تعتبر شركات المقاولات في دول الخليج المثال الصارخ لانتهاك حقوق الإنسان فالناظر لهذه الشركات ووضع العمال فيها وما تلاقيه فئة أجبرتها الحاجة وظروفها الصعبة في أوطانهم لان ترضى بالظلم والقهر من أجل توفير لقمة العيش لمن يعولون، وفي غياب الضمير وسيطرة الجشع على فئة قليلة تريد أن تجني جبال من الأموال حتى ولو على حساب أجساد هزيلة بليت وهي تعمل تحت بطش مدير أجنبي أخر شيء ممكن أن يخطر بباله هو حقوق هذه الفئة المستضعفة.
الكفيل يسيء لبلده بطريقة غير مباشرة يتحمل الكفيل الجانب الأكبر من الظلم الذي يتعرض له العمال في شركات المقاولات حيث تم استقدامهم على كفالته فهو الراعي لهم وحيث أن أغلب الكفلاء في دول الخليج يفضلون أن يريحوا عقولهم و ينئوا بأنفسهم عن المشاكل المتعلقة بشركات المقاولات ومشاكل العمال لذلك يلجأ الكفيل لتسليم شركة المقاولات الخاصة به لمدير أجنبي يوكله بالتصرف بالنيابة عنه في تسيير العمل بالشركة مقابل نسبة متفق عليها يتقاسمها مع المدير الأجنبي وها تكمن المشكلة حيث أعطي المدير صلاحيات وحقوق لن يراعي الله فيها بل سوف يستغلها أسوأ استغلال في ادارة العمل بالشركة مما يفتح الباب لمنظمات حقوق الإنسان لكي توجه انتقادات للدولة بسبب انتهاك حقوق الإنسان للعمالة بهذه الدول فيها وهي بريئة من هذا ولكن تصرفات فردية تسيء لمجتمع بأسره.
المدير الأجني جشع لا ينتهي وينتهك حقوق العمال عندما يكون للمدير أجنبي سلطة الكفيل في التحكم في مصير العمال من فصل وترحيل إلى بلادهم هذا يجعل المدير يتجبر ولا يراعي الله في حقوق العمال بل أصبح همه هو كيف يوفر للشركة أكبر قدر من المال لأن هذا يسعد الكفيل ويحقق الرضى عنه لأن الربح سوف يزيد والمكاسب المالية أيضا وهذا يعود بالنفع عليه وكذلك تتضاعف نسبة المدير فهو يضع أمام عينيه رضاء الكفيل أولا ثم كيف يقلل مصاريف الشركة ثانية ولكي يوفر من مصاريف الشركة لا بد من أن يأتي على الفئة المستضعفة التي لا تجد لها نصير ينصفها من ظلم المدير فيخصم من ساعات العمل الأضافي الذي يستطيع أن يتلاعب فيه لأنه ليس ثابت مثل اساسي الراتب وقد يظل العمال لأكثر من ثلاثة سنوات دون زيادة بل على الراتب الاول لدخولهم البلاد وعندما يعترض العمال على ضعف الراتب، يجيبهم المدير بكل جبروت ‘ اللي عاجبه على كده واللي مش عاجبه يرجع على بلده’ فهو يستغل حاجة العمال للعمل لكي يسخرهم دون أن يحصلوا على المقبل المادي المناسب لهذه الأعمال، حتى عندما يذهب بعض العمال الذين يشعرون بالظلم من جبروت المدير الأجنبي إلى الكفيل لكي ينصفهم من ظلم المدير لا يجدون أذن صاغية لمظلمتهم بل كل ما في وسع الكفيل أن يقوله لهم اذهبوا للمدير وهنا يصبح المدير الخصم والحكم في نفس الوقت.
