يعقوب بيريفي هذه اللحظات تماما، في شقة صغيرة في عمان، يجلس شاب ابن 20 أو 25 أمام الحاسوب. يفتح صفحته على الفيس بوك ليطلع على آخر تعليقات أصدقائه. ويتصفح أحد مواقع الاخبار، يقرأ عن المظاهرات في سورية وعن المعارك في ليبيا، بل ولعله يضيف تعليقا من جانبه. وبين هذا وذاك يدخل الى أحد مواقع الشراء في الشبكة للبحث عن حاسوب متنقل بثمن حملة تنزيلات.
في الاشهر الاخيرة يعيش الشرق الاوسط اعصارا حقيقيا. سلسلة ثورات مدنية، معظمها غير عنيفة، تغير وجه المنطقة من الاقصى الى الاقصى. أنظمة حتى أمس بدت كجزر من الاستقرار تختفي من على مسرح التاريخ، اصلاحات مدنية تولد. ولكن هذه ليست فقط ثورة سياسية. هذه أيضا ثورة اعلام. الشبكات الاجتماعية أصبحت القوة المركزية في اخراج الجماهير الى الشوارع والميادين. ‘الربيع العربي’ هو أيضا ‘ثورة الفيس بوك’.’ثورة الفيس بوك’ هي فقط قوة محركة للتغييرات السياسية. كما تكمن فيها فرصة استثنائية للتعاون الاقتصادي. إذ أن ذاك الشاب من عمان، الذي يجلس أمام الحاسوب في غرفته، ليس مجرد متظاهر محتمل. فهو أيضا زبون محتمل. ورجل الاعمال من دبي، الذي يجلس الان في مكتبه ليطل على الخليج ويفكر بافاق جديدة للاستثمار هو ايضا شريك محتمل في الصفقات التجارية. بالطبع، الامور ليست بهذه البساطة. الاقتصاد الموجه هو مجال معقد جدا في منطقتنا، سواء بسبب القيود السلطوية على حرية الفرد والاعلام أم بسبب القيود التي تفرضها الشريعة الاسلامية، مثل منع الربا، تجارة الكحول، القمار وما شابه. رغم ذلك فان الطاقة الاقتصادية الكامنة تكاد تكون غير محدودة ولا سيما بفضل تسلل الانترنت على نحو كبير الى منطقتنا. في دول الخليج يبلغ معدل الاستخدام للانترنت أعلى حتى من اسرائيل، حيث يبلغ 88 في المائة في البحرين و 76 في المائة في اتحاد الامارات (مقابل 75 في المائة في اسرائيل). وعليه، فالتعاون الاقليمي في المجالات المختلفة والمتنوعة من التكنولوجيا، في مجالات البنوك الموجهة والخلوية ومجالات التجارة الالكترونية محتم.
التجارة الالكترونية بين دول الشرق الاوسط وداخلها توجد في خط بياني متصاعد. توجد مواقع عديدة ومتنوعة للتجارة الالكترونية مثل عرب تريد زون، سوق وغيرها، واستخدامها يزداد بمئات في المائة كل سنة، سواء في أوساط الزبائن الخاصين أو التجاريين. والكثير منها، بالمناسبة، مكرسة لمنتجات اسلامية (مثلا: إقرأ شوب وسمبلي اسلام). في العديد من الدول في المنطقة تتطور أعمال بنكية الكترونية، وبعض البنوك في الدول العربية تفوق في خدماتها على الانترنت ما توفره البنوك في اسرائيل.
الموضوع المالي يستدعي أيضا الكثير من الحذر، وذلك لان الانترنت تستخدم أيضا كمنصة لتمويل الارهاب بشكل مباشر وغير مباشر. بعض الجمعيات الخيرية الاسلامية اتهمت في أنها تشكل غطاءاً لتجنيد الاموال لحماس، حزب الله وغيرهما من منظمات الارهاب، وكنتيجة لذلك حظر نشاطها في عدة دول غربية. ومع ذلك، فانفتاح وتوفر الشبكة، في ظل الحرص على مدى الحذر اللازم يشكلان فرصة طيبة وسهلة نسبيا لجملة واسعة من التعاون الاقليمي في المجالات التي ذكرتها وفي غيرها من المجالات مثل الطاقة، المواصلات، السياحة وغيرها. لاسرائيل يوجد مخزون كامل تعرضه على جيرانها في مجال التجارة الموجهة، في المجال المالي وغيرها من المجالات. التعاون في الشبكة المفتوحة لا يستلزم تسويات سياسية أو اتفاقات سلام، وعليه فهو أسهل من التعاون الذي يستوجب مثل هذه التسويات. ولعل الدمج بين قدرة الابتكار واليقظة الاسرائيلية وبين المقدرات المالية والطبيعية في الدول العربية يمكنه أن يحول الشرق الاوسط من منطقة مصابة بالعنف والتزمت الى منطقة هادئة ومزدهرة. ‘ رئيس المخابرات الاسبقيديعوت 1/9/2011