للمواطن بالمرصاد, حيث يأتي موعدها مباشرة بعد العيد، وهنا يعلو صراخ المواطن المسكين وكأنه تلقى الضربة القاضية. هذا العام كان من أقسى الأعوام على المواطنين في الضفة الغربية، حيث لوحظ أن الإقبال على شراء مستلزمات رمضان والأعياد تراجع إلى الثلث حسب ما نقل عن بعض كبار التجار من مدن مختلفة وحسب ما لاحظناه في الأسواق المحلية وما تناقله المواطنون، ولا أظن أن الحال أفضل في قطاع غزة حيث تردي الأوضاع الاقتصادية بسبب الحصار المستمر, وارتفاع نسبة البطالة، فالمواطن الفلسطيني في أراضي السلطة الفلسطينية يعاني وتزداد معاناته عاما بعد عام, ولا بارقة أمل تنساب من شفاه المسئولين. الحكومة في رام الله أعلنت حالة من التقشف, وأصدرت بعض القرارات التي من شأنها توفير الملايين من الدولارات، ولكن تلك القرارات غير كافية, ولا ينتفع منها كافة المواطنين بل هناك ضغوط على المواطن في زيادة نسبة جباية الضرائب رغم عدم كفاية الدخل الفردي لأساسيات الحياة, وهناك ارتفاع مضطرد في تكاليف المعيشة ورغم المشاريع التي أعلنت الحكومة عن إنجازها إلا أن الوضع لم يتحسن بل على العكس. إذا أردنا سياسة تقشف نافعة ومجدية فيجب شد الأحزمة على البطون المنتفخة لا الخاوية، فنحن نعيش في ظل احتلال وحصار، إننا مازلنا في مرحلة الثورة لا الدولة ولا يناسبنا الرواتب العالية في الوظائف الحكومية، ويجب أن يكون هناك توازن في نسبة دخل المواطنين… فالمدرس أو الطبيب مثلا يخدم الوطن أكثر مما تخدمه كتيبة من المدراء العامين، فلماذا يتقاضى المدير العام_على سبيل المثال_ أضعاف ما يتقاضاه الآخرون؟
، ما هي الحاجة لآلاف المركبات الحكومية والتي تحرث الوطن, وتستهلك الوقود, وتتعرض للتلف إن أمكن تقليص عددها وساعات خدمتها من أجل الصالح العام؟. لماذا يدفع المواطن فاتورة هاتف المسئول وكوبونات وقود سيارته إذا كانت مسخرة لأغراض خاصة به وبعائلته وأقاربه؟ ولماذا يدفع المواطن من عرقه مصاريف الولائم والحفلات والاحتفالات التي تقام بسبب وبدون سبب؟. وأخيرا فإن المشاريع التي ننتظرها هي المشاريع المنتجة, فإقامة مصنع خير من إقامة مسجد وتعبيد طريق، فالمصانع منتجة, ويمكن من خلالها تشغيل العمال, ومحاربة الفقر, وبناء المساجد, وشق الطرق، وعلينا تأجيل تنفيذ المشاريع الترفيهية فالوطن بحاجة إلى عمل, ولم يحن وقت الترفيه بعد.
د.
عصام شاور