صحف عبرية:’الوثيقة النهائية لمؤتمر الاستطلاع لميثاق منع نشر السلاح النووي (NPT RevCon) من أيار (مايو) 2010 تتضمن بندا بشأن مؤتمر ينعقد في العام 2012 للبحث في منطقة حرة من أسلحة الدمار الشامل (WMDFZ) في الشرق الاوسط. ادراج البند اياه هو نتيجة ضغط كبير مارسته مصر في ظل تهديدها بمنع توافق اجماعي على الوثيقة النهائية بأسرها، في حالة عدم الاستجابة لمطالبها. وصيغة البند هي: ‘الامين العام للامم المتحدة ورعاة قرار 1995 (عن الشرق الاوسط)، بالتشاور مع دول المنطقة، يعقد مؤتمرا في العام 2012 تشارك فيه كل دول الشرق الاوسط للبحث في اقامة منطقة حرة من أسلحة الدمار الشامل، على أساس تسويات تتحقق بشكل حر بين دول المنطقة ومع كامل الدعم والمشاركة من الدول التي تحوز السلاح النووي’. كما يشير البند ايضا الى تعيين مبعوث خاص يدفع الفكرة الى الامام، ويتشاور مع الاطراف في كل ما يتعلق بالاعداد للمؤتمر. وسواء ضغطت مصر على الولايات المتحدة لقبول هذه الفكرة، كما أفيد قبل مؤتمر الاستطلاع، أم لا، ثمة مؤشرات مؤخرا على أن الولايات المتحدة ملتزمة اليوم بالمساعدة كي تتجسد هذه الفكرة. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة بالضرورة تستطيب هذه الفكرة أو انها ستساعد في مساعٍ اضافية من جانب مصر لممارسة الضغط على اسرائيل. ولكن فرضية عمل اسرائيل يجب أن تكون أن الولايات المتحدة ايضا لن تعارض بشكل نشط تقدم فكرة المؤتمر. موقف الولايات المتحدة اتضح حول مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية السنوي الذي انعقد في شهر ايلول (سبتمبر) عندما دفعت الدول العربية بقيادة مصر الى تبني قرار يدعو اسرائيل الى الانضمام الى ميثاق منع انتشار السلاح النووي. واستخدمت الولايات المتحدة تكتيكيا المؤتمر المقترح عقده في 2012 لاقناع عدد من الدول للتصويت ضد مشروع القرار. وكانت الحجة الامريكية ان ممارسة الضغط على اسرائيل من خلال قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستقلص فرص ان توافق اسرائيل على المشاركة في المؤتمر المخطط له. وعليه، فبينما اشارت الولايات المتحدة الى أن ممارسة الضغط على اسرائيل في المجال النووي ليست مقبولة من جانبها، فانها أطلقت في ذات الوقت، من خلال الاستخدام لذات الحجة تماما، تلميحا بتأييدها للمؤتمر نفسه. ولما كانت هناك في الزمن الراهن تصريحات عمومية فقط في الوثيقة النهائية لمؤتمر الاستطلاع لـ NPT ، فقد بقيت مواضيع عديدة تحتاج الى الايضاح وتفاصيل عديدة يجب ترتيبها بالنسبة للمبنى، المفهوم الفكري والمضمون للمؤتمر المقترح في 2012. غياب تعريف واضح يمكنه أن يشكل فرصة بالنسبة لاسرائيل لمشاركة اكثر فعالية في عملية تحديد المقاييس والتفكير لهذا المؤتمر. وبالفعل، فان محاولة المساعدة في عملية تحديد المبنى والمنطق الفكري المناسب لبحث اقليمي في موضوع (WMDFZ) يجب أن تشكل موضوعا مركزيا في المداولات التي تجريها اسرائيل مع الولايات المتحدة عن المؤتمر المقترح. وفضلا عن ذلك، اذا ما نظم المؤتمر بشكل سليم، فلا ينبغي بالضرورة النظر اليه كتطور سلبي. مسألة هامة واحدة تتناول الاطار العام. كون فكرة مؤتمر في العام 2012 تبلورت في الوثيقة النهائية لمؤتمر الاستطلاع، فان الامر يخلق في اوساط البعض ربطا ضروريا بين البحث في منطقة حرة من أسلحة الدمار الشامل وبين ميثاق NPT . مصلحة مصر في هذا السياق واضحة: كان بودها أن تتعزز هذه الصلة قدر الامكان. خلق صلة لا تنقطع سيخدم على نحو أفضل حجتها بانه