احمد المصري:
وقعت الشيخة موزة بنت ناصر المسند رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والبارونة تيسا بلاكستون، رئيسة مجلس إدارة المكتبة البريطانية، الخميس مذكرة تفاهم لعقد شراكة بين الطرفين تهدف الى مساعدة الأجيال الصاعدة في الخليج على التواصل مع ماضيهم واستيعابه. ومن خلال هذه المذكرة، ستتاح عشرات الآلاف من الوثائق (بما فيها سجلات سياسية وخطابات وخرائط) ومخططات يرجع تاريخها للقرون الوسطى والمتعلقة بالقرون الخاصة بتاريخ الخليج العربي على الإنترنت للطلاب والتلاميذ والدارسين عبر منطقة الخليج وفي العالم بأسره. وأضافت الشيخة موزة ان هذه الاتفاقية ‘ستضيف الى ما تم القيام به في مشروع المكتبة الرقمية العالمية’ وهو مشروع أطلق بشراكة مع مكتبة الكونغرس الأمريكية في واشنطن وقّعت في ربيع هذا العام.
وكجزء من هذا المشروع الذي سيستغرق أربعة أعوام، سيشرع أمناء وخبراء من المكتبة البريطانية في ‘رقمنة’ سجلات مكتب الهند المعنية بالخليج، في الفترة الممتدة من منتصف القرن الثامن عشر إلى عام 1951. علاوة على ذلك، سيقوم المشروع برقمنة المخطوطات التي توضح تأثير العالم الإسلامي على مجالي العلوم والطب أثناء القرون الوسطى.
وعلقت الشيخة موزة في الكلمة التي ألقتها في حفل توقيع مذكرة التفاهم ‘مؤسسة قطر فخورةٌ بعقد هذه الشراكة مع المكتبة البريطانية، وهي مؤسسة عريقة لها شهرة عالمية في دعم الأبحاث والبعثات. نحن كمسلمين وعرب وخاصة الجيل الناشئ منا يجب ألا ننظر الى تاريخنا بنوع من العاطفة والحنين، بل برؤية جديدة’. وقالت ‘إن مؤسسة قطر فخورة جداً بالدخول في شراكة مع المكتبة البريطانية، تلك المؤسسة التي تتمتع بسمعة دولية لدعمها للبحوث والمنح الدراسية. كما ستعمل مؤسسة قطر في تعاون وثيق مع المكتبة البريطانية للتأكد من أن هذه المراكز الإقليمية لن يقتصر استخدامها على الباحثين والأكاديميين، وإنما ستصبح متاحة للجمهور، بحيث تمكن الصغار على وجه الخصوص من المشاركة في استكشاف ماضيهم واسترجاعه ومعايشته. ونتمنى أن تظل هذه الشراكة لفترة طويلة وأن تعود بالنفع على كلا الطرفين’. ويهدف المشروع إلى إتاحة هذا الكنز من المواد التاريخية على الإنترنت باللغتين الإنجليزية والعربية، جنباً إلى جنب مع تعليقات علمية وسياقية. ومن ثم يتمكن المستخدمون وهم يتراوحون من أطفال المدارس إلى الباحثين الأكاديميين إلى المهتمين بالتاريخ في الأسر من الاستفادة من هذا المورد الثري المتاح للدراسة – سواء في منطقة الخليج أو في أي مكان في العالم.
وقال فيل سبينس مدير المكتبة البريطانية للمنح الدراسية والمجموعات ‘المكتبة البريطانية سعيدة بالعمل بالشراكة مع مؤسسة قطر في هذا المشروع الشيق، الذي نتمنى أن يوفر وصولاً غير مسبوق على الإنترنت لثروة من الوثائق والمخططات الأصلية المتعلقة بتاريخ الخليج. ونحن إذ نشارك بخبرة أمنائنا وخبرائنا التقنيين وعناصر مجموعاتنا منقطعة النظير، فإننا نتطلع إلى إقامة علاقة إستراتيجية طويلة الأمد مع مؤسسة قطر، لصالح المستخدمين في جميع أنحاء العالم’. وتماشياً مع التطوير لبوابات الإنترنت المؤدية لهذا المحتوى، سيسعى المشروع إلى تجميع السجلات والمحفوظات التي تحتفظ بها مؤسسات أخرى، على امتداد أوروبا ومنطقة الخليج، مع مواقع الإنترنت التي تستضيفها لندن والدوحة لتطويرها إلى مراكز إقليمية لتوصيل النطاق الكامل من المواد. وبهذه الطريقة، سيتم تجميع عناصر متنوعة ومتباعدة جغرافياً بشكل فعلي، هذا إلى جانب المواد التفسيرية والموارد التعليمية التي تيسر فهمها وتجعلها ذات صلة بنطاق أوسع من مستخدمي الإنترنت.
وبعد توقيع مذكرة التفاهم، تم التخطيط لتنفيذ مرحلة تحديد نطاق المشروع في غضون الأشهر الستة القادمة، ومن المزمع بعدها وضع خطة عمل تفصيلية لمشروع الرقمنة.