هل العمال على علم بحقوقهم؟
الحقيقة أن جميع العمال يجهلون جميع حقوقهم على الشركة وذلك راجع إلى أن أغلب الشركات لا يسمحون بذلك فمجرد أن يتحدث أحد عن حقوق العمال على الشركة قد يكلفه ذلك فقدان العمل ولذلك تعمل الشركات من خلال الشؤون القانونية فيها على عمل نشرات للعمال بحقوق الشركة عليهم دون أي إشارة ولو لحق واحد للعمال فالشركة تريدهم مغيبون عن الوعي بحقوقهم بل لا يعرفون أي شيء غير العمل فقط لا غير. صور من انتهاكات حقوق العمال الشركة لا تفي بعهدها مع العمال فمجرد أن يتعرض العامل لأصابة عمل داخل الشركة وأثناء تأديته للعمل فيها يكافئ من الشركة بالفصل والترحيل فهي تريد أن تحصل على أكبر قد من العمل فلو أحست أن الأصابة التي تعرض لها العامل سوف تؤثر عل أداءه فهي في غنى عن خدماته ويصبح هو ومن يعول في مهب الريح و قد يكون تعرض لبتر جذء من جسده من أجل أن يقوم بعمله على أكمل وجه ولكن الشركة لا تريده الأن فهي تشعر بانه أصبح عالة عليها فليذهب للجحيم وجزاءه جزاء سنمار فلا يهم ما دامت الشركة تكسب وتجني الأموال الطائله كذلك طول ساعات الدوام فكيف لأي إنسان أن يستطيع أن يعمل لأكثر من أربعة عشرة ساعة يوميا دون راحة وفي مهنة صعبة مثل المعمار ولا يستطيع العامل أن يعترض فهو واجب عليه تنفيذه وكذلك وسيلة المواصلات التي تفرها الشركات للعمال فهي لا تصلح للاستعمال الأدمي وخالية من التكييف في أشد شهور السنة حرارة دون أن يفعل المسئولون أي شيء كذلك نهيك عن السكن الذي توفره لهم بعض الشركات وهو غير صالح للعيش فيه على الأطلاق فالغرف حشرت بها العمال كأنها علب سردين فالغرفة تحتوي على أسرة بدورين حتى تستوعب أكبر عدد منهم دون أي التزام بحقوقهم الأدمية مما يجعل العمال عرضة للتحرش الجنسي وممارسة الشذوذ الجنسي بينهم، كذلك التفاوت الرهيب في الرواتب بين العمال والكادر الفني والاداري فلا توجد مقارنة على الأطلاق مع أرتفاع رهيب في الأسعار.
ماذا يجب على الكفيل فعله؟
الكفيل هو أول من سوف يسأل عن ظلم العمال فهو الراعي لهم وقال رسول الله عليه وسلم ‘كلكم راع وكل راع مسؤل عن رعيته يوم القيامة’ صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم، لذلك يجب على الكفيل أن لا يترك الشركة للمدير يتصرف فيها كيفما شاء وكأنه الحاكم بأمر الله الذي يظلم وينتهك الحقوق باسم الكفيل وهو ما يجعل منظمات حقوق الأنسان ترمي باللائمة على نظام الكفالة في دول الخليج، لا بد للكفيل أن يلتقي بالعمال ويستمع لشكواهم ويعمل على حلها لأنه سوف يحاسب عليهم امام الله تعالي وأن لا يفرح بمال جاء على حساب ظلم العباد وانتهاك حقوقهملا بد للدول أن تضمن حقوق عمالها يجب على الدول أن تعمل على ضمان حقوق عمالهم وذلك بتوعية العمال بما لهم وما عليهم اتجاه الشركات وكذلك سفارات هذه الدول لابد أن تشرف حالة العمال في البلد التي يعملون فيها وترصد أي انتهاك لحقوق هذه العمال وتعمل على حل هذه المشكلات مع المسؤليين دون أن تتنصل منها لأن عمالهم أصبحوا همل ثقيل عليهم وإن كانت هذه الحكومات لم توفر لعمالها فرصة عمل وحياة كريمة في أوطانهم فعلى الأقل لا بد ان تحافظ على كرامتهم من أن تهان. أيمن ناصر[email protected]