لا سبيل للبحث في أسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط دون أن تنضم اسرائيل الى ميثاق الـ NPT. وكافحت مصر بشدة كي تندرج الفكرة في الوثيقة النهائية لمؤتمر الاستطلاع لـ NPT في العام 1995، وأصرت على أن تشكل جزءا ايضا من القرار الذي تم تبنيه في 2010. ولكن فكرة المحادثات الاقليمية للرقابة على السلاح في مجال أسلحة الدمار الشامل لا ترتبط باطار ميثاق الـ NPT – لا من الجانب الفكري ولا من الجانب التاريخي، ويجب الاصرار على فصل الموضوعين في سياق البلورة الفكرية للمؤتمر. السبب الابسط هو ان منطقة حرة من أسلحة الدمار الشامل تعنى بكل اصناف اسلحة الدمار الشامل وليس بالنووي وحده. ومهمة حتى أكثر من ذلك حقيقة أن نقاشاً اقليمياً في موضوع الرقابة على السلاح يحتاج الى تفكير يختلف عن ذاك الدارج في مداولات المواثيق الدولية لنزع السلاح، مثل الـ NPT. فالمواثيق الدولية تركز على الاسلحة، بينما السياق الاقليمي يسمح بتناول المصالح السياسية، مفاهيم التهديد، نوعية وجودة العلاقات بين الدول. ودون خلق قدر من القبول المتبادل والاستقرار الاقليمي، لا توجد أي امكانية لمعالجة مسألة تقليص الاسلحة ذاتها. من الجانب التاريخي، فان التجربة ذات الصلة التي ينبغي الاعتماد عليها، هي تجربة مجموعة العمل التي عنيت برقابة السلاح والامن الاقليمي (ACRS) على مدى أربع سنوات في بداية التسعينيات، كجزء من المسار متعدد الاطراف لمسيرة مدريد. كان هذا هو المكان الذي تطورت فيه فكرة الحوار الاقليمي، وتم البدء بتطبيقها. الدروس من هذه التجربة يجب أن تشكل مرشدا هاما لكل تقدم مستقبلي. فكرة المنطقة الحرة من أسلحة الدمار الشامل بالنسبة للشرق الاوسط شكلت منذ زمن بعيد موضوعا على جدول أعمال المحادثات الاوروبية البحر المتوسط التي تجرى منذ العام 1995. هنا ايضا، الرسالة هي ان بناء الثقة وتحسين العلاقات بين الدول هو مرحلة اولى وضرورية. في ضوء تدهور العلاقات في الشرق الاوسط في اثناء العقد الاخير، ولا سيما في ضوء البرنامج النووي لايران، والذي ينال الزخم، الى جانب تعابير فظة لطموحاتها في الهيمنة على المنطقة، فقد أخذ هذا المنطق في التعزز. لا توجد أي امكانية للتقدم في حوار اقليمي في موضوع الرقابة على السلاح والامن دون المشاركة الهامة والفاعلة لكل دول الشرق الاوسط. على ايران وسورية على نحو خاص ان توافقا على الجلوس والبحث في المسائل الاقليمية مع اسرائيل. لا يمكن الاكتفاء باقل من ذلك كنقطة بدء لمؤتمر اقليمي يعنى بمسائل أمنية على هذا القدر من الحساسية. وأخيرا، يجب الاعتراف بان ما يقترح يحتاج الى مسيرة طويلة جدا. فضلا عن ذلك، في اللحظة التي تبدأ فيها سياقات اقليمية في التحرك، فقد تنشأ مسائل اقليمية اخرى بسبب الالية متعددة الاطراف، مثلما حصل في كل مجموعات العمل متعددة الاطراف التي عملت في الشرق الاوسط في النصف الاول من التسعينيات. يكاد لا يكون هناك شك بان سياسة القوة والخصومة السياسية الاقليمية ستؤثر على المحادثات، احيانا بطرق غير متوقعة لا يمكن التنبؤ بها مسبقا. في كل هذه الامور ينبغي أن يعترف اولئك الذين يعتزمون قيادة هذه الخطوة. بانتظارهم مهمة هامة وصعبة جدا على التنفيذ. فالاليات الاقليمية، ولا سيما في منطقة مثل الشرق الاوسط، ليست سهلة على التوجيه، ومن يأخذ على نفسه مهمة التوجه ملزم بان يأخذ بالحسبان حجم المهمة، ويكون قادرا على أن يفي بها بكاملها. نظرة عليا 19/11/2010نشرة الكترونية تصدر عن مركز بحوث الامن القوميqebqpt