برلين ـ د ب أ: في ظل انخفاض موارد النفط في الكوكب تستعرض شركات تصنيع السيارات خيارات عديدة لوقود المستقبل على الرغم من الزيادة الحالية في المركبات الكهربائية ومحركات الاحتراق الداخلي الاقتصادية في استخدام الوقود. ويعتبر الإيثانول أحد البدائل، لكن إنتاج الذرة أو قصب السكر من أجل ما يسمى بالوقود الحيوي يستهلك أرضا زراعية ثمينة من إنتاج المواد الغذائية ويدمر الغابات المطيرة. ويركز الباحثون على جيل ثان من الوقود الحيوي. ولدى السويد مصنعا اختباريا ينتج الإيثانول من المخلفات. وأعلنت شركة كورين الألمانية، التي انتجت ما يعرف بوقود ناتج من ‘تحويل الكتلة الأحيائية إلى سائل’ من رقائق الخشب، إفلاسها في وقت سابق هذا العام. ومع هذا يعتقد يورغن ليوهولد، رئيس قسم الأبحاث في شركة فولكسفاغن الألمانية لتصنيع السيارات، أن تحويل الكتلة الأحيائية لسائل ‘هو واحد من أهم التقنيات لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع النقل’. ويعتبر الغاز الطبيعي بديلا آخر للبنزين والديزل لانه يحترق بصورة أنظف وينجم عنه انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقل بصورة كبيرة. وعرضت عدة شركات تصنيع سيارات في معرض فرانكفورت للسيارات الذي عقد مؤخرا نسخا من سياراتها تعمل بالغاز الطبيعي. ويجدي الوقود البديل نفعا فقط إذا كان من مصادر متجددة. فعلى سبيل المثال تمتلك شركة أودي الألمانية لتصنيع السيارات مزرعة رياح تحول الطاقة الخضراء إلى ميثان والذي يماثل من الناحية الكيميائية الغاز الطبيعي. وسوف يستخدم الغاز في كل من المنازل ومحركات المركبات. وسوف تنتج المنشأة في المستقبل ألف طن من الميثان والذي تطلق عليه أودي اسم ‘إي-غاز’. ويكفي الوقود لتشغيل 1500 مركبة لمسافة 15 ألف كيلومتر سنويا مثل مركبات ‘إيه3تي.
سي.
إن.
جي’ والتي تعتزم أودي طرحها في عام 2013. وهذا يكافئ توفير 2800 طن من انبعاثات الكربون سنويا. ومع هذا تفضل شركات تصنيع السيارات وقود الهيدروجين، في شكله الخام، كوقود للمستقبل للسيارات التي تعمل بخلايا الوقود والتي تدار بمحركات كهربائية. واختبرت شركات مرسيدس وفورد وأوبل وهوندا وتويوتا التكنولوجيا بنجاح. وعلى الرغم من هذا يواجه الهيدروجين عقبة رئيسية، حيث أنه يفتقر لوجود بنية تحتية ضرورية. ويقول الباحث فولفغانغ أرلت من جامعة نورنبرغ-إيرلانغ بألمانيا إنه ‘من الصعب نقله، لا يمكنك التزود به في أي مكان وتحتاج لخزانات وقود خاصة باهظة الثمين وثقيلة الوزن في السيارة’. وبعيدا عن ذلك تحتاج الخزانات أن تحفظ في درجات حرارة أقل من 200 درجة مئوية وتحت ضغط هائل. ويعتقد آرلت أن المشكلة يمكن حلها بوقود جديد يمكن أن يصبح القوة المحركة لعصري الهيدروجين يطلق عليه اسم ‘كربازول’. ويمكن إثراء السائل بالهيدروجين والذي سيسحب مرة أخرى في تفاعل كيميائي إضافي في السيارة، مولدا طاقة في خلية الوقود التي يمكن أن تشغل محركا كهربائيا. أو طاقة حرارية ناتجة عن الاحتراق تحول إلى طاقة حركة. ويقول آرلت ‘في كلا الشكلين المختلفين فإن الانبعاثات ستكون فقط بخار ماء’. ويمكن لمزودي الطاقة استخدام بنية تحتية متاحة، لكن إلى الآن لا يزال ‘كربازول’ في مرحلة مبكرة من التطوير ويمكن أن يستغرق الأمر سنوات حتى يتم بيعه في محطات وقود. وتقترح كارين ريتسلاف، من الرابطة الألمانية لصناعة النفط، أنه ‘لا يوجد أي بديل حاليا من الوقود يعد منافسا. قطاع النقل سيظل معتمدا على الوقود الأحفوري لبعض الوقت’. وتقدر وكالة الطاقة الألمانية أن الوقود الأحفوري مثل البنزين والديزل سيظل يشكل ما بين 58′ و84′ من قطاع النقل في عام 2030.