شرعية اسرائيل تصبح علي المحك بصورة متزايدة لأن القوة لم تعُد كافية للبقاء في زمن العولمة السياسية
الجدار وفك الارتباط عن غزة يعتبران في الخارج مناورة من اجل تكريس الاحتلال والضمشرعية اسرائيل تصبح علي المحك بصورة متزايدة لأن القوة لم تعُد كافية للبقاء في زمن العولمة السياسية وزيرة الخارجية تسيبي لفني تقول إن الامم المتحدة لم تكن لتتخذ اليوم قرارها الصادر في تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، والقاضي بتقسيم ارض اسرائيل واقامة دولة يهودية. لفني تشير الي مشكلة صحيحة: اسرائيل تكافح اليوم من اجل شرعية وجودها كدولة يهودية. السؤال هو: ماذا ستفعل وزيرة الخارجية ورفاقها في الحكومة لمواجهة هذا الخطر؟.صحيفة (الغارديان) البريطانية نشرت في الاسبوع الماضي مقالتين طويلتين تُشبِّهان اسرائيل بنظام التفرقة العنصرية الابرتهايد في جنوب افريقيا. مقالات تصعب قراءتها وفيها تطرق لخطايا اسرائيل اليهودية بحق مواطنيها العرب والفلسطينيين في المناطق: التفرقة، الفصل، الكراهية والاحتلال. المشكلة المُقلقة لا تتمثل في طرح الحقائق، بل في الرسالة غير المكتوبة مباشرة: اذا كانت الصهيونية مماثلة للابرتهايد فان مصيرها يجب أن يكون كمصيدة.في عالم 2006 يوجد تحالف ايديولوجي بين الاوساط الليبرالية في اوروبا وبين الرئيس المحافظ والحماسي في ايران. كلاهما يصف الصهيونية باعتبارها محاولة اوروبية للتخلص من اليهود المكروهين وإبعادهم عن القارة العجوز علي حساب الفلسطينيين. كلاهما يتهم اسرائيل باستغلال الكارثة الاوروبية (التي ينفي محمود أحمدي نجاد حدوثها) من اجل قمع العرب. وكلاهما كان يرغب في تصفية اسرائيل. الفرق يكمن فقط في أن أحمدي نجاد يقترح علي الاوروبيين اعادة اليهود، والليبراليون في اوروبا يفضلون وجود أقلية يهودية في فلسطين العربية دولة لكل مواطنيها .في اسرائيل لا يُقللون من شأن هذه الآراء علي الأغلب، ويعتبرونها تعبيرا عن اللاسامية. ولكن حتي اذا كان الأمر صحيحا، فان المشكلة قائمة بكامل شدتها: اسرائيل آخذة في فقدان سيطرتها علي اوساط هامة ومؤثرة في الرأي العام الغربي، وتتجه نحو زاوية الاوساط اليمينية والمسيحية التي تدعو الي صراع الحضارات مع الاسلام.النتيجة هي القطيعة المتزايدة بين التفسير الاسرائيلي للواقع وبين الطريقة التي يراه فيها العالم. خطوات تبدو هنا كتعبير عن الانسحاب والتسوية ـ وعلي رأسها اقامة الجدار وفك الارتباط عن غزة ـ تعتبر في الخارج مناورة من اجل تكريس الاحتلال والضم. المقاطعة التي أعلنها القائم بأعمال رئيس الوزراء، ايهود اولمرت، ضد السلطة الفلسطينية ردا علي انتصار حماس، صُوِّرت علي انها وسيلة دفاعية في مواجهة عدو دموي. ولكن هذا الأمر سيعتبر في الخارج مكيدة ضد الانتخابات الديمقراطية الفلسطينية من اجل التملص من المفاوضات وتوسيع المستوطنات. الـ بي.بي.سي ستُظهر اولمرت وهو يتجول علي امتداد الجدار ويعِد بضم الكتل الاستيطانية وغور الاردن في مواجهة اقتراحات قادة حماس لوقف اطلاق النار والضائقة المتزايدة في المناطق بسبب اغلاق المعابر وتجميد المساعدات.دافيد بن غوريون قال إن مصير اسرائيل يعتمد علي أمرين اثنين: قوتها وعدالتها. ورثته اعتقدوا أن القوة كافية. في المعركة الانتخابية الحالية ايضا يتنافس المرشحون فيما بينهم علي مسألة من الذي سيضم جزءا أكبر من المناطق ويُلحق ضررا أكبر بالفلسطينيين. لم يتحدث أحد منهم عن مشكلة الشرعية التي تواجهها اسرائيل، ولا يقول ماذا سيفعل لاصلاح ذلك. اولمرت حذر ذات مرة من أن تواصل الاحتلال سيحوّل اسرائيل الي دولة مارقة، ولكن عندما وصل الي القيادة نسي ذلك وعاد الي الحلول الجبروتية. خصمه بنيامين نتنياهو، الذي تحدث عندما كان وزيرا للمالية عن تسونامي الأسواق الذي يشل استقلالية الحكومة ويُخضعها لأوامر الاقتصاد العالمي، يعتقد علي ما يبدو أن العولمة ليست سارية علي الحياة السياسية. هناك يمكن وضع الجدران وضم الاراضي والاستيطان وتجاهل الأسرة الدولية.القوة هي شرط ضروري لبقاء الدولة، إلا أنها ليست شرطا كافيا. لقد آن الأوان لتغيير سلم الأولويات وإضفاء أهمية علي عدالة اسرائيل ايضا. هذا لا يعني أن علينا الفرار من كل المناطق فورا. حتي بعد هذا الانسحاب سيظهر اشخاص يتهمون اسرائيل ويلاحقونها. ولكن الحكومة القادمة ملزمة في وضع مشكلة شرعية الدولة في مكانة بارزة، وبذل كافة الجهود لتحسين صورة اسرائيل في العالم.لوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 16/2/2006